العقيد أحمد المنسي دفع حياته متمسكاً بالأرض وجثامين زملائه

القاهرة –«الحياة» |

ستظل شبه جزيرة سيناء تروي قصصاً لأشخاص دفعوا حياتهم للدفاع عن الأرض وحياة أهلها. العقيد أحمد المنسي قائد إحدى كتائب قوات الصاعقة في شمال سيناء، والذي قُتل أمس في هجمات مدينة رفح، كان آخر هؤلاء الأشخاص، إذ دفع حياته وهو يدافع عن الأرض وعن جثامين زملائه. وانتشر على نطاق واسع أمس تسجيل صوتي للمنسي وهو يتحدث عبر الجهاز اللاسلكي في خضم المواجهات، فأثر في قلوب المصريين وأجج مشاعرهم الوطنية في مواجهة حملات جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها، لتشويه صورة الجيش المصري.

وسقط العقيد المنسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، في الهجوم الانتحاري الذي وقع على مقرات أمنية في مدينة رفح (شمال سيناء)، بعد أن كان أظهر بطولة لافتة خلال المواجهات مع تنظيم «داعش» الإرهابي، وظهر في التسجيل الصوتي وهو يتحدث إلى زملائه في الجيش عبر أثير الجهاز اللاسلكي قائلاً: «الله أكبر لكل أبطال شمال سيناء ... يمكن تكون دي (هذه) آخر لحظات حياتي في الدنيا، أنا لسه عايش في هجوم لجماعة الدواعش التكفيريين علينا في منطقة البرث (في رفح) دخلوا بكام عربية مفخخة... هدموا المباني وكل النقطة (العسكرية)... وأنا لسه عايش أنا وأربع عساكر متمسكين بالأرض، ومن أجل زملائنا الشهداء لا نتركهم ولا أي مصاب لن نتركه». وخاطب زملاءه في الجيش قائلاً: «بسرعة أي أحد يستطيع الوصول إلى العمليات يبلغهم بإطلاق المدفعية... نحن لازلنا على قيد الحياة ولن نترك هذه الأرض وعليها أي شهيد أو أي مصاب... الله أكبر».

اللافت أن الضابط المصري، ابن محافظة الشرقية (دلتا النيل)، كان تنبأ بوفاته قبل تسعة شهور، إذ كتب على صفحته على موقع «فايسبوك» نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ناعياً قائده العقيد رامي حسنين، الذي قتل إثر انفجار عبوة ناسفة في مدرعته قرب مدينة الشيخ زويد (شمال سيناء)، قائلاً: «في ذمة الله أستاذي ومعلمي تعلمت على يده الكثير شهيد بإذن الله العقيد رامي حسنين... إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب».

وللمنسي علاقات قوية بقبائل شمال سيناء التي دخلت على خط المواجهة مع داعش قبل شهرين، وكان له دور تنسيقي في العمليات الميدانية التي كانت تجريها قوات مشتركة من الجيش والبدو لمداهمة بؤر داعش في شمال سيناء، وانتشرت صور للشهيد تجمعه بقيادات القبائل المسلحة على خطوط المواجهة، ومن بينهم سالم لافي الذي كان يقود القبائل المسلحة بزعامة الترابين قبل أن يقتل في هجوم انتحاري نفذته عناصر داعش في أيار (مايو) الماضي، كما أنه تمتع بعلاقات متميزة بجنوده في الكتيبة، وكان يصر على قيادة العمليات الميدانية، قبل وفاته إثر انفجار سيارة مفخخة.

من جانبه أكد محافظ الشرقية اللواء خالد سعيد، أنه «يشعر بالفخر لكونه محافظاً للشرقية التي تقدم كل يوم شهيداً من أبنائها للدفاع عن أمن مصر واستقرارها»، مشيراً إلى استنفار في المحافظة لاستقبال جثمان العقيد أحمد منسي من مدينة العاشر من رمضان والنقيب أحمد حامد الشبرواي من مدينة الزقازيق، لتشيع الجثمانين في مسقط رأسيهما. وشدد على أن دماء الشهداء من أبناء الوطن «لن تضيع هباءً وتلك الحوادث الإرهابية لن تزيدنا إلا إصراراً وعزيمة على ملاحقة الإرهاب واستئصاله من جذوره لاستعادة الأمن والاستقرار وبناء مصر الجديدة التي نحلم بها».