السلطة الفلسطينية مصممة على «تجفيف» كل مصادر تمويل «انقلاب حماس»

صورة من الأرشيف لقطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي في 2014.
رام الله - محمد يونس |

قال مسؤول فلسطيني رفيع لـ «الحياة» إن إسرائيل لم تستجب هذا الشهر، لطلب رسمي تقدمت به السلطة الفلسطينية لوقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء في غزة، وقيمتها 11 مليون دولار، من عائدات الجمارك الفلسطينية.

وأوضح المسؤول أن السلطة طلبت رسمياً من إسرائيل، نهاية الشهر الماضي، وقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء من عائدات الجمارك التي تجبيها الدولة العبرية من المستوردين الفلسطينين عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها، لمصلحة السلطة، لكنها لم تفعل. وأضاف: «فوجئنا باقتطاع إسرائيل، مطلع الشهر الجاري، 40 مليون شيقل (11 مليون دولار)، وقدمنا اعتراضاً على ذلك».

وقال المسؤول: «نحن ندفع بدل استهلاك الكهرباء الإسرائيلية في غزة، بينما تقوم حركة حماس بجباية الأموال من المستهلكين وتحول الأموال الى موازنتها». وأضاف أن «السلطة قررت وقف تمويل انقلاب حماس في غزة، وسنكرر الطلب من إسرائيل وقف اقتطاع الأموال من ايراداتنا لمصلحة حركة حماس وانقلابها».

وأعلنت السلطة الفلسطينية، الشهر الماضي، سلسلة خطوات لتقليص النفقات في قطاع غزة بهدف «تجفيف» مصادر تمويل حكم حركة «حماس». وبدأت هذه الخطوات باقتطاع 30 في المئة من رواتب موظفيها المستنكفين عن العمل في القطاع، وعددهم زهاء 60 ألفاً، تبعته بمطالبة إسرائيل وقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء من إيراداتها.

ويرى مراقبون أن إسرائيل غير متحمسة لقرارات السلطة خشية حدوث أزمة إنسانية في القطاع تؤدي الى تدهور أمني ينعكس عليها. لكن السلطة مصممة على المضي قدماً في الضغط على «حماس» بهدف إضعافها، بعد أن شكلت تحدياً لها، بخاصة في موضوع التمثيل الفلسطيني.

وقال الدكتور أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ «الحياة» أن «السلطة مصممة على تجفيف كل مصادر تمويل انقلاب حماس». وأضاف: «أن المزيد من الخطوات قيد الدراسة وسيجري تطبيقها في المرحلة المقبلة:، مشيراً الى ان :الخطوة التالية ستكون في وزارة الصحة:.

وأعلن وزير الصحة جواد عواد أن وزارته تعد لوقف ما قال انه «استيلاء حماس» على الأدوية وأموال التأمين الصحي الحكومي والتحويلات الطبية. وأضاف أن «حماس تستولي على الأموال التي يجري جمعها من القطاع الصحي في قطاع غزة من الرسوم المدفوعة للتأمين الصحي، وقيمتها 100 مليون شيقل (نحو 30 مليون دولار) سنوياً». وزاد أن «حماس تحول هذه الأموال لمصلحة خزينتها، بينما تدفع وزارة الصحة كل تكلفة الخدمات الصحية في قطاع غزة».

وأوضح عواد أن وزارة الصحة تحول، شهرياً، كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية من تطعيمات وتحويلات علاجية خارجية، وغيرها، فيما تقوم «حماس» بجباية الأموال، مشيراً الى أن وزارته بصدد مراجعة ذلك لوقف تمويل ما سماه «انقلاب حماس».

وأوقفت السلطة ايضاً إعفاء الوقود المخصص لتوليد الكهرباء في غزة من الضرائب. وشكلت اللجنة المركزية لحركة «فتح» في اجتماع لها الاسبوع الماضي لجنة خاصة للتعامل مع ما سمته «تمويل انقلاب حماس». وأعلنت اللجنة المركزية، في بيان لها عقب الاجتماع، تصميمها على «إنهاء الانقسام»، و «دحر» ما سمته «مشروع الكيان المنفصل في غزة.

وقالت الحركة إنها مصممة على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، بخاصة في ضوء ما قالت إنه «عدم تجاوب حركة حماس مع محاولة فتح الأخيرة التوصل إلى التفاهم اللازم بما يمكن حكومة الوفاق من استلام كل المهمات وممارسة مسؤولياتها القانونية في قطاع غزة».

وردت «حماس» بوضع خطط لمواجهة اجراءات السلطة، واتخذت الحركة سلسلة خطوات لمواجهة هذه الاجراءات منها تقييد عمل حركة «فتح» في القطاع. وقالت الحركة في بيان لها إنها لن تتحاور مع حركة «فتح» إلا بعد أن تتراجع عمّا سمته «خطواتها العقابية» في غزة.