قلق عالمي من تبعات قرار ترامب ودعوات لاحترام وضع القدس

فلسطينيات يتظاهرن احتجاجاً على قرار ترامب عند نصب الجندي المجهول في غزة امس. (أ ب)
الفاتيكان، القدس المحتلة، بروكسل، موسكو، إسطنبول، عمان، الرياض، بيروت، لندن - «الحياة»، أ ف ب، رويترز |

دعا بابا الفاتيكان فرنسيس أمس، إلى احترام الوضع القائم في القدس والتحلي بـ «الحكمة والحذر»، وذلك في رد فعل على قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال البابا إن «الاعتراف بحقوق الجميع» في الأراضي المقدسة شرط أساسي للحوار.

وأدلى البابا الذي تحدث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن الأزمة أول من امس بهذه التصريحات أمام مجموعة من الزوار الفلسطينيين المشاركين في حوار الأديان مع الفاتيكان، وقال: «لا يمكنني أن أكتم قلقي الكبير حيال الوضع الذي نشأ في الأيام الأخيرة» حول القدس، مضيفاً: «أوجه نداءً من القلب حتى يلتزم الجميع باحترام الوضع القائم في المدينة بما يطابق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

 

بريطانيا

وأعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس، عن قلق بلاده حيال احتمال اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال لدى وصوله إلى اجتماع للحلف الأطلسي في بروكسل: «إننا ننظر إلى التقارير التي وردتنا بقلق لأننا نرى أن القدس ينبغي بوضوح أن تكون جزءاً من التسوية النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تسوية يتم التفاوض عليها».

ودعا جونسون الولايات المتحدة إلى التقدم باقتراح لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، معتبراً الأمر «أولوية».

وأضاف قبل اجتماع مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في مقر حلف شمال الأطلسي، أن قرار الولايات المتحدة المزمع نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس «يجعل تقديم المقترحات الأميركية التي طال انتظارها بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط أهم من أي وقت مضى و «ينبغي أن يكون لهذا الأمر الأولوية».

 

الأمم المتحدة

وأكد المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في مؤتمر في القدس أمس، أن «مستقبل القدس أمر يجب التفاوض عليه مع إسرائيل والفلسطينيين، جنباً إلى جنب في مفاوضات مباشرة».

وبحسب ملادينوف، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «تحدث عدة مرات حول هذه القضية (...) وقال إنه يتوجب علينا جميعاً أن نكون حذرين للغاية بما نقوم به بسبب عواقب هذه الأعمال».

 

روسيا

وقال الكرملين امس إن روسيا تشعر بالقلق إزاء احتمال تأجيج الخلاف بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية نتيجة خطط ترامب نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس. وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف «رغم ذلك لن نناقش القرارات التي لم تُتخذ بعد».

 

ألمانيا

وقال زعيم الحزب الديموقراطي الاشتراكي في ألمانيا مارتن شولتس، إن «ترامب يقوض الاستقرار الدولي بقراره المزمع نقل السفارة الأميركية إلى القدس».

 

تركيا: «جنون تام»

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى قمة لقادة دول منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في 13 كانون الأول (ديسمبر) إثر إعلان البيت الأبيض عزم ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين للصحافيين أمس: «لقد دعا رئيس الجمهورية إلى قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي لإفساح المجال أمام الدول الإسلامية للتحرك بشكل موحد ومنسق في مواجهة هذه التطورات»، موضحاً أن هذا الاجتماع سيعقد في 13 كانون الأول في إسطنبول.

وتتولى تركيا حالياً رئاسة منظمة التعاون الإسلامي.

وحذر كالين من أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس سيشكلان «خطأ فادحاً». واضاف «القدس هي شرفنا، والقدس هي قضيتنا المشتركة وهي خطنا الأحمر»، داعياً الإدارة الأميركية إلى «العودة عن هذا الخطأ الفادح فوراً».

وحذرت تركيا أمس، من أن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل يمكن أن «يشعل» المنطقة والعالم.

وكتب الناطق باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ على تويتر أن قرار ترامب المرتقب من شأنه «أن يشعل المنطقة والعالم ولا أحد يعلم متى ينتهي ذلك».

وأضاف «إعلان القدس عاصمة (لإسرائيل) هو إنكار للتاريخ وظلم كبير وانعدام كبير للرؤية وجنون تام».

وتابع: «أدعو كل شخص إلى التصرف بطريقة مسؤولة، والامتناع عن تعريض السلام في العالم للخطر لغايات سياسية داخلية أو أخرى»، داعياً: «المسلمين والدول الإسلامية إلى صون شرفهم».

وكان الرئيس التركي حذر الثلثاء من أن وضع القدس يشكل «خطاً أحمر» للمسلمين، متحدثاً عن احتمال قطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل إذا أقدمت واشنطن على الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية.

ومن المقرر أن يكون موضوع القدس في صلب محادثات في أنقرة أمس بين أردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي تتولى بلاده الإشراف على المواقع الإسلامية المقدسة في القدس.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس، إن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل للقدس سيكون «خطأ جسيماً»، وأضاف أنه حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من الخطوة.

وقبل اجتماع ثنائي مع تيلرسون في مقر حلف شمال الأطلسي، قال جاويش أوغلو إن «(نقل السفارة الأميركية) سيكون خطأ جسيماً، ولن يحقق أي استقرار... بل فوضى وعدم استقرار».

وتابع: «العالم كل يعارض هذه الخطوة»، قائلاً إنه أبلغ تيلرسون بالفعل بوجهة نظره وسيؤكدها خلال اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي.

 

الأردن

وصعد الأردن من لهجة خطابه السياسي المحذر من قرار الرئيس ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأعلن الديوان الملكي في بيان قيام ملك الأردن عبدالله الثاني بزيارة إلى تركيا أمس للبحث في تطورات القدس كأولوية وملفات أخرى.

وتلقى العاهل الأردني قبيل مغادرته إلى أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحثا فيه تداعيات نية الرئيس الأميركي نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة.

وشدد العاهل الأردني مراراً في تصريحاته أخيراً وفي مكالمته مع ماكرون، على أن القرار «ستكون له تبعات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، وسيقوض جهود استئناف العملية السلمية»، متمسكاً بأولوية تسوية ملف القدس ضمن إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش في أمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

وطالب عبدالله الثاني بضرورة دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية لتمكينهما من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استناداً إلى حل الدولتين.

وأكدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ما للقدس والمسجد الأقصى من مكانة عظيمة في الدين الإسلامي الحنيف، وما يمثلانه من منزلة كبيرة في وجدان المسلمين كافة في مشارق الأرض ومغاربها، مشددة على أن القدس وبيت المقدس أرض مباركة نص القرآن الكريم على مباركتها في أكثر من موضع، وهي دار القبلة الأولى، وإليها مسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ومعراجه.

وأوضحت في بيان لها أمس - بحسب وكالة الأنباء السعودية - أنه في معالجة قضية فلسطين يجب أن يوضع في الاعتبار ما للقدس من مكانة عظيمة لا تنفصل البتة عن مشاعر المسلمين ووجدانهم العام، والسلام إنما يبنى على الحق والعدل والإنصاف.

ونوهت الأمانة العامة بجهود بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية تجاه القدس والمسجد الأقصى، لافتة إلى أن المملكة تأتي في مقدم الدول العربية والإسلامية التي تقوم بواجب العون والدعم السياسي والاقتصادي والإغاثي، وهي سياسة ثابتة لبلاد الحرمين الشريفين منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وإلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

 

إيران

ونقل الموقع الرسمي للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على الإنترنت عنه قوله أمس إن نية الولايات المتحدة نقل سفارتها للقدس علامة على عجزها وفشلها.

وقال خامنئي «قولهم إنهم يريدون إعلان القدس عاصمة لفلسطين المحتلة يرجع إلى عجزهم وفشلهم». وأضاف «أيدي (الولايات المتحدة) مكبلة في ما يخص القضية الفلسطينية وليس بإمكانها التقدم باتجاه تحقيق أهدافها».

وتابع قائلاً إن فلسطين «ستُحرر» وسينتصر الشعب الفلسطيني، و «قال المسؤولون الأميركيون أنفسهم إنه يجب إشعال حرب في المنطقة للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني». وزاد بالقول: «أياً كان ما تريده أميركا فإنها ستعمل ضد الإسلام من أجل تحقيقه».

وندد الرئيس الإيراني حسن روحاني بقرار ترامب، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بذلك. وقال روحاني في خطاب أمام مسؤولين في طهران إن إيران «لن تقبل بانتهاك المواقع المقدسة الإسلامية». وأكد أن «على المسلمين أن يبقوا متحدين في وجه هذه المؤامرة الكبرى»، متوجهاً إلى مسؤولين سياسيين ودينيين من دول مسلمة مجتمعين في العاصمة الإيرانية.

 

الجامعة العربية

وكانت الجامعة العربية أعلنت موافقتها على طلب من الأردن والفلسطينيين أمس، عقد اجتماع طارئ على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية لمناقشة القرار الأميركي حول القدس.

وأفادت مذكرة رسمية قدمتها بعثة فلسطين للأمانة العامة في الجامعة، بأن الاجتماع سينظر في «التطورات الخاصة بالإعلان المرتقب لرئيس الولايات المتحدة بشأن اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مسؤول ديبلوماسي عربي في القاهرة لـ «فرانس برس»، أن الاجتماع سيعقد عصر السبت المقبل. وقالت الجامعة إن الاجتماع «سيناقش بحث التحركات العربية الواجبة إزاء هذا التغير المحتمل في الموقف الأميركي الذي يمس بمكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي».

وفي لندن، قال كبير المبعوثين الفلسطينيين لدى بريطانيا مانويل حساسيان أمس، إن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل سيكون إعلان حرب.

وأضاف في مقابلة مع راديو «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي): «إذا قال ما ينوي قوله وهو أن القدس عاصمة لإسرائيل فهذا يعني قبلة الموت لحل الدولتين. إنه يعلن الحرب في الشرق الأوسط ويعلن الحرب على 1.5 مليار مسلم ومئات الملايين من المسيحيين الذين لن يقبلوا بأن تكون الأماكن المقدسة تحت هيمنة إسرائيل بالكامل».

 

سورية

ودانت دمشق الثلثاء قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واصفة إياه بأنه «خطوة خطيرة»، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مصدر في وزارة الخارجية السورية.

وقال المصدر: «سورية تدين بأشد العبارات عزم الرئيس الأميركي نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، والذي يشكل تتويجاً لجريمة اغتصاب فلسطين».

وأكد أن «هذه الخطوة الخطيرة للإدارة الأميركية تبين بوضوح استهتار الولايات المتحدة بالقانون الدولي». وأضافت أن «سورية تجدد الدعوة للجماهير العربية وقواها الحية إلى النهوض للدفاع عن الحقوق والمقدسات والمصالح العربية التي أصبحت في مهب الريح بفعل السياسات العدوانية للإدارة الأميركية».