سياج أمني يطوّق شرم الشيخ والمنتجع مُراقب إلكترونياً

شرم الشيخ - أحمد رحيم |

لا يُضاهي أي مقصد سياحي مصري منتجع شرم الشيخ المُطل على البحر الأحمر في جنوب سيناء، لذا لا تضاهي إجراءات حمايته أي مدينة أخرى. شرم الشيخ، الواقعة عند رأس مثلث شبه جزيرة سيناء، تحظى بنظام أمني صارم يعزلها عن محيطها لتجنب الأخطار التي قد تنتقل إليها، وفي الوقت نفسه لا يُزعج روادها.

العاملون في المدينة يتحتم عليهم الحصول على تصاريح أمنية خاصة تضمن تحري أجهزة الأمن عن قاطني المنتجع والمتعاملين مع سياحه. أما الزائرون المصريون فانتقالهم من الدلتا إلى شبه جزيرة سيناء عبر نفق الشهيد أحمد حمدي في السويس لم يعد يسيراً. فالتفتيش والتدقيق عند المنفذ الأمني للنفق قد يستغرق ساعات، إذ تمر الحقائب عبر بوابات إلكترونية للتأكد من عدم احتوائها على مواد خطرة، قبل فحصها من خلال الكلاب البوليسية أو التفتيش اليدوي. وعلى المنفذ يجب على الزائر إبراز قسيمة الحجز الفندقي في المنتجع وإلا عاد أدراجه.

وفي الطريق إلى شرم الشيخ تتكرر تلك الإجراءات عند مكمن عيون موسى ومكمن شرم الشيخ للتأكد من عدم حصول أي خروقات.

مداخل المدينة من كل الاتجاهات تطوقها التمركزات الأمنية التي يشارك الجيش في بعضها. يصطف الجنود خلف متاريس حديد أو دُشم إسمنتية، وكلها مزودة ببوابات إلكترونية لكشف الأجسام المشبوهة، وبوحدة فحص جنائي للكشف السريع عن أي مشتبهين وإظهار سجلهم الجنائي أو السياسي في ثوانٍ. والآليات الأمنية والعسكرية المنتشرة هناك متطورة إلى حد كشف بيانات السيارات المارة أمامها فوراً وتحديد المسروقة أو المشبوهة منها بمجرد المرور من المكمن، كما أن عناصر تلك المكامن مزودة تسليحاً متطوراً، وتسبق كل مكمن مباشرة ساحة كبيرة لتفتيش الحافلات والسيارات قبل دخول المنتجع.

وتلعب قبائل وسط سيناء دوراً بارزاً في حماية منتجعات الجنوب من أي تسللات محتملة لمسلحين، فيما عززت أجهزة الأمن من مراقبتها الطرق الصحراوية بعد هجوم على مكمن دير سانت كاترين قبل شهور، نفذه مسلحون تسللوا من الوسط. وتتولى دوريات أمنية وعسكرية مراقبة تلك الطرق بمعاونة أدِلاَّء من البدو.

اللافت أن كل تلك التعزيزات الأمنية الصارمة، التي غالباً ما تؤرق زائري المنتجع، تتلاشى بمجرد دخوله، وتتحول إلى «تيسيرات». فعلى رغم الظهور الأمني اللافت لشرطة السياحة والقوات الخاصة في ميادين وشوارع المنتجع الرئيسية، وتعدد المكامن الثابتة والمتحركة في طرقه، لا يشعر السائح إطلاقاً بوجود أمني كثيف، إذ يبدو الأمن داخل المنتجع «عيناً ترقب من بعيد». وفي قلب التجمعات يعتمد الأمن على المخبرين السريين الذين يذوبون وسط رواد المنتجع لرصد أي خروقات أو تجاوزات.

وتنتشر بوابات التفتيش الإلكترونية عند مداخل كل فنادق المنتجع، فيما تعتمد بعض الفنادق الفاخرة على أجهزة إلكترونية إضافية للتدقيق في حقائب الزائرين، كما نُصبت تلك البوابات الإلكترونية عند مداخل الطرق السياحية الرئيسية في شوارع وميادين شرم الشيخ، التي أغلقت بمتاريس حديد ولا يسمح لروادها بالدخول إلا عبر بوابات التفتيش الإلكترونية، وبعد مسح الزائر بجهاز يدوي للكشف عن المتفجرات.

وبحسب مسؤول أمني، تنتشر كاميرات مراقبة حديثة في كل شوارع منتجع شرم الشيخ. وأوضح هذا المسؤول لـ «الحياة»، أن «كل شوارع المدينة مراقبة مركزياً بالكاميرات، حيث تنتشر أكثر من 200 كاميرا حديثة في شوارع المدينة مربوطة كلها بغرفة مركزية تسمح للقائمين عليها بمراقبة أدق التفاصيل».

وتحتفظ أجهزة الأمن ببيانات السيارات والحافلات التي تُقل سياحاً أجانب داخل المنتجع وبيانات سائقيها، وترافقها في الغالب دورية أمنية، على أن يكون خط سيرها معلوماً لدى أجهزة الأمن في شكل مُسبق. ولا يسمح بدخول سيارات الأجرة من بوابات الفنادق الخارجية، من دون ترك السائق رخصة القيادة وتصريحه الأمني.

أما المرور عبر مطار شرم الشيخ، فيقتضي عبور عدة دوائر أمنية تبدأ بخلع الحذاء وترك أي متعلقات معدنية لتمريرها عبر جهاز أشعة لكشف ماهيتها، ثم عبور الشخص عبر جهاز مماثل قبل أن يخضع لتفتيش يدوي، فيما تمر حقائبه عبر أجهزة أشعة للتأكد من خلوها من أي متفجرات أو مواد مشبوهة.

ويستقبل مطار شرم الشيخ في غضون أيام وفداً أمنياً وفنياً من خبراء الطيران الروس لتفقد الإجراءات الجديدة التي اتخذت لتأمينه على أمل اتخاذ قرار روسي باستئناف الطيران المباشر إلى المطارات المصرية، المتوقف منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2015، على خلفية سقوط طائرة روسية تُقل أكثر من 220 راكباً بعمل إرهابي على الأرجح.

هذه الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات في شرم الشيخ تهدف أولاً إلى طمأنة السياح وتشجيع السياحة عموماً التي تعدُّ أحدَ أهمّ مصادر الدخل القوميّ المِصريّ.