إبراهيم عيسى إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب

القاهرة – هبة ياسين |

بعد غياب استمر نحو عام عن الشاشة الصغيرة، عاد الصحافي المصري إبراهيم عيسى ليطل مجدداً عبر برنامج جديد هو «حوش عيسى» الذي تعرضه قناة «أون إي» الخميس والجمعة من كل أسبوع لساعة، وسط ترحيب من جمهور كان ينتظر عودته واستهجان قطاع آخر، إذ عرف الصحافي الشهير بآرائه الحادة والمنفتحة وانتقاده اللاذع للسلطة في آن، على رغم كونه أحد مؤيديها خلال سنواتها الأولى. ولم تتوقف انتقادات إبراهيم عيسى، إذ استمر فيها عبر إصداره المطبوع والذي يرأس تحريره «المقال»، فيما عرف عيسى معارضاً لنظام مبارك خلال رئاسته لتحرير جريدة «الدستور» قبل الثورة، وكانت مقالاته وبرامجه التلفزيونية بمثابة منصة قوية ضد المتطرفين وخلال سنوات حكم «الإخوان».

وتوقف برنامج «مع إبراهيم عيسى» على فضائية «القاهرة والناس» التي يملكها طارق نور، في كانون الثاني (يناير) 2017، وأشيع آنذاك أن هذا التوقيف جاء بفـــعل انــتقاد عيسى لبعض سياسات الرئيس عبد الفــــتاح السيسي وأن القناة قد تعرضت لـ «ضغوط»، على رغم أنه كان ضيفاً رئيساً قبلها بأشهر قليلة خلال إحدى الجلسات عن الإعلام ضــمن مؤتمر الشباب الأول في شرم الشـــيخ، والتي أدارها الإعلامي أسامة كمال، بحــــضور الرئيس المصري.

وتحدث خلالها عيسى بصراحة بالغة ووجه الانتقادات تجاه السياسات الإعلامية للدولة، إلا أن إدارة «القاهرة والناس» نفت تعرضها لأي ضغوط لوقف البرنامج، وجاء الانفصال ودياً بين الطرفين وأعلنت القناة أن عيسى أبلغها رغبته في التوقف عن تقديم البرنامج ليــتــفرغ «لمشــروعــاتــه الــكـــتابية والإبداعية».

وتوقع الجميع آنذاك أن ذلك سيكون بمثابة غياب طويل لإبراهيم عيسى قد يمتد سنوات، لكن أسامة كمال خالف ذلك الرأي في حوار أجريناه معه على هذه الصفحة قبل عام وتحدث عن انطباعاته وتوقعاته وليس بناء على معلومات أن غياب إبراهيم عيسى سيكون لـ «فترة ليست طويلة»، وسيعاود الظهور ولكن عبر قناة أخرى ليست «القاهرة والناس». وفعلاً صدقت توقعات أسامة كمال.

وجاءت أولى الحلقات لتشير إلى أن الصحافي الشهير قد نأى بمحتوى البرنامج عن السياسة والدين، ليغرد بعيداً من ما عرف عنه، إذ يركز على موضوعات أخرى لاسيما الاجتماعية والتاريخية، عبر حكايات مختلفة بينها الحديث عن محافظة المنوفية وكيفية سيطرتها على حكم مصر، هي التي خرج منها رئيسان هما انور السادات وحسني مبارك إضافة إلى كبار المسؤولين.

وتحدث عن حكايات سينمائية لبعض الأفلام الشهيرة، وتطرق إلى حادث أولمبياد ميونيخ عام 1972 واختطاف رياضيين إسرائيليين، والتي أبدى عيسى خلالها انتقاده الاستخدام السياسي للرياضة، وهو ما أثار لغطاً ورفضاً كبيراً بين القوميين المصريين.

أشارت الحلقة الأولى من «حوش عيسى» إلى أن الصحافي الشهير يبدو أنه قرر طواعية أن يبتعد من السياسة وانتقاد الأوضاع، ورغم أن برنامجه يذكر أحاديث وحكايات متفرقة لا يجمعها شيء، لكنها تبقى ممتعة لجمهوره.

وليست تلك الحكايات بعيدة من نهج عيسى الذي يعتمد «نظرية التبسيط» للمعلومات والآراء. قد يشرح بالأفلام والأغاني وقد يحيل المشاهد إلى استعارات قادمة من الثقافة الجماهيرية العامة الشعبية للمصريين لتقريب المعنى، لإدراكه أنه يتوجه بحديثه إلى شرائح متنوعة.

ويقول عيسى لـ «الحياة» إنه يدين بذلك إلى أبيه المدرس العظيم الذي ورث عنه جينات تلك الطريقة في استخدام الشرح وإعادة المعلومة.

اتهم عيسى في السابق بأنه ينشر الإحباط ولا يقدم سوى السلبيات عبر برنامجه، لكنه يرى أنه ينشر الحقيقة فقط، التي دائماً ما تكون مؤلمة ومريرة ومثيرة للإحباط، إذ يحلل الموقف سعياً إلى علاجه، ويؤمن بأنه ليس مطرباً مطلوباً منه أن يغني بناء على طلب الجمهور، وألا يتطرق إلى ما يرفضه، مؤكداً أنه لا يقسر أحداً على مشاهدته أو التوافق مع آرائه وإن احترم الاختلاف.

يبقى من المبكر وضع تقويم لمحتوى برنامج عيسى الجديد، لكنّ كثيرين يرون أن عودته بمثابة إثراء للمحتوى التلفزيوني حتى وإن لم يتطرق إلى السياسة، إذ يبقى الصحافي المثقف واسع الأفق، ويظل يمثل لوناً مختلفاً من ألوان المحتوى الصحافي والتلفزيوني المطلوب على الساحة الإعلامية المصرية.