«المجلس الصحي السعودي»: القطاعات الصحية تسمح بتطور الفساد

{ الرياض – أبكر الشريف |

< قالت مسؤولة في المجلس الصحي السعودي، إن النظام في القطاع الصحي يسمح بتطور الفساد وإضعاف أساليب تعزيز النزاهة، مرجعة ذلك إلى ضعف الأنظمة والقوانين وغيابها أحياناً، محذرة من تأثير ذلك في رسم السياسات الصحية.

وأرجعت المدير العام لاستراتيجية الرعاية الصحية في المجلس الصحي السعودي الدكتورة تغريد الغيث، في دراسة أجرتها عن «الكرامة التي يتلقاها المرضى في القطاعات الصحية» ألقتها في مؤتمر مكافحة الفساد الذي أقيم أخيراً في الرياض، واطلعت عليها «الحياة»، الأسباب الرئيسة في الفساد إلى انعدام الإحساس بالمسؤولية، وانخفاض الرواتب، وتدني مستوى الإنفاق على الرعاية الصحية وموازنات الأبحاث، وتعمد انتهاك النزاهة وسوء استخدام الصلاحيات، تقارب المصالح بين الأقرباء والأصدقاء.

وقالت الغيث: «يحصل الفساد في القطاعات الحكومية وعلى رأسها القطاع الصحي، من بناء النظام الصحي من ناحية السياسات والأنظمة الموجودة في النظام، وكيف تسمح بتطور الفساد وإضعاف أساليب تعزيز النزاهة، وتبدأ من المستويات الدنيا حتى ينتقل تأثيرها إلى المستويات العليا، وبالتالي التأثير في السياسات الصحية وطريقة رسمها وهو ليس بالأمر البسيط».

وأكدت أنه لتحسين الشفافية في القطاع الصحي لا بد من تعزيز سلامة وأنظمة المرضى، «كلما كانت هنالك أنظمة وسياسات معدلة لحماية المريض وسلامته، سينعكس ذلك على النظام الإداري والمالي للمنشآت المقدمة للخدمة أو التي تضع هذه السياسات، مع تعزيز النزاهة لتوظيف مقدمي الخدمات الصحية، وتوفير رواتب مكافئة ومجزية للعاملين، ولا يجوز التركيز على الإجازات المرضية والعقاب، ولكن يتم التركيز على الإنجازات، ومن أبسط المبادئ التي تحد من الفساد الإداري والبيروقراطي هي في مراحل التنفيذ، إذ دائماً نجد أن التخطيط للمشاريع ينجح ولكن مرحلة التنفيذ هي التي نواجه صعوبة بها بسبب الفساد البيروقراطي والإداري، والتوزيع العادل للموارد والأدوية الصحية، وتوفير المعالجة بجودة عالية. وأكدت أن المجلس الصحي السعودي لديه برامج وطنية، منها أربعة برامج وطنية لتحقيق النزاهة ومكافحة الفساد. وقالت المسؤولة في المجلس الصحي السعودي، إن «الكرامة» كانت عالية لدى مرضى المستشفيات العسكرية والتخصصية، ولمن لديهم تأمين صحي، فيما كانت الكرامة عادية لدى جميع مرضى المستشفيات السعودية بحسب دراسة أجراها المجلس أخيراً.

وكشفت الغيث عن دراسة أتمها المجلس لتقويم مدى الخدمات الصحية من وجهة نظر المستفيدين، ودراسة الأنظمة الخاصة بالخدمات الصحية واقتراح تعديلها وتطويرها، واسمها «المسح الوطني لدراسة مدى استجابة النظام الصحي في المملكة»، وهي احدى أدوات القياس المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية لمعرفة مدى استجابة النظام الصحي لمتطلبات المواطنين والمقيمين في بلد معين، وعندهم محاور متعددة منها سهولة التواصل مع مقدمي الخدمة، المحافظة على السرية، الكرامة والاحترام، سرعة الاستجابة، أوقات الانتظار، ومحاور عدة تمت تغطيتها لنحو عشرة آلاف مستجيب من مختلف مناطق المملكة بالتعاون مع هيئة الإحصاء.

وكانت النتائج المبدئية لهذه الدراسة إجابة لسؤال: كيف تقوم درجة الاحترام لكرامتك عند تلقيك للرعاية الصحية في العيادات الخارجية؟ إذ كانت الكرامة أعلى لمن لديه تغطية صحية في المستشفيات الخاصة ولمن يتلقى العلاج في المستشفيات التابعة لوزارة الداخلية والمستشفيات التخصصية ولمن لديه تأمين صحي خاص؛ أما بالنسبة للتعليم فسُجل أن من لديه دراسات عليا أعطوا درجات أعلى للكرامة، كلما كان مستوى التعليم عالياً كان مستوى الرضا أعلى مقارنة مع مستويات التعليم الأخرى، وهذا يدل على أن هناك خللاً في النظام وفساداً إدارياً، وهذه من إحدى النقاط التي يجب التركيز عليها في أساليب تعزيز النزاهة. وفي إجابة لسؤال عن كيف تقوم أسلوب تواصل الطبيب معك أو مقدم الرعاية الصحية في العيادات الخارجية وفي فترة التنويم، كان مستوى التواصل عالياً لمن لديه تغطية صحية في المستشفيات الخاصة والعلاج في الوزارات الداخلية والحرس والمستشفيات التابعة للدفاع والتعليم ولمن يمتلك التأمين الصحي الخاص، وكذلك في التعليم النتيجة نفسها.

واضافت: «أما بالنسبة لسرية المعلومات وهذه تعتبر من أهم القضايا التي نعاني منها في القطاع الصحي، فجاءت بنتيجة أعلى نقاط لمستشفى الملك فيصل التخصصي والمستشفيات التابعة لوزارة الداخلية، ولمن لديه تأمين طبي، وأعطى تقويمات عالية للسرية بينما لم تكن موجودة في القطاعات الأخرى، وبالنسبة للتعليم كلما كان مستوى التعليم أعلى كان هنالك حفاظ على سرية معلومات الشخص».

 

الرشاوى مالية وعينية

 

< أكدت المدير العام لاستراتيجية الرعاية الصحية في المجلس الصحي السعودي الدكتورة تغريد الغيث، أن الرشاوى في القطاع الصحي تأتي على أنواع منها: رشاوى مالية، وعينية في مقابل العمولات والسياسات المتخذة لتسيير عمليات التعامل، والسرقة من المنشآت الصحية أو سوء الاستخدام لها، وسوء استخدام السلطة والمنصب، والترويج غير الأخلاقي لبعض الأدوية، ودفع مبالغ أكبر من المستحقة لمقدمي الخدمات الصحية، وعدم وجود حوافز لاختيار موردين منخفضي الكلفة وعالية الجودة وهذه النقطة مهمة جداً في ظل التحول الحاصل في جميع القطاعات، وفشل الموردين في تقديم الخدمات أو المشاريع وعدم خضوعهم للمساءلة بين المعدات والأدوية التي من المفترض أن تقدم بالمجان وأضيف عليها كذلك سوء توزيعها يعتبر نوعاً من أنواع الفساد».

وأضافت: «ينبغي استخدام أكثر من وسيلة لمكافحة الفساد، كذلك لا بد من تحديد أولوياتنا، بماذا نبدأ، حتى نستطيع نمرحلها ونحقق نتائج إيجابية، ولا بد من مشاركة القطاعات الأخرى، وأن تعمل وتتكاتف الجهات جميعها في وضع الخطة. كذلك لا بد أن تتضمن كل الأنظمة الصحية فقرات واضحة في جوانب مكافحة الفساد، خصوصاً تلك المتعلقة بالاستثمارات والتعاملات المستقبلية».

وقالت: «جميعنا نعلم أن القطاع الصحي يتوجه للتخصيص، والتخصيص يكون دائماً عن طريق عقود ليست العقود المتعارف عليها عقود «السيرفس كونتراكت»، بل العقود المتوجهين لها هي عقود التربلبي، هذه العقود تتضمن بنود مكافحة الفساد فيها لأنها سلاح ذو حدين، فعلى رغم أنها تخدم البلاد وتسهل الوصول للخدمات، إلّا أنها قد تفتح باباً للفساد لا بد من إغلاقه بشكل مسبق، الوقاية هي أفضل استراتيجية، ولهذا السبب ذكرت مشاريع التربلبي، لا بد العمل عليها قبل تطبيقها حتى نستطيع أن نتفادى ما سيحدث في المستقبل. وبينت أنه لا بد أن يكون هنالك تعاون مع شركائنا للحد من الفساد، من أهم الدول التي كانت لها تجارب ناجحة في محاربة الفساد بنغلاديش في مشاريع التربلبي، فالمفترض أن نخرج عن القالب الأوروبي أو القالب الغربي ونتجه إلى شرق آسيا لوجود تجارب نستطيع في القطاع الصحي على وجه الخصوص الاستفادة منها.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات