نتانياهو يشيد بجهود الأرجنتين لحل قضية تفجير مركز يهودي العام 1994

نتانياهو يشيد بجهود الأرجنتين لحل قضية تفجير مركز يهودي العام 1994. (رويترز)
بوينس آيريس – رويترز، أ ف ب |

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس (الثلثاء) في الأرجنتين بجهود رئيسها ماوريسيو ماكري لحل قضية تفجير مركز يهودي في بوينس آيرس في العام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

وكانت المحاكم الأرجنتينية ألقت اللوم في التفجير الذي لم يحل لغزه بعد، على إيران. وأشاد نتانياهو خلال حديثه مع زعماء يهود في الأرجنتين أمس بتصميم الرئيس ماكري على «التوصل إلى المذنبين».

وفي عهد الرئيسة السابقة كريستينا فيرنانديز، عثر على ممثل الادعاء في قضية التفجير مقتولاً بالرصاص قبل بضع ساعات من مثوله أمام الكونغرس لتقديم إيضاحات عن اتهامه لفيرنانديز بأنها كانت تحاول تمهيد الطريق أمام صفقة لمبادلة الحبوب بالنفط مع إيران من طريق تبرئة إيران من الهجوم.

ويلقي الادعاء الأرجنتيني باللوم على إيران في تدبير الهجوم بواسطة شاحنة على مقر «الرابطة المتبادلة الأرجنتينية - اليهودية»، لكن لم يحاكم أحد سواء في هذه الواقعة أو في تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في العام 1992.

وقال نتانياهو في بيان «في ذلك الوقت والآن، تحرض إيران على الإرهاب في مختلف أرجاء العالم، وكانت هي من أشعلت الفتيل مرتين في الأرجنتين. إيران دبرت وخططت ونفذت الهجمات الإرهابية المروعة من طريق وكيلها حزب الله»، مشيراً إلى «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران.

وتوجد في الأرجنتين أكبر طائفة يهودية في أميركا اللاتينية.

وتعقد لغز تفجير المركز اليهودي في العام 2015، عندما عثر على ممثل الادعاء في القضية البيرتو نيسمان مقتولاً برصاصة في الرأس على أرض شقته في بوينس آيرس وإلى جواره مسدس. وسجلت الواقعة على أنها حال انتحار، لكن أقاربه وأصدقاءه استبعدوا ذلك. وتظهر استطلاعات رأي أن غالبية الأرجنتينيين يعتقدون أنه قتل.

وقدم ماكري لنتانياهو حوالى 140 ألف وثيقة وصورة تاريخية رقمية تعود إلى ما قبل وبعد الحرب العالمية الثانية. وقالت إسرائيل ان «هذه الوثائق ستسمح بفهم أعمق لمحرقة اليهود والجرائم ضد الإنسانية».

وشارك نتانياهو أول من أمس في تكريم ذكرى ضحايا تفجير السفارة الإسرائيلية ومركز المصالح اليهودية. وقتل في تفجير السفارة 29 شخصاً، وجرح 220 آخرون.

لكن عدداً من أقرباء ضحايا اعتداء 1994 رفضوا تلبية الدعوة لحضور المراسم. وقالت رئيسة مجموعة «أكتيف ميموري» (الذاكرة الحية) ديانا مالامود، ان «نتانياهو لم يأت لإحياء ذكرى الهجوم بل لتعزيز التجارة (...) في السنوات الـ 23 الأخيرة (منذ الاعتداء) كانت إسرائيل مراقباً مثل أي بلد آخر ولم تساعد بنزاهة في البحث عن الحقيقة».

وتجمع عشرات من الناشطين رافعين أعلاماً فلسطينية مساء أمس، احتجاجاً على زيارة نتانياهو، ومنددين «بسياساته الحربية والقمعية ضد الفلسطينيين».

وقال الرئيس الأرجنتيني الذي استقبل نتانياهو في القصر الرئاسي كازا روزادا، ان الزيارة تشكل «خطوة مهمة» لتحسين العلاقات التجارية بين البلدين. ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في الحكم يزور أميركا اللاتينية.

وفاز ماكري في انتخابات الرئاسة وخلف فيرنانديز في أواخر العام 2015. ويعمل منذ ذلك الحين على تعزيز علاقات بلاده مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين يسعى إلى جذب استثمارات أجنبية يقول إنها مطلوبة لتحفيز الاقتصادي الذي تضرر من سياسات تضخمية انتهجتها فيرنانديز.

وتوجه نتانياهو إلى ماكري بقوله «صديقي ماوريسيو»، مؤكداً أن زيارته تشكل «فجر عهد جديد». وقال «لم نبدأ (الجولة) من هنا معكم صدفة».

وأكد رئيس الوزراء الذي يرافقه وفد من 30 شخصاً من رؤساء المجموعات التجارية والصناعية، ان إسرائيل «دولة ابتكار» تأمل في تقاسم الفرص مع الأرجنتين في قطاعات الزراعة والمياه والمعلوماتية والأمن المعلوماتي والصحة.

ووقع نتانياهو وماكري سلسلة اتفاقات في مجالات الضمان الاجتماعي والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، إضافة إلى مجالات تبييض الأموال والجريمة الإلكترونية.

ووقعت الأرجنتين اتفاقاً تجارياً مع إسرائيل يتيح لشركة الطيران الإسرائيلية «العال» إقامة خط جوي بين بوينوس آيريس وتل أبيب.

وخلال زيارته، يلتقي نتانياهو رئيس البارغواي اوراسيو كارتيس الذي سافر إلى العاصمة الارجنتينية من أجل هذا الاجتماع. وبعد يومين، يتوجه نتانياهو إلى كولومبيا ومكسيكو ثم إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

وتتطلع إسرائيل لتعزيز علاقاتها التجارية مع دول المنطقة وتبحث عن حلفاء للتصويت لمصلحتها في مؤسسات الأمم المتحدة، حيث تتعرض باستمرار للإدانة بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينية.