جزين ساحة للفن في رعاية «بما»

جزين (لبنان) - «الحياة» |

اختتم «بيروت متحف الفن» (بما)، النسخة الثانية من «برنامج الإقامة الفنية»، إقامة «بما الفنية//جزين – «محترفات مفتوحة»، كجزءٍ من الرسالة التثقيفية لهذا المتحف في دعم الفن المعاصر وإشراك المجتمعات المحلية في مشاريع فنية تحاكي الواقع. وكانت مدينة جزين الجنوبية استضافت هذا النشاط بين 1 و31 أيار (مايو) المنصرم، وتحت إشراف «الجمعية اللبنانية لتطوير وعرض الفنون (APEAL)» بالتعاون مع جمعية «منصّة فنيّة موقتة (T.A.P)» وبدعم من «مؤسّسة روبير متّى» وإشراك كل من بلديّة واتحاد بلديات جزين وجمعية «تراب للتربية البيئية لبنان (SOILS)» والمركز الثقافي في جزين (JezzineHub).

تخلّل اليوم الختامي لبرنامج «المحترفات المفتوحة»، سلسلة نشاطات استهلّت بالافتتاح الرسمي في المركز الثقافي في جزين (Jezzine Hub)، قبل أن ينتقل المشاركون للاطّلاع على أعمال الفنانين المشاركين: محمد عبدالله، سوزي هلاجيان، كريستين كتانة، أشرف مطاوع، حسين ناصر الدين، ومحمود الصفدي، حيث لخّصت هذه الأعمال أبحاثهم وإنتاجهم وتفاعلهم على مدى شهر كامل في جزين.

وكانت الإقامة الفنّية التي تولّى الفنان علي الدرسى تنسيق برنامجها، امتدّت لشهر كامل وتمحورت حول موضوع المياه شملت توعية المجتمع المحلّي حول الفوائد وتعدّد سبل الاستخدام وطرق المحافظة على المياه، إضافة إلى فهم علاقة المياه كعنصر أساسي في النظام البيئي. كما شهدت الإقامة الفنية زيارات ميدانية برفقة مؤرّخين محليين للاطّلاع على تاريخ جزين ومصادر المياه، وتحوّل الأرض والعوامل الاجتماعية والسياسية على مرّ الأعوام. ومن هذه الأبواب تطرّق المشاركون إلى ربط جميع هذه العوامل بالفن المعاصر وقضايا السينما المحلية والأجنبية. وشملت النشاطات سلسلة ورش عمل فنية في مدارس جزين الرسمية والخاصة شكّلت فرصة لشباب المنطقة إلى اللقاء ومناقشة مواضيع ثقافية وفنيّة واجتماعية على علاقة مباشرة بحياتهم اليومية وتطوّر منطقتهم من شتّى الجوانب.

وتخللت النشاطات فرصة للمشاركين للاطّلاع على كيفيّة تربية النحل التي تنتشر في قرى المنطقة، وضرورة المحافظة عليها نظراً لأهميّتها وفوائدها البيئية إضافة إلى الخصائص المميّزة التي يتمتّع بها العسل.

وشكرت نائب الرئيس الفنية للجمعية اللبنانية لتطوير وعرض الفنون (APEAL) ندى الخوري، بلدية جزين وأهلها على «هذه الاستضافة القيّمة والمشاركة الفاعلة التي تعزز انتشار الفن المعاصر والتي تصبّ مباشرة في الأهداف التي يتطلّع «بما» إلى تحقيقها، كما تساهم في التوعية الفنيّة وتحفيز المواطنين على الاندماج والتقارب بين الواقع والطبيعة والفن، وبالتالي تنمية ثقافة الابتكار وتمتين أواصر التواصل».

واعتبر رئيس بلدية جزين ورئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش أن «هذا البرنامج الفريد يشكّل نموذجاً لتنمية المجتمع الثقافي والفني، والذي يعوّل عليه للنهوض بالمجتمع وتحقيق التقدّم والرقي.

ولفتت القيّمة على الإقامة الفنية للسنة الثانية، أماندا أبي خليل، إلى أن «برنامج هذا العام شهد نجاحاً كبيراً بفضل المشاركة الفاعلة لأهالي جزين والمنطقة أولاً وبفضل الجهود التي بذلها جميع الشركاء في تحقيق هذه الإقامة من بلدية واتحاد بلديات وجمعيات أهلية وبيئية ومؤسسات ثقافية».

تخلل البرنامج غداء في قصر سرحال الشهير، الذي فتح أبوابه استثنائياً لهذا الحدث، قبل أن يقوم المشاركون بجولة في أرجاء الطبيعة، بين روم وبسري.

 

خمسة أعمال

أمّا أعمال الفنّانين التي توزعت في أنحاء مختلفة من جزين، فتنوّعت بين البيت المهجور الملتصق بالمركز الثقافي (مقهى النبع)، الذي قدّمه محمد عبدالله، لتوثيق الصلة بين الجزيني وبيئته من خلال التفكير بجزين وكيفية المساهمة في تطويرها وازدهارها، وإدراك سلوكية الماء وصفاتها مع ما يحيط ويُحاط». أمّا سوزي هلاجيان فتطرح في معرضها إشكالية «تأثير سياق جزين على كيفية فهمنا للثغرات والعلاقات بين الطبيعة وما هو غير طبيعي؟». وتتحدّث كريستين كتانة عن «نقطة التحوّل»، حيث انتجت تجهيزاً صوتياً طلبت فيه من السكان المحليين في جزين أن تتناغم أصواتهم مع صوت المياه في محاولة لبعث الحياة عبر المياه المتدفقة في مختلف أرجاء قصر سرحال الشهير.

وأعدّ أشرف مطاوع خمسة تجهيزات بصرية بعنوان «على رؤوس الأصابع» ينقل فيه انطباعات وذكريات السكان المقيمين بجانب سهل بسري ومقاربتهم لإشكالية بناء السدّ حيث عالج مطاوع موضوع زوال هذا السهل بما يحمل من تاريخ وحكايات الأهالي. وقد بادر مطاوع إلى توزيع هذه التجهيزات الخمسة ضمن أرجاء بيت مهجور في عزيبة- جزين في محاولة للربط بين ذكريات هذا البيت وما يحمله سهل بسري من تجارب وقصص. وكان لحسين ناصر الدين وجهة مغايرة، حيث قام بوضع 56 حجر بناء مصنوعة من الملح على النهر، إشارة إلى فكرة الزوال من خلال تأثير العوامل الطبيعية على هذه الحجارة. وبادر محمود الصفدي إلى تصوير عمله وعرضه في أقدم فندق ومسبح في جزين، حيث بحث في العلاقة بين المياه كمعلم ومزار سياحي والسكان كأجسام مائية تفعّل المكان.