«حين تؤذي» مبادرة بحرينية لمحاربة «التنمّر» في المدارس

نزيهة سعيد |
عمل دؤوب على الجانبين الوقائي والعلاجي

التنمّر هي ظاهرة تبدأ في المدارس في مختلف المراحل الدراسية، ومنها إلى المجتمع، حيث الأقوى يتنمّر على الأضعف، أو الأكثر دهاء يتنمّر على الأقل حيلة، والأكثر جرأة يتنمّر على الخجول، وهذا ينطبق على الفتيان والفتيات في بلدان العالم، بعضهم يخرج من هذا التنمر سليماً معافى وبعضهم يحمل عقداً في داخله مدى الدهر.

في مبادرة هي الأولى من نوعها، حمل شبان بحرينيون على عاتقهم، محاربة هذه الظاهرة عبر «مبادرة نسيم» التابعة لجمعية ملتقى الشباب البحريني «حين تؤذي»، التي تتناول موضوع التنمّر المدرسي. رئيستها إيناس الفردان أوضحت لـ «الحياة» أن «المشروع يعمل على التنمّر بين الأقران بما يشمله من عنف وإيذاء وسوء معاملة يمارسه تلميذ أو أكثر تجاه زميل آخر في شكل متعمد ومتكرر، ويمكن أن يتخذ أنماطاً وأشكالاً مختلفة منها النفسي والجسدي والاجتماعي واللفظي وحتى الإلكتروني».

ولفتت الفردان إلى أن موضوع التنمّر المدرسي اختير نظراً لـ «خطورته ولآثاره السلبية العميقة على الصحة النفسية للشباب، التي قد تستمر حتى الكهولة. وقد سـُجلت حالات انتحار عدة حول العالم كان سببها الأساس التعرّض للتنمّر المدرسي في شكل دائم، كما أظهرت الدراسات أن غالبية المجرمين تعرّضوا في صغرهم لنوع من أنواع العنف، كالتنمر المدرسي».

اختارت المبادرة اسم «حين تؤذي» كجملة غير مكتملة لإثارة فضول المتلقي وتحفيزه لمعرفة ما وراء هذه الاسم. وتكشف الفردان أن «المبادرة تتضمّن ثلاث رسائل للأطراف المشاركة في معادلة التنمر، فالمتنمّر يؤذي زميله بالقول أو الفعل، والمتنمَر عليه قد يؤذي نفسه بالسكوت والخوف، والمتفرّجون على فعل التنمّر يؤذون الطرفين بالتفرّج السلبي. لذا، ستوجّه رسائل توعوية مركّزة لهذه الأطراف للحدّ من هذه الظاهرة».

كذلك تهدف المبادرة إلى رفع مستوى وعي التلامذة بكيفية التصرّف عند التعرّض للتنمّر وما يجب عليهم عمله إزاء حالات التنمّر وكيف يمكن للمربي والمدرّس أن يحمي التلامذة من هذه الآفة.

وتستهدف المبادرة أربع فئات، سيكون فيها التركيز على تلامذة المدارس من المراحل العمرية بين سن 6 سنوات و17 سنة على اختلاف أدوارهم، من ضمنهم المتنمرون والمتنمر عليهم والمتفرجون، وبالدرجة الثانية الأهل لما لهم من دور مهم في التربية ينعكس مباشرة على سلوكهم في المدرسة، وبالدرجة الثالثة المدرسون وإداريو المدارس نظراً لدورهم المهم في وضع القوانين وضبط السلوك، وبالدرجة الرابعة المسؤولون المعنيون والمشرّعون وصناع القرار في الدولة الذين يساهمون في صوغ القوانين والأنظمة والاستراتيجيات اللازمة لحماية الأطفال من الاعتداء، كما تشرح الفردان.

وستجري المبادرة دراسة علمية لمعرفة مدى انتشار مشكلة التنمّر المدرسي في البحرين وأسبابها وآثارها، وذلك من خلال استبيان معتمد عالمياً يجيب عليه التلامذة، إضافة إلى حملة توعية وورش عمل في مدارس تتضمّن تطبيقات عملية ومسابقات. كما ستطلق مسابقة لأفضل «لعبة تعليمية» عن التنمّر المدرسي تستهدف التلامذة. وستنظّم حلقات نقاش توعوية مع اختصاصيين موجهة إلى الأهل أولياء عن التنمّر والحماية منه، فضلاً عن أشرطة فيديو صوّرت مع اختصاصيين ومشاهير، وستنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما يعدّ فيلم قصير عن التنمّر، وفيديو رسم كاريكاتير يتناول الموضوع بسلاسة، فضلاً عن عمل موسيقي، ومجموعة من لوحات الرسم والخط والكاريكاتير والتصوير الفوتوغرافي التي تعكس رسائل مهمة عن التنمر.

وتشير الفردان إلى أن هذه الأعمال «ستركز على كيفية تعزيز الجانب الوقائي أي قبل وقوع التنمر، وكيفية تفعيل الجانب العلاجي أي بعد حصول التنمّر».

وسيحفل عام كامل بأنشطة توعوية وفنية. وفي هذا الإطار سيقام حفل فني كبير في 5 أيار (مايو) المقبل بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التنمّر المدرسي، ومعرض تشارك فيه الجهات التي تقدّم خدمات لحماية التلامذة من التنمّر. وستطلق المبادرة في نهاية العام دراسة علمية تعلن فيها الإحصاءات وتحلل النتائج.

وتشدد الفردان على أن «المشروع سيركّز أيضاً على دور الأطراف التي تدخل في عملية التنمّر، حيث سنبيّن أن المتنمر والمتنمَر عليه يحتاجان إلى الاهتمام والعلاج. ويجب عدم نسيان المتفرجين في هذه المعادلة، ففي إمكانهم إحداث الفرق. أيضاً سيسلّط الضوء على أدوار الآباء والمعلمين وإداريي المدرسة والدولة بمؤسساتها المختلفة المعنية بالوقاية والعلاج لهذه المشكلة».

ويشترك المشروع مع مبادرات أخرى، منها «برنامج كن حراً» الذي يسعى إلى إيجاد عالم آمن من الاعتداء على الأطفال، كشريك علمي رئيس حيث سيساهم في إعداد المواد العلمية التي ستقدم خلال الأنشطة التوعوية والفنية ويراجعها، فضلاً عن توفيره التدريب المناسب لبعض المتطوعين في «نسيم» الذين سينظمون ورش العمل المدرسية من خلال الأركان التوعوية.

وسيكون لـ «هيد آند هارت للاستشارات والإرشاد النفسي» شريك علمي ثان سيوفّر مواد علمية وعلاجية حديثة تساهم في رفع الوعي حول التنمر وكيفية الحماية منه. وتكشف الفردان عن محادثات جارية مع جهات حكومية أخرى لعقد شراكات تخدم المشروع.

يذكر أن «مبادرة نسيم» انطلقت في عام 2013 لتقديم دعم معنوي للفئات المتضررة والمحرومة في المجتمع، مثل ذوي الإعاقات والمتعرّضين للعنف وكبار السن المُهملين وغيرهم، من خلال تقديم أعمال توعوية فنية توصل صوتهم للمجتمع وترسل رسائل تلامس القلوب وتحاكي العقول بغية تحسين أوضاعهم وحلّ مشكلاتهم وتعزيز وعي المجتمع بقضيتهم. كما تهدف المبادرة إلى إشراك الشباب ورفع حسهم بالمسؤولية الاجتماعية تجاه من هم بأمسّ الحاجة إلى الدعم المعنوي قبل المادي.