حضور مشرقي وتكريم محمد ملص

باريس - «الحياة» |
محمد ملص

بخطى حثيثة، يقترب مهرجان فازول الدولي للسينمات الآسيوية من عامه الذي يمثل بلوغه ربع قرن من عمره. فهو يقيم أواخر شهر كانون الثاني (يناير) المقبل دورته الرابعة والعشرين التي يسير فيها، كما يشير مفوضّه العام جان- مارك تيروان، على الدرب التي اختطّها لنفسه منذ بداياته: تقديم أفضل نماذج لتلك السينمات الطموحة التي تُحقّق في بلدان آسيوية عديدة «تمتد من الأورال إلى المحيط الهاديء ومن قناة السويس إلى المحيط الهندي»، كما يقول بيان المهرجان. ويلفت تيروان النظر إلى الأهمية الخاصة والمتجدّدة التي يسبغها مهرجان فازول في دورته لهذا العام، على السينمات العربية، لا سيما منها هذه المرة تلك التي تعود إلى سورية ولبنان وفلسطين، حيث تُقدَّم نماذج لافتة ويشارك في التظاهرة عدد من سينمائيي هذه المناطق الثلاث.

أما العمــــود الفقري لهذا الاهتمام السينمائي ببلدان المشــرق العربي فيتجلى في التكريم الخاص الذي يكرَّس للسينمائي السوري محمد ملص في حضوره، وهو تكريم يشمل لقاءات مع ملص، لكن أهم من هذا أنه يشمل عروضاً لعدد لا بأس به من أفلامه الطويلة والقصيرة، ما يتيح ربما للمرة الأولى في مهرجان متخصّص من هذا المستوى، إلقاء نظرة شاملة على واحدة من الفيلموغرافيات العربية الأكثر طموحاً وتنوعاً.

وإذ يقدم بيان المهرجان محمد ملص بوصفه واحداً من فرسان تيار «المخرجين المؤلفين» الذي غزا السينما السورية منذ بداية سنوات السبعين بفعل تضافر سينمائيين تكوّنوا في الخارج ونمواً على هامش الدائرة السينمائية التقليدية، ليرسموا على الشاشة حكايات شخصية عن أفراد غاصوا في دوامة تاريخ بلادهم. إذ يقدم المهرجان ملص على هذه الشاكلة، ويضيف أن «سوريا محمد ملص مسكونة بشخصيات آسرة. ففي الجانب الوثائقي لدينا من نزيه شهبندر إلى فاتح المدرّس إلى الشيخ صبري المدلّل. وفي الجانب السينمائي الروائي، لدينا المخرج نفسه وهو يعيد إلى الحياة على الشاشة، أقاربه وجيرانه في أحياء مدينة القنيطرة، مسقط رأسه التي دمرتها حرب تشرين وأُعيد بناؤها للضرورات السينمائية».

ولا بد من أن نشير هنا إلى أن تكريم محمد ملص وسينماه في فازول الفرنسية يتضمن عرض نحو دزينة من أفلام تحمل تواقيعه وتتراوح بين الوثائقي والروائي والقصير والطويل. أما الغريب في الأمر فهو أن بيان المهرجان، إذ يضع لائحة بأفلام محمد ملص التي يعرضها، يشير إلى معظمها على اعتبار أنه «لم يسبق عرضه» من دون أن يُحدّد أين. فالمعروف أن أفلام ملص جميعها عُرضت قبل الآن في مناسبات عديدة، لا سيما في فرنسا (معهد العالم العربي على سبيل المثال). ولعل المهرجان الفازولي يعني أنه لم يسبق له هو أن عرض في دوراته السابقة سوى «أحلام المدينة» و«الليل» و«باب المقام» ناهيك بـ «سلم إلى دمشق»، وهي على أي حال الأفلام الروائية الأربعة الرئيسة التي حققها ملص خلال مسيرة تقترب من النصف قرن حالياً. أما ما لم يسبق عرضه فهو الشرائط القصيرة «القنيطرة 74» و«الذاكرة» و«المنام» و«الظل والنور» (عن نزيه الشهبندر) و«المدرّس» (عن الرسام فاتح المدرّس) و«صبري مدلّل»، وأخيراً «على الرمل تحت الشمس». ومن اللافت أن هذه العروض الاسترجاعية لا تتضمّن أيّاً من الأفلام الطويلة أو القصيرة التي حققها ملص لحساب منتجين من منطقة الخليج!

مهما يكن، لن يكون محمد ملص العربي الوحيد من المنطقة في دورة مهرجان فازول، حيث ستشاركه الحضور المخرجة مي المصري عضواً في لجنة تحكيم المهرجان، إضافة إلى الزميلة الناقدة السورية المقيمة في فرنسا ندى الأزهري عضواً في لجنة التحكيم هي الأخرى. مع الإشارة إلى تظاهرة خاصة بعنوان «كلام نساء» تُعرَض فيها أفلام لمي المصري (3000 ليلة) وجوسلين صعب (سيدة من سايغون) والعراقية زينة آكيول (أرض الورود)، من دون أن ننسى تنظيم التظاهرة على هامش الدورة معرضاً فوتوغرافياً للمصوّر السوري زكريا عبد الكافي.