فشل وساطة ملادينوف في غزة

مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف
غزة - فتحي صبّاح |

كشفت مصادر فلسطينية موثوق فيها لـ»الحياة» أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف «فشل» في اقناع قيادة حركة «حماس» بقبول «عرض» الرئيس محمود عباس لحل الأزمات الأخيرة. وقالت «إن ملادينوف عقد اجتماعاً مهماً فور وصوله الى غزة أمس مع عدد من قادة «حماس»، في مقدمهم رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية الذي لن يُعلن حل اللجنة الادارية في خطاب يلقيه غدا في غزة.

وجاء ملادينوف للاستماع الى رد قادة الحركة على «عرض» قدمه اليها أثناء زيارته غزة الخميس الماضي بناء على تكليف من عباس. ويتضمن عرض عباس نقطتين جوهريتين هما حل اللجنة الادارية (حكومة الأمر الواقع) التي أعادت الحركة تشكيلها قبل أربعة أشهر ونالت الثقة من المجلس التشريعي الذي تقوده الحركة في القطاع، وقطع العلاقة الجديدة مع النائب المفصول من حركة «فتح» الذي يعتبر نفسه زعيم التيار الاصلاحي محمد دحلان، والغاء كل التفاهمات معه.

وأضافت أن عباس عرض في المقابل على الحركة، من خلال ملادينوف وطرفين محليين، تراجعه عن كل «القرارات والاجراءات غير المسبوقة» التي اتخذها اعتباراً من آذار (مارس) الماضي ضد الحركة ومست في شكل خطير حقوق مليوني فلسطيني في القطاع وحياتهم.

وأوضحت أن قادة «حماس» أبلغوا ملادينوف رفضهم حل اللجنة الادارية أو الغاء التفاهمات مع دحلان وقطع العلاقة معه، مع أنه سعى الى تقديم الضمانات التي تطالب بها الحركة.

وقالت المصادر ان رفض الحركة جاء بسبب قناعة قادتها بأن عباس «يحاول أن يلعب بهم ويتنكر لكل وعوده وعهوده» في حال حلت اللجنة والغت التفاهمات مع دحلان، كما أن وفداً رفيعاً من قيادتها السياسية ولجنتها الادارية (حكومتها) برئاسة عضو المكتب السياسي روحي مشتهى المقرب جدا من قائد الحركة في القطاع الرجل القوي يحيى السنوار، يجري مفاوضات غير مسبوقة مع مسؤولين حكوميين مصريين في القاهرة.

وكان الوفد الذي يضم مسؤولين وخبراء تقنيين وصل الى القاهرة أول من أمس في زيارة تُعتبر الأولى من نوعها، وتعكس اهتماماً مصرياً بالأوضاع الانسانية المأسوية التي يعيشها مليونا فلسطيني في القطاع، واعترافاً رسمياً بمسؤولية الحركة وحكومتها عن ادارة شؤون الفلسطينيين في القطاع.

وتأتي الخطوة المصرية، التي أغضبت عباس، لتعكس تسارع الأحداث في صورة دراماتيكية في العلاقات الفلسطينية - المصرية، وفي وقت يستعد عباس لزيارة القاهرة قريباً ضمن جولة تشمل دولا عربية وأجنبية.

وقالت المصادر إن عباس شعر بغضب شديد بعدما «طوت حماس صفحة الماضي مع عدوه اللدود دحلان». وتوقعت أن «يصعد عباس من قراراته واجراءاته خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وان يزيد الخناق على الحركة والقطاع بعد هذا الرفض وفشل مهمة ملادينوف».

وأضافت أن لدى «حماس» أوراقاً «تلعب» بها أيضا، وأنها «سترد بقوة» على قادة وكوادر حركة «فتح»، و»لن تستقبل أي وفد من قادة الحركة من خارج القطاع أو داخله، ولن تسمح لهم بمغادرة القطاع، وستشل حركتهم».

ورجحت أن تتسبب هذه الخطوات والمناكفات السياسية في «زيادة الأعباء على مليوني فلسطيني مثقلين بالهموم والمعاناة والفقر والبطالة والمرض».