القوات النظامية تتقدم في الرقة وترسم حدود مناطق نفوذ «سورية الديموقراطية»

لندن- «الحياة» |

تواصل القوات النظامية مدعمة بالمسلحين الموالين لها عمليتها العسكرية ضد «داعش» في الريف الشرقي للرقة، في المنطقة الممتدة بين جبل البشري والضفاف الجنوبية لنهر الفرات. ورصد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تقدم القوات النظامية وتمكنها من توسيع نطاق سيطرتها على حساب «داعش» في الريف الشرقي والجنوبي الشرقي لمدينة الرقة، بعد إنهاء تواجد التنظيم في النصف الغربي من ريف الرقة الجنوبي، وفي ريف الرقة الغربي في 17 تموز (يوليو) الجاري. وخلال الأيام القليلة الماضية تمكنت القوات النظامية من السيطرة على بلدة الرصافة ومن ثم السيطرة على كامل القسم الغربي من ريف الرقة الجنوبي، لتتوغل بعدها نحو الشرق، متقدمة في محورين رئيسيين: الأول باتجاه ضفاف الفرات الجنوبية وطريق الرقة – دير الزور، والذي تمكنت من الوصول إليه في منطقة حويجة شنان خلال الـ 48 ساعة الماضية. والثاني: باتجاه الحدود الإدارية لمحافظة الرقة مع ريف دير الزور الشمالي الغربي، حيث وصلت القوات النظامية إلى مسافة نحو 9 كلم عن هذه الحدود، وهي أقرب مسافة تصلها قوات النظام إلى حدود دير الزور من محور الرقة، ليرسم هذا التقدم حدود النفوذ الجديدة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها المدعومة روسياً و «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من قبل «التحالف الدولي»، والذي جاء بالتزامن مع تبدل رصده «المرصد السوري»، من خلال تبادل الأدوار بين «التحالف الدولي» ورسيا، إذ عمدت قوات «التحالف» إلى وقف غاراتها على الريف الشرقي للرقة وأجزاء من ريف دير الزور الشمالي الغربي، لتحل محلها الطائرات الروسية التي نفذت عشرات الغارات الجوية مستهدفة القرى الخاضعة لسيطرة «داعش» على الضفة الجنوبية لنهر الفرات والمتدة من شرق حويجة شنان وصولاً إلى الحدود مع دير الزور، منذ 18 تموز الجاري.

ووثّق «المرصد» محاولة قوات النظام التقدم في محورين ينطلقان كليهما من منطقة مزارع رجم السليمان، بحيث يتجه الأول نحو قرية غانم العلي التي ستسهل لقوات النظام إجراء عملية قضم، والتي ستتيح لها السيطرة على 6 قرى ومزارع على الأقل، في حال أجبرت «داعش» على الانسحاب من المنطقة قبل تطويقها في شكل كامل. والمحور الثاني هو التوجه إلى مدينة معدان التي تعد المدينة الوحيدة المتبقية في شكل كامل تحت سيطرة التنظيم من كامل محافظة الرقة التي تبلغ أكثر من 19616 كلم التي تباينت نسب السيطرة وتوزعت على «سورية الديموقراطية» وقوات النظام و «داعش» في شكل تنازلي. إذ تسيطر «سورية الديموقراطية» وحلفاؤها على نسبة 67.90 في المئة من جغرافية محافظة الرقة، بمساحة أكثر من 13300 كلم، فيما تسيطر قوات النظام على نسبة 22.54 في المئة، بمساحة نحو 4450 كلم مربع، بينما ما زال «داعش» يحتفظ بنسبة 9.56 في المئة، حيث يسيطر على مساحة أكثر من 1875 كلم من المحافظة التي كان يسيطر عليها في شكل كامل في أواخر عام 2014 ومطلع عام 2015.

في موازاة ذلك، أعلن مصدر عسكري سوري أن القوات النظامية تقف حالياً على بعد 30 كلم من مدينة الرقة. وأكد المصدر أن قوات النظام تستطيع تحرير المدينة خلال 5 ساعات. وأفاد المصدر في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية: «قسّمت معركة الرقة إلى 3 مراحل: الأولى بدأت بتحرير مطار كويرس ومن ثم تمكن الجيش من الوصول إلى الأطراف الجنوبية الغربية للرقة». أما المرحلة الثانية من المعركة فتضمنت «تحرير مدينة الرصافة ومئات الحقول النفطية في المنطقة وتمكن الجيش من تأمين سلامة طريق السيارات وضمانها بين الرصافة -أثريا الذي يصل بين محافظات حلب والرقة وحمص». أما المرحلة الثالثة والتي قال المصدر إنها قيد التنفيذ، فقد وصلت خلالها القوات النظامية إلى منطقة تقع على بعد 10 كم من نهر الفرات و30 كلم عن الرقة، حيث يمكن القوات النظامية «الوصول إلى المدينة خلال 5 ساعات ولذلك بات تحرير الرقة يرتبط بلحظة بدء الهجوم».

وفي محافظة حماة، استهدفت قوات النظام بعدد من القذائف، مناطق في بلدة اللطامنة وأطرافها، بالريف الشمالي لحماة. بينما تتواصل الاشتباكات على محاور في الريف الشرقي لمدينة سلمية، بريف حماة الشرقي، بين قوات النظام و «داعش». وفي محافظة حمص، قصفت قوات النظام مناطق في بلدة كفرلاها بمنطقة الحولة في ريف حمص الشمالي. وشهدت بادية السخنة ومحاور في ريف تدمر الشمالي الشرقي، تجدد الاشتباكات بين قوات النظام و «داعش».

كما قصفت طائرات النظام مناطق في أحياء الحويقة والرشدية وحويجة صكر بأطراف مدينة دير الزور.