الجزائر تتهم فرنسا بتعمد «إهانة» آلاف الطلاب

الجزائر - عاطف قدادرة |
وزير «المجاهدين» الجزائري الطيب زيتوني

اتهم وزير «المجاهدين» الجزائري الطيب زيتوني، السلطات الفرنسية، بتعمد «إهانة» آلاف الطلاب الجزائريين أمام مقر المركز الثقافي الفرنسي، رابطاً ذلك باحتفالات الثورة الجزائرية في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري من كل سنة. وصرح زيتوني أن «السياسة لا تفترض العفوية لذلك نشكك في نوايا الفرنسيين».

وتحولت أزمة الطلاب الجزائريين المستمرة منذ 3 أيام أمام المركز الثقافي الفرنسي، إلى أزمة ديبلوماسية محتملة مع السلطات الفرنسية. وأغلق المركز الثقافي أبوابه أمام نحو 700 ألف طالب تقدموا الأحد الماضي، للخضوع لامتحان الكفاءة في اللغة الفرنسية. وغيّرت إدارة المركز الإجراءات الخاصة بالامتحان التي كانت تتم عبر الإنترنت، وحوّلتها إلى استدعاء مباشر، ما سبب تشكّل طوابير بالآلاف أدت إلى اغلاق شوارع في وسط العاصمة.

وقال وزير المجاهدين أمس، إن «هذا السلوك لم يكن بريئاً»، متهماً السلطات الفرنسية بتعمد الإجراءات قبل احتفالات ذكرى الثورة الجزائرية (1 تشرين الثاني 1954).

في سياق متصل، قال حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» الذي يقوده رئيس الحكومة أحمد أويحيى، في بيان رداً على قضية تدفق الطلاب الجزائريين على المركز الثقافي الفرنسي، إن «هناك مَن يحاول تشويه صورة الجزائر». وأضاف البيان أن «الموضوع متعلق بمسابقة تُجرى كل سنة حول اختبار لغوي للتأكد من مستوى الطلاب لمتابعة الدراسات العليا في فرنسا»، مشيراً إلى أن الأمر ليس قضية مهاجرين غير شرعيين، بل هو شباب جامعي باحث عن العلم، مردداً القول الشهير: «أطلبوا العلم ولو في الصين».

ومن شأن تصريح وزير المجاهدين الطيب زيتوني، أن يفتح باباً أمام قوى الموالاة والمسؤولين الآخرين في ذكرى الثورة، إلى إثارة موضوع الذاكرة الذي يشهد «جموداً» في الخطاب الرسمي الجزائري حالياً، بدأ منذ تولي إيمانويل ماكرون الرئاسة الفرنسية، أملاً بأن يعلن عن خطوات جديدة في هذا الملف التزاماً بتعهدات أطلقها لدى زيارته الجزائر خلال حملته الانتخابية.

وتطرق الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، إلى الموضوع ذاته فقال إن «طوابير الطلاب أمام المركز الثقافي الفرنسي تدعو إلى التأسف وأمر غير معقول». واقتحم هذا الملف الحملة الانتخابية للمجالس البلدية، وبدأ يجد طريقه من باب «المزايدة» بين مَن يسمون أنفسهم «وطنيين»، وبين آخرين يطلقون على أنفسهم اسم «المدافعين عن الطلاب» الراغبين في إكمال سنوات التدرج في جامعات فرنسية مستفيدين من اتفاقية تاريخية بين البلدين موقعة عام 1968.

في سياق آخر، أعلنت الحكومة الجزائرية، رفضها استفتاء انفصال كل من إقليم كردستان عن العراق، وكاتالونيا عن إسبانيا وشددت على أن موقفها ثابت في شأن سيادة العراق وإسبانيا وسلامة ووحدة أراضيهما.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية، عبد العزيز بن علي شريف، في شأن إقليم كردستان، إن «الجزائر تؤكد موقفها الثابت الداعم وحدة العراق واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه»، مضيفاً أن بلاده «متضامنة دوماً مع العراق، وعبّرت عن هذا التضامن في مناسبات عدة».