أردنيون يبحثون عن موظفات لتقاسم أعباء الحياة

عمّان – حمد العثمان |

تبدّل أسلوب مساهمة المرأة اقتصادياً في الأسرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً خلال العقدين الأخيرين، لجهة مشاركة رب الأسرة في تحمّل مصاريف المعيشة.

سابقاً، وفي المجتمعات الريفية والعشائرية، كانت المرأة المنتجة تساهم من خلال قيامها بصناعة الخبز وتربية الطيور الداجنة وتأمين حاجات البيت من المؤونة السنوية، أما اليوم ومع التطور الذي شهده المجتمع الأردني وارتفاع نسبة التعليم، أصبحت المرأة منتجة مالياً بتغّير نمط الإنتاج المرتبط بإدخال النقود في شكل مباشر (راتب) إلى الأسرة من الوظائف التي شهدت حالة انفراج بالنسبة الى المرأة.

والى ذلك، لم تعد تلك النظرة إلى المرأة العاملة كما كانت سابقاً، بل على العكس تماماً، تغيّرت النظرة وبدأت تأخذ منحى جديداً وصل إلى حدود الزواج، وأصبحت معها فرص المرأة العاملة بالزواج تزيد عن فرص المرأة غير العاملة.

فقد شهد المجتمع الأردني خلال العقود الأخيرة، تغييرات في العادات والسلوكيات الحياتية نتيجة انفتاح اقتصاد السوق والتحوّل من قيم الريف والبادية إلى المدنيّة، والأزمات الاقتصادية والمالية الآخذة في التصاعد.

وأدى تراجع مداخيل الأسر وارتفاع تكاليف الحياة ومستلزمات المعيشة الى نزول المرأة الى ســوق العمل في شكل كبير وتحوّلها الى مصدر دخل إضافي، بل أساسي في الأسرة، ما ساهم في ارتفاع الإقبال على الزواج من الفتيات العاملات، بعكس ما كان سائداً في السابق حين كانت الفتاة المــوظفة تترك عملها للتفرغ للزواج وتربية الأطفال.

الحقوقية أنعام العشا تقول: «هناك تباين في ما يتعلق بالنظرة إلى الزواج والارتباط بالفتاة العاملة، فلا يزال هناك من يشترط على الفتاة ألا تتوظف بعد الزواج».

وتضيف: «سابقاً، كان الآباء يعتبرون أن وظائف الفتيات هي من المحرمات اجتماعياً وتحديداً حيث الاختلاط، أما اليوم فيبحث الأباء بأنفسهم عن وظائف لبناتهم».

وتشير إحصاءات رسمية عرضتها العشا، الى أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل تبلغ نحو 14 في المئة، وأن نسب البطالة في صفوف النساء تقدّر بنحو 35 في المئة، وإذا ما جمعنا هذه النسب نستخلص أن نسبة النساء القادرات على الإنتاج تشكل نصف سوق العمل الأردنية.

عبدالله ذياب (26 عاماً،) لا يرى أي مانع من الزواج بفتاة موظفة، وإن كان لا يخفي انحيازه قليلاً الى الزواج من فتاة غير عاملة، مبرراً ذلك «بالتبعات المالية أيضاً التي تترتب عن عمل المرأة، كمصاريف دور الحضانة التي تؤدي تلقائياً إلى استنزاف راتب الزوجة»، وذلك في ظل غياب سياسات اجتماعية تراعي هذه التحولات ومنها إجازات الأمومة أو توفير حضانات ضمن مواقع العمل وحتى تعاقد بعض الشركات مع حضانات معينة بأسعار مخفضة للموظفات كما هي الحال في عدد من البلدان.

ولكن حتى في مجتمعه الريفي الذي يعيش فيه، يرى ذياب أن الشباب باتوا يقبلون على الزواج من فتاة عاملة لتكون عوناً لهم في تحمّل الأعباء الاقتصادية للأسرة.

وتـــقول نادية علي (35 عاماً) إن الشباب يبحثون عن الفتاة الموظفة للزواج، وذلك لمشاركتهم في تحمّل تكاليف الحياة المرتفعة، مشيرةً إلى انتشار ظاهرة البحث عن فتاة موظفة، حتى أن جزءاً منهم يشترط لزاماً أن تكون شريكة حياته موظفة.

وتؤكد نادية أن هذا الأمر جديد نسبياً، فقبل وقت غير بعيد كان الشاب يشترط ألا تكون الفتاة عاملة، لكن مع تطورات الحياة المتسارعة وما رافقها من تطوّر مدني، وصعوبات اقتصادية، برزت تحولات اجتماعية كثيرة في المجتمع الأردني، وبدأ الجانب المالي يصبح أساسياً في البحث عن شريكة الحياة.