مواجهة «قرصنة» رواية دان براون بالنشر المشترك

كتب عبده وازن |
مواجهة «قرصنة» رواية دان براون بالنشر المشترك

لم تكد تصدر رواية «الاصل» للكاتب البريطاني دان براون باللغة الانكليزية في طبعة تسمى «انغلوساكسونية» تغطي العالم الناطق بهذه اللغة، حتى صدرت ترجماتها العالمية في شتى اللغات. هذه الطريقة الفريدة في التسويق العالمي لا يعتمدها الناشرون الدوليون الا في كتب قليلة، وفي مقدمها كتب الروائية ج. ك. رولينغ صاحبة «هاري بوتر» والبرزايلي باولو كويلو والياباني هاروكي موراكامي... ما ان ينجز الكاتب مخطوطته ويضع اللمسات الاخيرة عليها حتى توزع على دور النشر العالمية فيكبّ المترجمون على نقلها الى لغاتهم لتصبح جاهزة للصدور مواكبة الطبعة الام. هذا ما يحصل دوما في حقل «البست سيلرز» العالمي. اما في العالم العربي الذي يملك فيه هؤلاء الكتاب –النجوم عددا وفيرا من القراء، ما عدا رولينغ التي فشلت ترجمات رواياتها الى العربية فشلا ذريعا ولم تحقق اي رواج ، فالترجمات غالبا ما تتأخر عن سوق النشر العالمي والسبب الاول هو القرصنة الرائجة جدا في ميدان النشر العربي. على ناشر دان راون او كويلو وسواهما ان يحتاط ازاء «القراصنة» ويضع خطة ممكنة لمواجهتهم من اجل التخفيف من الخسائر التي تنجم عن هذا الفعل اللاخلاقي الذي يهتك حقوق الكاتب والترجمة والنشر. وغالبا ما تفشل هذه الخطط من كبح جماح المقرصنين الذين يعملون ضمن شبكات عربية. الدار العربية للعلوم –ناشرون التي تملك رسميا حقوق ترجمة روايات دان بروان اعتمدت في اصدارها روايته الجديدة «الاصل» في ترجمتها العربية خطة جديدة لمواجهة المقرصنين الذي يجدون في روايات براون صيدا ثمينا نظرا الى وفرة قرائه واتساع رقعة مبيعاته. لم تعلن الدار عن صدور الرواية في ترجمتها العربية الا بعد ان وزعتها في معظم المكتبات والمراكز العربية، في محاولة لاستباق المقرصنين وطبعاتهم المزورة زمنيا. ولجأت الدار ايضا الى النشر المشترك لا سيما في مصر والعراق وهما البلدان اللذان يشهدان انشط حركة قرصنة او تزوير. والمقرصنون المصريون هم الامهر في هذا الحقل والاسرع في التوزيع الشعبي، بينما القرصنة في العراق لا تزال بطيئه على رغم رواجها واحيانا يتم تصوير الروايات على طريقة الفوتوكوبي وتوزيعها. واضطرت الى تخفيض سعر الرواية لتقطع الطريق على المقرصنين ومراعاة لمقدرات القراء الشرائية.

في روايته الجديدة يستخدم دان براون «المقادير» الروائية التي يملكها ويجيد توظيفها في بناء اعماله: عقدة محبوكة بذكاء وحافلة باسرار و»كودات» او شفرات وعلوم وطقوس دينية وباطنية وفنون وتواريخ .... يصل روبرت لانغدون، بطل روايات براون الشهير، أستاذ في علم الرموز في جامعة هارفارد، إلى متحف غوغنهايم للفن الحديث في بيلباو لحضور إعلان كبير يتم فيه كشف النقاب عن اكتشاف «سيغير وجه العالم إلى الأبد». أمّا مضيف الحدث هذا فهو إدموند كيرش، الملياردير والعالم المستقبلي البالغ من العمر أربعين عاماً والذي جعلت منه ابتكاراته وتوقعاته الجريئة في مجال التكنولوجيا الفائقة، شخصية عالمية شهيرة. يسعى كيرش، الذي كان من أوائل طلّاب لانغدون في جامعة هارفارد قبل عقدين ، الكشف عن اختراق علمي مذهل يمكنه ان يجيب عن سؤالين من الأسئلة الأساسية التي يطرحها الانسان. عندما تبدأ الأمسية، يستغرق لانغدون وبقية الضيوف في عرض باهر سرعان ما يدرك لانغدون أنّه سيكون أكثر إثارة للجدل ممّا تخيل بكثير، لكنّ الحدث المنظم بدقة بالغة يغرق فجأة في حال من الفوضى ويصبح اكتشاف كيرش الثمين على شفير الضياع إلى الأبد. ثم لا يلبث لانغدون أن يواجه تهديدات خطرة تجبره على الفرار من بيلباو، ومعه أميرا فيدال، مديرة المتحف الأنيقة التي كانت تتعاون مع كيرش للتحضير لذلك الحدث الاستفزازي. يفران إلى برشلونة في بحث عن كلمة سرّ مشفّرة من شأنها أن تكشف سرّ كيرش. هكذا يكون على لانغدون وفيدال ان يتنقلا في الممرات المظلمة للتاريخ الخفي والمعتقدات المتطرفة هرباً من عدوٍ يائس يبدو أن سلطته تنبع من القصر الملكي الإسباني نفسه.