مفاجأة ماكرون تتجاوز حاجز الغالبية المطلقة

باريس - رندة تقي الدين وآرليت خوري |
ماكرون يقترع أمس. (رويترز)

اتسمت الدورة الثانية من انتخابات البرلمان الفرنسي أمس، بضعف نسبة المقترعين التي بلغت 35.5 في المئة في فترة بعد ظهر، من أصل 48 مليوناً دعوا إلى التصويت. وصوّت الرئيس إيمانويل ماكرون في الصباح الباكر في منطقته لو توكي التي انتقل إليها على متن طوافة ومن دون أن ترافقه زوجته بريجيت، فيما صوّت الرئيس السابق فرانسوا هولاند في تول حيث استقبله ناخبون بالتصفيق لدى خروجه من قلم الاقتراع، والرئيس السابق نيكولا ساركوزي في الدائرة الـ16 من باريس.

وفيما صدرت النتائج الأولى من منطقة سان بيار وميكلون، أحد أقاليم ما وراء البحار، من خلال إعادة انتخاب الوزيرة أنيك جيراردان والتي يتوقع أن تحافظ على حقيبتها في حكومة الرئيس إدوار فيليب، رجحت التوقعات تحقيق مرشحي حركة «الجمهورية إلى الأمام» (وسط) الموالية لماكرون فوزاً كاسحاً يناهز 454 مقعداً في مقابل 234 مقعداً لحزب «الجمهوريين» اليميني المحافظ و101 مقعد لليمين المتطرف و67 لحزب «فرنسا غير المنصاعة» اليساري الراديكالي و65 للحزب الاشتراكي و62 لحزب «موديم» وسط.

وعزا مراقبون النسبة العالية للامتناع عن التصويت إلى أسباب عدة، بينها توقع الفوز الكاسح لـ «حركة إلى الأمام»، وملل الفرنسيين من الانتخابات والطقس الحار الذي دفع كثيرين إلى أماكن العطلات والترفيه بدلاً من التوجه إلى أقلام الاقتراع، كما أن الانتخابات الرئاسية تلقى تقليدياً اهتماماً أكبر من الناخبين.

وترسم هذه الانتخابات ملامح جديدة بالكامل للخريطة السياسية الفرنسية، وتمهد لعملية تصفية حسابات قاسية داخل الأحزاب المختلفة، خصوصاً الحزب الاشتراكي الذي حكم البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، قبل أن يخرج من الاستحقاقات المتتالية الأخيرة في حال انحلال وتفكك.

ولن تكون تصفية الحسابات أقل ضراوة في حزب «الجمهوريين» الذي كان يعد نفسه بتسلم الحكم مستفيداً من فشل الاشتراكيين ليجد نفسه مقزماً بسبب المغامرة الفاشلة التي زجه بها مرشحه للرئاسة فرانسوا فيون على رغم قضايا الفساد التي تلاحقه. وكذلك الأمر بالنسبة إلى اليمين المتطرف الذي انهارت أوهامه عند عتبة القصر الرئاسي بعد الحملة المزرية التي قادتها مرشحته للرئاسة مارين لوبن.

ويترتب على ذلك تخوف مبرر من مصير النقاشات البرلمانية الملازمة للديموقراطية والتي يرجح أن تتقلص نتيجة سيطرة النواب الموالين لماكرون على أكثر بكثير من الغالبية المطلقة في البرلمان.