هل تعرّف العوامل المؤديّة إلى مرض مهلك؟

إعداد أحمد مغربي |

ينشأ مرض السرطان عن تحوّل الخلايا العادية إلى أخرى قادرة على إحداث أورام فتاكة، ضمن عملية متعدّدة المراحل تسير بصورة عامة من إمكان الإصابة بآفة ما إلى التسرطن ثم ظهور أورام خبيثة. وتنجم تلك التغيّرات عن تفاعل بين عوامل الفرد الجينيّة ومجموعة من العوامل الخارجيّة. ويأتي في مقدم المجموعة الأخيرة، عوامل مادية مُسرطِنَة كالأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤيّنة، وعوامل كيماويّة مُسرطِنَة، كالأسبستوس ومكوّنات دخان التبغ ومادة «آفلاتوكسين»، وهي من الملوّثات الغذائية، والزرنيخ الذي يعتبر من أبرز ملوّثات مياه الشرب. وكذلك تساهم عوامل بيولوجيّة في نشوء السرطان كأنواع العدوى الناجمة عن فيروسات أو بكتيريا أو طفيليّات.

وتحتفظ «منظّمة الصحّة العالميّة» بتصنيف علمي للعوامل المُسرطِنة التي رصدتها مؤسّستها المعنية ببحوث الأورام الخبيثة، وهي «الوكالة الدوليّة لبحوث السرطان» International Agency for Research on Cancer التي تعرف أيضاً باسمها المختصر «إيارك» IARC.

ويُعدّ التشيّخ من العوامل الأساسية المتصلة بالإصابة بالسرطان الذي ترتفع معدلاته في شكل كبير مع التقدّم في السن. ويقترن تراكم أخطار الإصابة بالسرطان مع اضمحلال آليات إصلاح الخلايا ذاتيّاً كلّما تقدم الجسد في العمر.

 

انتبه كثيراً إلى ما يلي

يعتبر تعاطي التبغ والكحول، واتّباع نظام غذائي غير صحي، وقلّة النشاط البدني من عوامل الخطر الرئيسة المرتبطة بالسرطان في أنحاء العالم كلها، كما تمثّل أيضاً عوامل الخطورة الأربعة المشتركة المرتبطة بالإصابة بأمراض مزمنة غير معدية.

وتشكّل بعض الالتهابات المزمنة عوامل خطر للإصابة بالسرطان، وهي تكتسي أهمية كبرى في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وفي عام 2012، نجم 15 في المئة من أنواع السرطان التي شُخِّصت في ذلك العام عن الإصابة بالتهابات مُسرطِنَة، منها جرثومة تصيب المعدة والأمعاء الدقيقة، وفيروس يصيب عنق الرحم، وفيروسات التهاب الكبد، إضافة إلى فيروس «إبشتاين – بار3» الذي يحدث التهابات في الكبد والجهازين التنفسي واللمفاوي.

وغني عن الإشارة ذلك الدور الذي يضطلع به فيروس العوز المناعي البشري (وهو المسبّب لمرض الإيدز) في زيادة خطورة الإصابة بسرطانات متنوّعة في الجسم عند الذكور والإناث.

وحاضراً، من المستطاع الوقاية مما يتراوح بين 30 و50 في المئة من حالات السرطان بوسائل تشمل تلافي عوامل الخطورة المرتبطة بها، وتنفيذ إستراتيجيات تستند إلى بيانات علميّة في شأن طرق الوقاية منه. وكذلك من المستطاع الحدّ من عبء السرطان بواسطة الكشف عنه في مراحل مبكّرة، مع تدابير نشطة في علاج المصابين به. إذ تزيد حظوظ الشفاء من أنواع عدّة من الأورام الخبيثة، إذا ما كُشِف عنها في مراحل مبكّرة وعُولِجت بطرق علميّة مناسبة.

ويلاحظ أنّ عوامل الخطر الرئيسة المرتبطة بالمرض الخبيث تشمل تعاطي التبغ (وضمنه تدخين السجائر التقليديّة، والتبغ العديم الدخان)، والزيادة المفرطة في الوزن، اتباع نظام غذائي غير صحي ينطوي على تناول كمية قليلة من الخضر والفواكه، وقلّة النشاط البدني، وتعاطي الكحول، وأنواع من العدوى الفيروسيّة بما فيها تلك التي تنتقل من طريق ممارسة الجنس، والتعرّض المفرط للإشعاع المؤيّن والأشعة فوق البنفسجية، وتلوّث الهواء في المناطق الحضرية، والتعرّض المتكرر للدخان الناجم من حرق الوقود الصلب داخل الأماكن المغلقة وغيرها. ويمثّل تعاطي التبغ أهم عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان، وهو المسؤول عن 22 في المئة من الوفيات الناجمة عن السرطان عالميّاً.

وبديهي القول إن وقاية الناس من السرطان ممكنة من طريق تجنّب عوامل الخطورة الواردة أعلاه، بما فيه السيطرة على الأخطار المهنية المتأتيّة من التعرّض إلى أنواع من الأشعة المؤذية في مهن مختلفة.

وكذلك يعمل التطعيم ضدّ فيروسات عنق الرحم والتهاب الكبد الوبائي من النوع «بي»، دون وقوع مليون إصابة بالسرطان سنوياً. ومن المستطاع خفض وفيات السرطان إذا ما كُشِف عنه وعُولِج في مراحل مبكّرة. إذ تزيد استجابة السرطان للعلاج عندما يكون الورم الخبيث في مراحله الأولى، ما يتوقّع أن يؤدي إلى زيادة احتمال بقاء المصابين به على قيد الحياة، وتقليل معدلات ملازمة البيت أو المستشفى بسببه، إضافة إلى خفض تكاليف علاجه. وكذلك تمكن تلك المقاربة من إدخال تحسينات كبيرة على رعاية مرضى السرطان وحياتهم اليوميّة.

ومن الخطوات الأساسيّة في التشخيص المبكّر، تبرز التوعية بالأورام الخبيثة، وإتاحة الرعاية لمرضاها، وتقويم السرطان مبكراً عياديّاً وبواسطة الفحوص المختلفة، إضافة إلى إتاحة علاجاتها بأنواعها كلّها.