مؤسس «داعش» في سيناء ينتمي إلى قبيلة السواركة

إمام مسجد الروضة في المستشفى. (أ ف ب)
القاهرة - أحمد رحيم |

كثّفت قيادات قبائل شمال سيناء اتصالاتها مع المسؤولين للوصول إلى رؤية مشتركة حول الدور الذي ستمارسه في الحرب على الإرهاب، في أعقاب الهجوم الدامي الجمعة الماضي الذي استهدف مئات المصلين في مسجد «الروضة» في مدينة بئر العبد غرب العريش، والذي قُتل فيه 305 أشخاص بينهم أطفال، غالبيتهم من قبيلة «السواركة» الكبرى في شبه جزيرة سيناء.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن الضحايا في هجوم «مسجد الروضة» بغالبيتهم، ينتمون إلى قبيلة السواركة، وهي القبيلة ذاتها التي يتحدر منها مؤسس فرع «داعش» في سيناء، توفيق فريج زيادة، الذي قُتل في وقت سابق، ثم خلفه في قيادة التنظيم شقيقه محمد فريج الذي قتل أيضاً في مواجهة مع الأمن. كما يتحدر من القبيلة ذاتها شادي المنيعي أحد أبرز قياديي التنظيم وكمال علام وآخرون.

وقال الناطق الإعلامي باسم قبائل سيناء الشيخ عبدالمنعم الرفاعي لـ «الحياة»، إن اتصالات تتم بين القبائل والأجهزة الأمنية في الدولة، لكن لن يتم إعلان نتائجها، مضيفاً «ما يمكن التصريح به أن القبائل تساند القوات المسلحة في الحرب على الإرهاب، والآن في كل مدرعة واحد من بدو سيناء من كل القبائل لتقصي أثر التكفيريين القتلة في الصحارى والجبال». ولفت الرفاعي إلى أن الاتصالات بين القبائل مستمرة ولا تنقطع، وكذلك التنسيق مع الأجهزة الأمنية.

وأكد أحد قياديي قبائل سيناء لـ «الحياة» أن الاتصالات التي تتم بين شيوخ القبائل تتسم بمقدار عالٍ من السرية، وستصدر عنها قرارات في غاية الأهمية، كما تم الاتفاق على عدم عقد اجتماعات علنية بين شيوخ القبائل خشية استهدافهم أو اختراق إجراءات تأمينهم، لافتاً إلى أن قبائل سيناء تعيش صدمة نتيجة هذا الهجوم الدامي، «أوصلتها إلى أقصى حد من الاحتقان الذي أصبح يتطلب تحركاً عاجلاً، ومساعدة من أجهزة الدولة لمنح القبائل فرصة للمساعدة».

ومنذ نهاية العام الماضي، قادت قبيلة «الترابين» من رفح في شرق شمالي سيناء تحالفاً قبلياً لمحاربة الإرهاب، بالتنسيق مع قوات الجيش، وجاهر التحالف برفع السلاح في وجه الجماعات الإرهابية ونشر صوراً وفيديوات لتوقيف أشخاص متهمين بالإرهاب. لكن بعد تغيير قيادة الجيش الثاني الميداني وتولي اللواء خالد مجاور قيادة الجيش في أيار (مايو) الماضي تقلص دور هذا التحالف تدريجياً حتى توارى تماماً، ولم يعد يُسمح لعناصره بتنظيم مكامن مسلحة، أو على الأقل المجاهرة بتنظيمها.

وقال الباحث في شؤون الأمن والإرهاب في مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، لـ «الحياة» إن معلومات تؤكد أن الجماعات المتطرفة في شمال سيناء تضم شباباً يتحدرون من محافظات عدة، وليس من بدو سيناء فقط. لكن غالبية أبناء سيناء ممن انخرطوا في العنف ينتمون إلى قبيلة السواركة، خصوصاً قادة تلك التنظيمات. ورأى أن الرسالة التي أراد التنظيم توجيهها إلى قبائل سيناء من الهجوم على مسجد «الروضة» وقتل هذا العدد من أبناء قبيلة السواركة، هي أن «أحداً ليس في مأمن من غدره ولا هجماته حتى لو كان من القبيلة ذاتها».