الجحني: تغيير المناهج كل 5 سنوات ظاهرة صحية

الرياض - فطين عبيد |

أوضح نائب الشؤون الأكاديمية في جامعة نايف للعلوم الأمنية اللواء الدكتور علي الجحني أن تغيير المناهج كل أربع أو خمس سنوات يعد ظاهرة صحية، مشيراً إلى أنهم في الجامعة يبحثون مع نهاية كل فصل دراسي تغيير المنهاج، مشيراً إلى أن الأمن الفكري مشروع أمة يحتاج إلى حمايته من الاختراق، ولفت إلى أن الضرر الناتج من الإخلال بالأمن الفكري يؤدي إلى اختلال الأمن في الجوانب الجنائية والاقتصادية والتنموية،

وبين الجحني خلال محاضرة في مركز الجاسر الثقافي بعنوان «تأصيل الأمن الفكري»، أدارها الدكتور عزالدين موسى، أنه بحسب خصائص الفئة الضالة، تعليم غالبيتهم بين الابتدائية والمتوسط، وأن النسبة الكبرى منهم دون الـ30، إضافة إلى تدني حصيلتهم الشرعية، وتلقي تعليمهم من طريق الاستماع للتسجيلات الصوتية عبر المواقع الإلكترونية لعلماء غير ثقات.

ولفت إلى أن ما تقوم به الجماعات الإرهابية ناجم عن انحرافٍ فكري في السلوك أخرجهم على قيم وضوابط المجتمع، مشيراً إلى أن وسائل التحصين الفكري تشمل الاهتمام بالتعليم والمؤسسات الدينية وبيان الحكم الشرعي لمرتكبي الجرائم الإرهابية واحترام ولاة الأمر والعلماء، ونشر ثقافة الأمن الفكري، وتعميق المسؤولية، إضافة إلى التحذير من ثقافة الإحباط، وإظهار وسطية الإسلام وإشراك المجتمع ومؤسساته في مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية، وإعادة تأهيل المحكوم عليهم في قضايا الإرهاب وتعزيز الحوار البناء والاهتمام بالخطاب الإعلامي، ودور المسجد والدعاة والرقابة الأسرية.

وأشار إلى أن من أسباب الانحراف الفكري: عدم الفقه والتشدد في الدين والتنطع والابتعاد عن العلماء الثقات والتقليل من شأنهم، وانتشار البدع والفتاوى الضالة، وتصدُّر حديثي السن وسفهاء الأحلام للدعوة والغيرة غير المتزنة الناجمة عن عاطفة من دون علم ولا حكمة، والتعالي والفوقية على العلماء، والإحباطات المصحوبة بالنقمة على الواقع في المجتمعات العربية والإسلامية، وأخذ العلم الشرعي من غير أهله وعلى منهج غير سليم، وضعف الدور الوقائي للمؤسسات. وقال: «إن فلسفة الأمن الفكري (الحصانة الفكرية) تؤكد على ضرورة حماية فكر الإنسان وعقله في إطار مقاصد الشريعة والوسطية والاعتدال، لأنه متى ما كان الإنسان معتدلاً في تفكيره، متوازناً في تصرفاته، متبعاً منهج الوسطية، غير مغالٍ أو مجافٍ، استطاع أن يكون منسجماً مع ذاته، ومع الآخرين».

ولفت إلى أن الإرهابي عدواني ومريض بحاجة إلى علاج، وأن شخصية المتطرف تتصف بنقص في الوظائف النفسية والاجتماعية والتفاعلية ما يدفع بعضهم للدموية وتكفير الآخرين. وبين أنه يجب إنشاء مراكز (رعاية الفكر) على النطاق الاجتماعي، وتكون مرتبطة بالمؤسسات الدينية المختصة على غرار مستشفيات الأمل، لحيثيات كثيرة، منها أن المتطرفين المتعصبين هم في الحقيقة مرضى فكر وتصورات يظهر ذلك في سماتهم الشخصية، وأحوالهم المفعمة بالجهل الشرعي، والعلل النفسية والاختلال في التربية، وتحدث عن مقومات برنامج رعاية الفكر الذي يوفر بيئة علمية تساعد المصاب بالتطرف والتكفير على الشفاء والتعافي من هذه الآفة.

ودعا أئمة المساجد ورجال التعليم والإعلام إلى العمل وفق استراتيجية شاملة تتركز على تنمية الشعور بالولاء والانتماء وحب الوطن، وبيان إنجازات الوطن ومكاسبه وأهمية المحافظة عليه، ومكافحة الفساد والإشاعات والأراجيف وتوطيد العلاقة بين المواطن وولاة الأمر، وتحقيق التقارب الفعال بين فئات المجتمع، ونشر الشعارات الوطنية المعززة للولاء والانتماء، والتذكير بالمناسبات الوطنية والمشاركة بالاحتفال بالمناسبات الوطنية وعرض السير الذاتية للشخصيات الوطنية.

ولفت إلى أنه علينا نشر ثقافة حب الوطن والانتماء له، والاستمرار في الحوار والإدلاء بالرأي في قضايا الوطن المختلفة، ونبذ التعصب الممقوت الذي يهدد تماسك المجتمع، وتعزيز التقارب والتعاون بين المواطن والجهات الأمنية للحفاظ على الأمن، ومساعدة العاطلين من فئات المجتمع على الحصول على عمل مناسب، وعرض قيم إيجابية تجاه ولاء الشباب لوطنهم ودولتهم.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات
المزيد من