«حماس» تتجاهل «يوم المرأة»... والفلسطينيات غاضبات

غزة - فتحي صبّاح |

أغلقت مؤسسات ومراكز وهيئات أهلية وجامعات ومعاهد في قطاع غزة أبوابها أمس، ومنحت موظفيها إجازة رسمية احتفالاً بـ «اليوم العالمي للمرأة» وامتثالاً لقرار حكومة التوافق الوطني في رام الله، فيما ظلت أبواب الوزارات وهيئات ومؤسسات أخرى مشرعة وعملت في شكل طبيعي امتثالاً لقرار حكومة الأمر الواقع في القطاع أو ما يسمى «حكومة الوكلاء» الذين عينتهم حركة «حماس» كوكلاء لكل الوزارات في غزة لادارة شؤونها بعيداً من قرارات الحكومة.

وجاء هذا الانقسام الجديد بعدما قررت حكومة التوافق اعتبار اليوم العالمي للمرأة إجازة رسمية احتفاء بالمرأة الفلسطينية المناضلة المكافحة وتقديراً لجهودها ودورها التاريخي.

لكن الحركة الإسلامية التي تحكم قطاع غزة منفردة حكماً مطلقاً منذ أن سيطرت عليه وطردت السلطة الوطنية وحركة «فتح» عام 2007، لا تروق لها مثل هذه المناسبات «الغربية الغريبة».

إلا أن «بعض» المؤسسات والهيئات التابعة للحركة، ومن بينها الجامعة الاسلامية التي تُعتبر «دُرة التاج الحمساوي» قررت منح العاملين فيها اجازة رسمية لهذه المناسبة.

وعلى هذه الخلفية، انقسم موقف الشارع الفلسطيني، كما في كل القضايا الخلافية، الى مؤيد ومعارض. لكن معظم الفلسطينيين كانوا مع اعتبار اليوم إجازة رسمية لاعتبارات مختلفة وأحياناً متناقضة، من بينها «نكاية» في «حماس»، فضلاً عن السبب الرئيس احترام المرأة وتقديرها.

وبدا لافتاً وغريباً التزام «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) قرار حكومة الوكلاء وليس قرار حكومة التوافق، إذ ألزمت الوكالة الدولية موظفيها البالغ عددهم نحو عشرة آلاف، وطلاب مدارس المرحلتين الابتدائية والاعدادية، الدوام وعدم التغيب، ما أغضب وزارة التربية والتعليم التي منحت كل موظفيها إجازة رسمية، وأبدت «استغرابها واستهجانها» قرار المنظمة الدولية التي استجابت لقرار حكومة الوكلاء ورفضت الاستجابة لقرار الحكومة الأم.

وتسري قرارات حكومة التوافق في العادة على مؤسسات «أونروا» ومرافقها. إلا أن بعض الأهالي قرر «منح» أطفاله إجازة وعدم إرسالهم الى مقاعد الدراسة. وقال المواطن محمد الحطاب على حسابه على «فايسبوك»: «اولادي بدهم (يريدون) إجازة، وانا نزلت عند رغبتهم... شورى».

وعلق الكاتب الساخر أكرم الصوراني على هذه القضية مرات على حسابه على «فايسبوك»، فغرد ساخراً من «حماس»: «ليش (لماذا) في ناس معترضين على إلغاء حكومة غزة إجازة يوم المرأة؟ بلدهم وهم حرين فيها»، أي بإمكان الحركة التصرف في البلد كما تشاء. ثم غرد مرة أخرى: «الدين لله والوطن زي ما انت شايف، غزّة لـ (حماس)، والضفّة لـ (فتح)، وفلسطين لـ (اسرائيل)».

وتساءل سامي أبو سالم على حسابه على «فايسبوك»: «يا ترى كم دعوة غاضبة صعدت من غزة للسماء ضد هذا الذي قرر إلغاء إجازة يوم المرأة؟».

وعلى رغم أن لدى «حماس» دائرة للعمل التنظيمي النسائي في الحركة، وفازت بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات التشريعية عام 2006 بأصوات النساء، إلا أن حكومتها رفضت التراجع عن قرارها عدم منح الموظفات والموظفين إجازة. واعتبرت المحامية فاطمة عاشور أن ذلك يعكس عدم احترام الحركة للمرأة، وكتبت: «لا تستمع للكلمات، بل شاهد الأفعال. حكومة حماس في غزة تلغي اجازة يوم المرأه العالمي، ما يدل على عدم تقديرها للنساء وعدم اعتبار قضايا النساء اولوية». وأضافت: «يأتي رفضي للقرار ليس للحصول على اجازة، بل لأنه مس رمزية القضية، بل وسخّفه ايضاً. يوم المرأة العالمي هو رمز لاحترام المرأة وتكريمها والاعتراف بحقوقها، فأين حكومة حماس منه؟».

وكتب بهجت الحلو بحسرة: «يعني يا تعليم (وزارة التعليم) غزة كبري راسك ومشي هالإجازة، مش مستاهله جكر ومناكفة حتى على أبسط الأمور. اولادنا صاروا (محتارين)... نروح... ما نروح... اين البعد التربوي لهذا القرار؟ بتخلقوا رغبة غريبة لدينا في اللطم اللاشعوري». وقال بأسى: «عنجد لا فائدة».

اما الموظفة وفاء الكرد فقالت بمرارة: «الراجل مأجز (حصل على اجازة) في يوم المرأة... والمرأة مداومة (تعمل)».