مجزرة مسجد الروضة تستنفر القبائل ضد «داعش» ... و «القاعدة» يتبرأ

القاهرة - أحمد رحيم |

كثف الجيش المصري هجماته البرية والجوية على بؤر المسلحين في شمال سيناء، خصوصاً في المنطقة الواقعة بين مدينتي العريش وبئر العبد، التي شهدت أول من أمس مجزرة دامية استهدفت مسجداً صوفياً في قرية الروضة قتل فيه مسلحون تابعون لتنظيم «داعش» 305 مصلين وجرحوا 128 آخرين.

وأعلن الجيش أن هجماته تمت بناء على «معلومات استخباراتية مؤكدة وبتعاون مع أبناء سيناء»، في وقت عقدت قبائل سيناء في رفح اجتماعاً مهماً حضره شيوخ قبائل وعائلات بارزة، للاتفاق على تنسيق جهود مواجهة تنظيم «داعش» في مناطقهم. ولم يعد هناك ثمة شكوك في تورط «داعش» في قتل المصلين، بعدما تبرأت جماعة «جند الإسلام» المحسوبة على تنظيم «القاعدة» في بيان من الهجوم، منتقدة «داعش» لكنها في الوقت نفسه دعت القبائل إلى عدم التعاون مع الجيش.

وأغلقت قبيلة «الترابين» طرقاً ومدقات جبلية عدة في المنطقة الشرقية في شمال سيناء، إضافة الى إغلاق مدقات تؤدي من تلك الطرق الرئيسية المعبدة إلى قلب الصحراء الجنوبية المتاخمة لمدينتي رفح والشيخ زويد، فيما عُهد إلى مسلحين يتبعون قبيلة «السواركة»، التي تتحدر منها غالبية ضحايا الهجوم على مسجد «الروضة»، وتنتشر في المنطقة الغربية خصوصاً في غرب الشيخ زويد والعريش وبئر العبد، بتأمين المدقات الجبلية في مناطقهم، وقطع أي طرق محتملة لفرار أو تسلل المسلحين الذين يلوذون بجبال سيناء.

وقال الناطق باسم الجيش العقيد تامر الرفاعي في بيان، إن «القوات واصلت ملاحقة العناصر التكفيرية المسؤولة عن الهجوم الإرهابي الغاشم الذي استهدف المصلين في مدينة بئر العبد، وبناء على معلومات استخباراتية مؤكدة وبالتعاون مع أبناء سيناء قامت القوات الجوية على مدار الساعات الماضية بالقضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر الإرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية، والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم، فيما تواصل القوات بالتعاون مع سلاح الجو تنفيذ عملياتها وفرض طوق أمني محكم لتمشيط المنطقة فى محيط الحدث بحثاً عن بقية العناصر الإرهابية للقضاء عليهم». وأوضح أن «القوات الجوية طاردت العناصر الإرهابية واكتشفت ودمرت عدداً من السيارات المنفذة الهجومَ الإرهابي الغاشم وقتل من بداخلها في محيط منطقة الحدث».

وعقد «اتحاد قبائل سيناء» اجتماعاً ضم أقطاب عائلات شمال سيناء في منطقة البرث في رفح، معقل قبيلة الترابين التي تعد واحدة من كُبرى قبائل شبه جزيرة سيناء، وسط إجراءات أمنية مشددة. وقال الاتحاد في بيان في أعقاب الاجتماع: «لا عزاء إلا بعد الثأر من التكفيريين. لن تنام أعين الرجال حتى تطهير كامل أرضنا من آخر تكفيري يمشي بأقدامه على أرض سيناء. سنقتلكم ولن تأخذنا بكم رأفة، وأنتم جربتم ذلك وشاهدتموه بأعينكم». وأضاف البيان: «المجزرة الجماعية ضد أهل سيناء وقبائلها (في مسجد الروضة) وهم يصلون، ستجعلنا ناراً تحرقكم بالدنيا لنلحقكم بنار الآخرة. لن ينام الرجال حتى القصاص منكم ومن جرائمكم، فليس لدينا لكم محاكمات ولا سجون، وندعو كل رجال وشباب قبائل سيناء للانضمام للتنسيق لعملية كبرى مع الجيش للإنهاء التام على الإرهاب الأسود، التي يجري التحضير لها». وفيما بدا محاولة لطي صفحة الخلافات القبلية بخصوص التعامل مع الجماعات الإرهابية والمسلحين المنضوين فيها من أبناء القبائل، قال البيان: «نرحب بمن يريد الثأر والقصاص من الإرهاب ومن الدواعش ومن نفذوا الجريمة. نرحب بالجميع مرة أخرى للانضمام إلى مقاتلي القبائل (في قرية البرث في رفح) لرص الصفوف من جديد ضد الإرهاب الفاشي».

وأفادت مصادر قبلية لـ «الحياة» بأن محاولات واتصالات أجريت بين قيادات قبلية للسيطرة على الخلافات بين قبيلتي الترابين والسواركة (أكبر قبيلتين في شمال سيناء) فيما يخص كيفية مواجهة الإرهاب والتعامل مع أبناء القبائل المنضوين في الجماعات المسلحة، آملة بأن تقبل «السواركة» الانضمام إلى تحالف «الترابين» لمحاربة الإرهاب.

ووزعت القبائل على سكان سيناء منشورات لطلب المسارعة في الإبلاغ عن أي تحرك مشبوه لتجمع أو عناصر أو أفراد عبر طرق عدة.

في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة في مصر إن «عدد ضحايا الهجوم الإرهابي ارتفع إلى 305 شهداء بينهم 27 طفلاً، إضافة إلى 128 جريحاً». وذكر بيان صادر عن النيابة العامة أن «الهجوم الإرهابي بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، حيث فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددها بين 25 و30 عنصراً، يرفعون علم تنظيم «داعش» الإرهابي، وقد اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا بإطلاق الأعيرة النارية على المصلين بطريقة عشوائية، أثناء إلقاء خطبة الجمعة». وأشار إلى أن العناصر التكفيرية استقلوا 5 سيارات دفع رباعي بعدما أحرقوا 7 سيارات خاصة بالمصلين.

وانتقل فريق من النيابة العامة الى مسجد الروضة لإجراء المعاينة اللازمة، والى مستشفيات الاسماعيلية لسماع شهادات مصابي الهجوم، الذين شاهد بعضهم دخول عدد من المسلحين، بعضهم ملثم، ويحمل أحدهم راية سوداء مدوناً عليها عبارة «أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله» ويرتدون جميعاً ملابس تشبه الملابس العسكرية.

وتداولت مواقع محسوبة على تيارات تكفيرية بياناً لم يتسن التأكد من صحته منسوباً لتنظيم «ولاية سيناء»، التابع لـ «داعش»، يعلن فيه تبني الهجوم، فيما أصدرت جماعة «جند الإسلام»، المحسوبة على «القاعدة» والتي قتلت قبل أسابيع مسلحين تابعين لـ «داعش»، بياناً تبرأت فيه من الهجوم على مسجد الروضة وانتقدت منفذيه، لكنها في الوقت نفسه حذرت أهالي سيناء «من توظيف الحكومة والجيش للهجوم»، لدفعهم للتعاون معهم.

ودقت أمس أجراس جميع الكنائس المصرية، بالتزامن مع صلاة الظهر تضامناً مع ضحايا مسجد الروضة. وأدى آلاف المصريين صلاة الغائب على أرواح الضحايا في المساجد الكُبرى في مختلف المحافظات، فيما شددت أجهزة الأمن من إجراءات تأمين المساجد التي تُحيي ذكرى المولد النبوي خصوصاً في «المشهد الحسيني» حيث يقبع مسجد الحسين قبلة الصوفيين في مصر.