نظرة على أسلحة الفضاء الرقمي

أحمد مغربي |
نظرة على أسلحة الفضاء الرقمي. (الحياة)

ربطت تحليلات كثيرة بين الجهد الذي تبذله روسيا لصنع نظام تشغيل كومبيوتر سيادي («سمولنسك» في 2018) من جهة، والحروب السيبرانية التي لا تتوقف في الفضاء الافتراضي لشبكة الإنترنت.

وفي نظرة عجلى، من المستطاع تقسيم أسلحة الفضاء الإلكتروني إلى معقّدة «شديدة التأثير» تهدف إلى إحداث وقع استراتيجي، وأخرى أبسط كثيراً «منخفضة التأثير» تهدف إلحاق ضرر محدود، لكنها تتمكن من إحداث ارتباك وإضرار بالسمعة وغيرها.

ومن المستطاع دسّ برمجيّات «ملوثة» في سلسلة إمداد مؤسّسة ما، بغرض جعلها عرضة لهجمات في الفضاء الإلكتروني، بغض النظر عن مدى فاعليّة إجراءات تلك المؤسسة ضد اختراقات قراصنة الحواسيب.

وفي سياق متّصل، يشكّل الناس ثغرة أمنيّة ضخمة في أمن الفضاء الإلكتروني، سواء أكانوا من العالمين ببواطن الأمور داخل المؤسّسة المستهدفة، أم (في كثير جداً من الأحيان) من الأعضاء المخلصين بين الموظفين الذين يرتكبون أخطاء حين تواجههم تدابير تكنولوجيا أمن معلومات تتسم بالتعقيد وانعدام الترابط بين أطرافه.

في المنحى ذاته، يؤدي الافتقار إلى فهم علم نفس السلوك البشري في الفضاء الإلكتروني، إلى جعله ساحة لهجمات فائقة الفاعليّة. واستطراداً، عندما تسعى حكومة ما إلى تحسين قدراتها في مجال أمن الفضاء الإلكتروني، تصبح في حاجة إلى تحسين التعليم على المستويات كافة. ومن المهم أن تركّز جامعة قوية على قضايا الفضاء الإلكتروني والمساعدة في إيجاد أفراد متميزين كي يشكّلوا ضمانة لأمن الفضاء الإلكتروني للبلاد، في الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين. ويأتي مثال على ذلك في مبادرة «تحدي أمن الفضاء الإلكتروني» البريطانية.

وليست تلك الأمور سوى البداية، إذ يمكن أيضاً الالتفات إلى متطلبات التعليم والتطوير في أمن الفضاء الإلكتروني، وهي تحتاج إلى تكوين أجيال متجدّدة من علماء الحاسوب يتمتّعون بمواهب فذة، ومشغلين سريّين للإنترنت من أصحاب المهارة العالية، وبأعداد تفوق أي وقت مضى. وتبرز بوضوح أيضاً أهمية إيجاد وحدات أمنيّة وعسكريّة متخصّصة في الفضاء السبراني لحماية الفضاء الإلكتروني للدول.

ويتطلب ذلك طاقماً من أفراد بارعين يتمتّعون بقدرات متقدّمة في عمليات الفضاء الإلكتروني، بل يفترض زيادة أعدادهم بشكل كبير، وتحديث مهاراتهم باستمرار لتوفير وحدات تتمتع بخبرات عميقة وواسعة على امتداد العقود المقبلة. ولا تقتصر المهارات المطلوبة في ذلك الأمر على الفهم التقني المتقدّم، بل تمتد لتشمل تمتعهم بخفة الحركة، وسعة الأفق، وسعة الخيال، كي يفوقوا مصادر التهديد المحتمل دهاءً وحيلة.