فلسفة الحس الشعبي في أفلام صلاح أبوسيف

القاهرة – هيام الدهبي |

تتعدد العناصر المكونة للحسّ الشعبي في أفلام صلاح أبوسيف ليأتي في مقدمها كل من المكان الشعبي أو ذو الطابع الشعبي والشخصية الشعبية (سواء كانت شخصية رئيسة أو ثانوية أو حتى من الشخصيات العابرة)، والجنوح أيضاً إلى الحس الفكاهي واستخدام مقدار ملحوظ من عناصر التراث الشعبي المتعددة، كذلك تبنّي بعض المفاهيم الشعبية الاجتماعية وما يتصل بها من مفاهيم أخلاقية أو ذات طابع أخلاقي، إضافة إلى استعانة المخرج الراحل بالممثلين السينمائيين من أصحاب القبول الشعبي الملحوظ من جمهور المشاهدين.

إن تأثير عنصر الشخصية الفيلمية الشعبية في أفلام صلاح أبوسيف يتجاوز تأثير المكان الشعبي في هذ الأفلام على رغم أهمية عنصر المكان في أفلامه كما أنه من الملاحظ أن عدد نماذج الشخصيات الفيلمية الشعبية التي تناولتها هذه الدراسة الجديدة التي قام بها الدكتور ناجي فوزي- أستاذ النقد السينمائي في أكاديمية الفنون- يبلغ نحو 61 نموذجاً للشخصيات الفاعلة، هذا عدا عن الشخصيات العابرة، من دون أن تدخل الشخصيات غير الشعبية مثل الشخصيات الأرستقراطية وما في حكمها ضمن هذا التصنيف، إذ إنه مقصور على الشخصيات الشعبية ومن في حكمها فقط. لذلك فمن النادر في أفلام أبوسيف أن تتحول شخصية شعبية أو ذات طابع شعبي إلى شخصية أرستقراطية وفي الغالب تشير الأفلام إلى أصول الشخصيات الشعبية التي تعد من الأدوار الرئيسة فيها.

ويرصد فوزي أن عدداً من أفلام أبوسيف يمكن أن يدخل في عداد ما يعرف باسم «أفلام الأمكنة» وبينها (لك يوم يا ظالم /المجرم/شباب امرأة/الفتوة/بين السماء والأرض/الزوجة الثانية/حمام الملاطيلي/الكداب). وتتنوع أهم الأمكنة الشعبية أو ذات الطابع الشعبي في أفلام أبوسيف- طبقاً لرؤية فوزي- تنوعاً ملحوظاً فمنها(الحارة/المقهى/الحمام/السرجة/المسجد/الورشة/السوق/وغيرها)، كما تتفاوت القيمة الفنية الخاصة لاستخدام الأماكن الشعبية بين درجات تنازلية عدة فمنها مثلاً: اعتبار الفيلم من «أفلام الأمكنة» أو اعتبار المكان الشعبي في الفيلم مكاناً رئيساً مهماً تدور فيه أحداث فيلمية مهمة أو أن يكون المكان الشعبي في الفيلم مكاناً فرعياً لكنه مؤثر أو أن يكون المكان الشعبي مكاناً فرعياً عابراً.

ويشير الكاتب إلى أن الطابع الفكاهي في معظم أفلام أبوسيف له دوره الواضح في تأسيس الحس الشعبي في هذه الأفلام، كما أن هناك مقداراً من التوزان الفني بين تأسيس الفكاهة على المواقف الموضوعية بالمقارنة بتأسيسها على المفارقات اللفظية.

ويختتم الدكتور ناجي فوزي- هذه الدراسة اللافتة، بقوله: «إنه من المرجح أن جذور الحس الشعبي في أفلام صلاح أبوسيف تعود إلى الدرس الأول في هذا الاتجاه الذي عرفته السينما المصرية وهو فيلم «العزيمة» 1939 للمخرج كمال سليم لأنه تضمن غالبية تلك الجذور، سواء في عناصره البشرية والمكانية أو معتقداته التراثية والإبداعية وتعد أفلام أبوسيف الروائية- 42 فيلماً- هي الأكثر تجذراً والأغرز تفرعاً بما تتضمنه عناصر الحس الشعبي المتنوعة في هذه الأفلام من أبعاد ذات طابع فلسفي يغلف ما يظهر فيها من أماكن وشخصيات وميل إلى الفكاهة وتراث من الإبداعات والاحتفاليات والمعتقدات والألفاظ وغيرها مما يشير إلى أفلام صلاح أبوسيف بما تستحقه من وصف هي جديرة به وهي أنها «سينما الشعب».