قانون «توحيد القدس» بداية لفرض الحل الإسرائيلي

رام الله - محمد يونس؛ الناصرة - أسعد تلحمي |

ندّدت السلطة الفلسطينية بقانون «القدس الموحدة» الذي أقرّته الكنيست الإسرائيلية ويُقيّد التخلي عن أجزاء من المدينة، واعتبرته «إعلان حرب» على الشعب الفلسطيني، محذرة من أن إسرائيل شرعت في فرض الحل السياسي على الأرض، في وقت كشفت مصادر مصرية لـ «الحياة» عن توجّه عربي لمراجعة الموقف من عملية السلام برمّتها (للمزيد).

ووضعت الكنيست عقبة أخرى جديّة في طريق أي مفاوضات مستقبلية لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، عندما أقرت بموافقة جميع أعضاء الائتلاف الحاكم (64) ومعارضة 51، تعديلاً في «قانون أساس: القدس» يقضي بعدم جواز تسليم أراضٍ من المدينة الموحدة إلى أي «كيان سياسي آخر أو سيادة أجنبية» في إطار أي تسوية للصراع في المستقبل إلا بتأييد ثلثي أعضاء الكنيست على الأقل (80 عضواً)، وهو عدد صعب المنال حتى في قضايا أقل شأناً، وإن أُبقي الباب مفتوحاً أمام إلغاء هذا التعديل مستقبلاً بغالبية 61 عضواً «فقط».

وجاء التصويت بعد يوم واحد من تصويت اللجنة المركزية لحزب «ليكود» الحاكم بالإجماع، على مشروع قرار يُلزم الحزب فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة، مشدداً على أن الخطوة الأولى ستكون ضم المدينة الاستيطانية الكبيرة «معالية أدوميم» شرق القدس، تليها بقية المستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة، مثل غور الأردن الذي يشكل نحو ثلث مساحة الضفة.

واحتفل قادة اليمين الإسرائيلي بإقرار القانون، وقال وزير شؤون القدس زئيف ألكين: «اليوم ضمنّا وحدة القدس إلى الأبد... جبل الزيتون والبلدة القديمة والمدينة ستبقى معنا إلى الأبد... لن تحصل بعد الآن ألاعيب سياسية تتيح تمزيق عاصمتنا، وهذا هو رد إسرائيل على التصويت المخجل للأمم المتحدة ضد القدس».

وانتقد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة القانون واعتبره «إعلان حرب». وذهب رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات إلى أبعد من ذلك عندما قال: «هذه مرحلة فرض الحلول... مرحلة إسرائيلية- أميركية جديدة تسعى إلى فرض الحلول علينا». ورأى أن الحل المفروض في هذه المرحلة يتمثل في ضم أكثر من نصف الضفة، بما فيها القدس والأغوار، وإبقاء السيطرة على المعابر والمياه الإقليمية والفضاء والأمن في يد إسرائيل، ومنح الفلسطينيين كياناً في جزء صغير من الضفة وعاصمة في ضواحي القدس. واتهم إدارة ترامب بالانقلاب على مواقف الإدارات السابقة، مشيراً إلى وجود رسالة مكتوبة من الرئيس السابق باراك أوباما موجهة إلى الرئيس محمود عباس يُعرب فيها عن التزام الولايات المتحدة إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس. وقال إن ترامب وفريقه عقدوا 36 لقاء مع الجانب الفلسطيني بهدف بحث استئناف عملية السلام، لكنهم في النهاية ذهبوا إلى خطوات أخلّوا فيها بكل القواعد التي قامت عليها العلاقة بين الجانبين طيلة العقدين الماضيين.

وتُعِدّ السلطة لمواجهة السياسة الإسرائيلية من خلال إجراءات وخطوات محلية وإقليمية ودولية، إذ قال عريقات إن الجانب الفلسطيني سيتوجّه مجدداً إلى مجلس الأمن للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة. في الوقت ذاته، قال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس عباس وجه دعوة إلى حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي» للمشاركة في اجتماع في 6 الشهر الجاري للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي يمثل البرلمان المصغر للشعب الفلسطيني، وإن «حماس» تتجه نحو المشاركة.

ودعت «حماس» إلى تصعيد «انتفاضة القدس»، ورأى الناطق باسمها فوزي برهوم في قرار الكنيست «استمراراً لمسلسل الاعتداءات على المدينة المقدسة، واستهدافاً للوجود الفلسطيني، وتزويراً للتاريخ وتزييفاً للواقع»، مشيراً إلى أن «التطورات الخطيرة تحتّم على الرئيس عباس إعلان انتهاء أوسلو والتنسيق الأمني وسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي»، داعياً إلى «تصعيد انتفاضة القدس في مواجهة السياسات الأميركية- الإسرائيلية العنصرية المتطرفة».

في الوقت ذاته، كشفت مصادر ديبلوماسية مصرية لـ «الحياة» عن «تحرك عربي للردّ على القرارات الإسرائيلية الأخيرة»، وأشارت إلى أن الأمر سيُطرح على اجتماع وزراء الخارجية العرب الستة السبت المقبل في عمان، والذين سيدرسون الموقف العربي من عملية السلام عموماً. واعتبرت أن القرارين الأخيرين «يشكلان عقبة جديدة أمام عملية السلام وضربة قاصمة لحل الدولتين». وأكدت أن «التصعيد الإسرائيلي يستثمر قرار الرئيس الأميركي في شأن القدس، من ناحية، ويمضي قُدُماً في التصعيد ضد الفلسطينيين وآمالهم المشروعة بإعلان الدولة وعاصمتها القدس، من ناحية أخرى». وأعربت عن «أسفها لقرار الكنيست الذي يعاقب الفلسطينيين على استجابتهم لعملية السلام وموافقتهم المتكررة على مبادرات السلام، خصوصاً حل الدولتين».