تعديل وزاري في سورية وعلي أيوب لـ «الدفاع»

دمشق، لندن – «الحياة»، أ ف ب |

في وقت يُعاد رسم الخرائط الميدانية في سورية نتيجة هجمات واسعة يشنّها النظام على مناطق المعارضة في ريف دمشق وجنوب إدلب، أصدر الرئيس بشار الأسد قراراً بتعديل وزاري طاول 3 حقائب هي الدفاع والصناعة والإعلام.

وأعلن مكتب الرئاسة السورية أمس، المرسوم الرقم واحد لسنة 2018، ويقضي بتعيين كلٍ من رئيس أركان القوات النظامية علي أيوب وزيراً للدفاع، ورئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» مازن يوسف وزيراً للصناعة، وعماد سارة وزيراً للإعلام، فيما بقيت الحقائب الوزارية الأخرى على حالها برئاسة عماد خميس.

وهذه هي المرة الثالثة التي يُعين فيها الأسد وزيراً للدفاع منذ اندلاع الحرب في آذار (مارس) عام 2011. وأيوب من مواليد محافظة اللاذقية الساحلية سنة 1952، وانتسب إلى الكلية الحربية سنة 1971، وتدرج بالرتب إلى أن رُقي إلى رتبة عماد سنة 2012. واستلم وزارة الدفاع من فهد جاسم الفريج الذي شغل هذه الحقيبة منذ تموز (يوليو) عام 2012 إثر اغتيال الوزير السابق داوود راجحة في انفجار استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق.

وقبل تعيينه رئيساً للأركان، كان أيوب قائداً للفيلق الأول في الجيش السوري، كما خدم في تسعينات القرن الماضي في قوات الحرس الجمهوري قائداً للواءٍ رأسه باسل ثم بشار الأسد، وهو أحد الألوية المسؤولة عن حماية العاصمة، ويُعتبر الخط المتقدم والضارب في القدرة العسكرية السورية.

أما وزير الإعلام الجديد عماد سارة، فشغل منصب المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري. ومن المفارقة أن سلفه وزير الإعلام السابق محمد ترجمان أمر بإعفائه من منصبه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قبل أن يعود عن قراره لأسباب غير واضحة.

وأتى الإعلان عن التعديل الوزاري في حين واصلت القوات النظامية والجماعات المتحالفة معها هجومها على معاقل المعارضة في البلاد، خصوصاً في غوطة دمشق الشرقية المحاصرة وريف إدلب الجنوبي.

ونجحت المعارضة في محاصرة العشرات من جنود النظام داخل مبنى «إدارة المركبات العسكرية» في حرستا أمس، وواصلت سعيها إلى التقدّم باتجاه المبنى وسط معارك عنيفة وقصف جوي ومدفعي كثيف. وتعتبر «إدارة المركبات» الثكنة العسكرية الأكبر للقوات النظامية في الغوطة الشرقية، وتمتد بين حرستا وعربين ومديرا.

أما جنوب إدلب، فوَضعت سياسةُ «الأرض المحروقة» التي تتبعها القوات النظامية، فصائلَ المعارضة أمام خيارات محدودة للصمود أمام كثافة الغارات السورية والروسية. وتمكنت القوات النظامية أمس من السيطرة على قرية الخوين بعد معارك كرّ وفرّ مع «هيئة تحرير الشام» والفصائل المقاتلة، وباتت على مقربة من مدن وبلدات مهمة جنوب إدلب. وكشف أحد الفصائل المقاتلة أنه يبحث في «استراتيجية جديدة» لصدّ هجوم القوات النظامية التي تعتمد على الطيران الروسي وتتقدّم تحت غطاء ناره.

وعلى رغم أن الأسد محصنٌ عسكرياً، ولا يزال يعتمد بشدة على حليفتيْه روسيا وإيران للحفاظ على تقدّم قواته، إلا أن بعض المناطق المهمة في سورية لا يزال بعيداً من نفوذه، كما يعاني الاقتصاد من وطأة العقوبات. وفي ظلّ حسابات الانتصارات والهزائم، يبدو أن مدنيي سورية يتحمّلون مجدداً الخسارة الأكبر في هذه الحرب، إذ كشف تقرير أعدته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس، أن أطراف الحرب السورية جميعها تسببت بمقتل أكثر من 10 آلاف مدني خلال سنة 2017، من بينهم 2298 طفلاً.