أكراد العراق يترقبون وساطة سعودية

تظاهرة للتركمان في اسطنبول ترفع شعار «كركوك تركية». (رويترز)
بغداد – «الحياة» |

أعلنت أربيل أن المملكة العربية السعودية دخلت على خط الوساطة الدولية لحل أزمة الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، المقرر في 25 من الشهر الجاري، فيما صعّدت تركيا لهجتها ضد الاستفتاء، وهددت إيران بإغلاق حدودها مع الإقليم، في حال تمسك بالانفصال.

في غضون ذلك، طرح رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مبادرة للحوار، فيما حذّر نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، لدى استقباله السفير الأميركي في بغداد دوغلاس سليمان أمس، من «قيام إسرائيل ثانية» في شمال العراق.

وقالت رئاسة إقليم كردستان في بيان أمس، إن «رئيس الإقليم مسعود بارزاني استقبل وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان» الذي أبدى «استعداد بلاده للوساطة وتهيئة الأجواء لإجراء حوار بين أربيل وبغداد لحل المشكلات بين الجانبين»، وأشاد بارزاني بـ «العلاقات المستمرة بين الرياض وأربيل»، مؤكداً أن «الإقليم لم يغلق أبواب الحوار».

ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، قوله إن «الاتفاقات الأمنية والعسكرية ستُلغى في حال أقدم إقليم كردستان على الانفصال عن العراق، وستعمل إيران، ضمن إطار تأمين حدودها المشتركة، على إعادة النظر في طريقة التعامل مع وجود وتحركات العناصر الإرهابية في إقليم كردستان العراق المعادية للجمهورية الإسلامية وستقدم على خطوات مغايرة تماماً لخطوات المتخذة سابقاً».

وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، ليل السبت إن الاستفتاء المزمع في شمال العراق «قضية أمن قومي»، وإن تركيا ستتخذ أي خطوات ضرورية. ويُتوقع أن يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضوع الاستفتاء. وأكد المالكي في بيان بعد اجتماعه مع السفير الأميركي ضرورة «إلغاء الاستفتاء كونه غير دستوري ولا يصب في مصلحة الشعب العراقي عموماً، ولا مصلحة الأكراد». وأضاف زعيم ائتلاف «دولة القانون»: «لن نسمح بقيام إسرائيل ثانية في شمال العراق»، محذراً «المطالبين بالاستفتاء من التداعيات الخطرة التي سيخلفها هذا الإجراء على أمن العراق وسيادته ووحدته».

وبحثت أمس اللجنة العليا للاستفتاء، المكوّنة من ممثلي عدد من الأحزاب الرئيسة في إقليم كردستان، المبادرة التي قدمتها أخيراً الأمم المتحدة لرعاية حوار بين بغداد وأربيل، يستمر بين عامين وثلاثة أعوام، كبديل للاستفتاء، ثم أعلنت تمسكها بموعد الاستفتاء، لتنسجم بذلك مع موقف رئيس الإقليم وبرلمانه الذي كان مجمداً لعامين والتأم أخيراً لتأييد إجراء الاستفتاء في موعده المحدد.

وأطلق رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مبادرة حوار بين القادة السياسيين لتجاوز الأزمة التي أحدثها الاستفتاء. وقال: «بناء على مقتضيات المصلحة العامة، قررنا إطلاق مبادرة للحوار ونبدأها بدعوة قادة وزعماء القوى السياسية لعقد اجتماعات مكثفة للتوصل إلى حلول ملموسة وعاجلة تكفل تجاوز هذه الأزمة والتوجه للعمل معاً على تحقيق الأهداف المشتركة ومعالجة النواقص والأخطاء، مهما كانت شدة الاختلافات في وجهات النظر والمواقف».

كما جدد رئيس الوزراء حيدر العبادي رفضه الاستفتاء، وحذّر الشعب الكردي من نتائجه، وأكد استعداده للتدخل العسكري في حال قاد الاستفتاء إلى أعمال عنف، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها العبادي عن استخدام القوة كخيار في الأزمة. وكانت واشنطن وصفت الاستفتاء بأنه استفزازي، وناشدت مع عدد من الدول الغربية أربيل بتأجيل الاستفتاء، لأنه قد يشتت الجهود الرامية إلى محاربة «داعش» في العراق.