مهربّو اللاجئين في فرنسا يغيرون استراتيجيتهم

باريس، أثينا - أ ف ب |
مهاجرون أفارقة في غابة قرب مدينة كاين الفرنسية (أ ف ب)

أدت إزالة المخيم الكبير للمهاجرين في منطقة كاليه في شمال فرنسا المعروف بشروطه الصحية المتردية نهاية 2016 إلى تشتت المهاجرين، وسددت ضربة إلى شبكات تهريبهم إلى بريطانيا، حتمت على المهربين مراجعة استراتيجياتهم، وفق ما أوضح رئيس المكتب الفرنسي لضبط الهجرة غير الشرعية جوليان جنتيل.

وقال جنتيل إن تفكيك المخيمات التي كان يقيم فيها ما بين 7 آلاف و10 آلاف شخص، أثار بلبلة ضمن شبكات الهجرة غير الشرعية زعزعت عملها. كان طالبو الهجرة قبل ذلك مجمعين وكان المهربون يتولون أمر قسم كبير من المهاجرين على مقربة من المخيمات، «أما اليوم، فلم نعد نحصي سوى 80 مهاجراً يُعثر عليهم في اليوم، مقابل 500 أثناء ذروة حركة الهجرة». وأضاف أنه «حتى لو أن المهاجرين لم يعودوا يتجمعون بأعداد كبيرة في الشمال، فإن فرنسا تبقى بلد «ترانزيت»، وتبقى حركة تدفق المهاجرين في مستوى مستقر». ورأى أن المهربين «هم الذين يحددون زخم حركة الهجرة ويجتذبون المهاجرين الواثقين من العثور في فرنسا على شبكات ستساعدهم على الانتقال إلى بريطانيا».

وأوضح جنتيل أن «المرشحين للهجرة انتشروا منذ إزالة المخيمات، على كل الأراضي الفرنسية. واضطرت شبكات الهجرة غير الشرعية إلى بريطانيا، التي لا يزال يسيطر عليها الألبان والأكراد العراقيون، إلى مراجعة استراتيجياتها».

وقال رئيس المكتب الفرنسي لضبط الهجرة غير الشرعية إن «نقل مهاجرين مخبئين في شاحنات ما زال يتم إلى بريطانيا، لكن التكفل بهم الآن يمكن أن يتم على بعد مئات الكيلومترات من كاليه، في مواقع كثيرة يحددها لهم المهربون. ونلاحظ الآن أن الرحلة إلى بريطانيا تتم انطلاقاً من بروتانيه والنورماندي، وحتى من إسبانيا. كان هناك شبكات تقصد كاليه أو باريس لجلب مهاجرين منها وإرسالهم بالسفن انطلاقاً من مرفأ بيلباو.

ويتمركز رؤساء هذه الشبكات أحياناً في المملكة المتحدة، ولديهم مساعدين في الشمال، ينسقون عمل مجموعة سائقين مكلفين جلب المهاجرين. ويتنقل السائقون ليلاً لتحميل مهاجرين في شاحنات». وأضاف أن «هذه السوق تبقى مربحةً جداً ولو أنها أقل ازدهاراً الآن. وكلفة الرحلة لم تتبدل كثيراً، وهي تتراوح بين 500 وألف يورو، ويمكن أن تصل إلى 5 آلاف يورو في حال كان السائق متواطئاً في العملية».

على صعيد آخر، لا تزال عائلات إيزيدية على رغم وصولها إلى اليونان منذ سنة هرباً من الاضطهاد، تخشى استهدافها وتكافح من أجل المحافظة على لُحمة أفرادها.

وتقوم سياسة اليونان على نقل اللاجئين الذين يحصلون على موافقة من مخيمات مكتظة في الجزر حيث تخضع هويتهم إلى تدقيق لدى وصولهم من تركيا إلى البر، حيث تتوافر مساكن بمواصفات مريحة أكثر أو شقق وفنادق ممولة من الأمم المتحدة. إلا أن الإيزيديين الذين عانوا حتى الآن في محاولتهم إبقاء أنفسهم متكتلين في ظل تناقص أعدادهم يعارضون هذه السياسة. ويعود ذلك جزئياً إلى خوفهم من المجموعات الأخرى. ففي وقت سابق من العام الجاري تحولت احتفالات إيزيدية في كلكيس الواقعة كذلك في شمال اليونان إلى عنف بين عرب وأكراد.