جرار «المقاتل الوسيم» يتحول رمزاً فلسطينياً

جنين (الضفة الغربية)، غزة - محمد يونس، فتحي صبّاح |
المنزل الذي تحصن فيه جرار وهدمته إسرائيل (أ ف ب)

تناقل الفلسطينيون صور أحمد جرار (26 عاماً)، «المقاتل الوسيم»، الذي لاحقه الجيش الإسرائيلي من قرية الى قرية، ومن بيت الى بيت، طيلة أكثر من شهر، بكثير من الفخر والاعتزاز، حتى بات أيقونة ورمزاً جديداً لدى الفلسطينيين الذين لا تكف تجاربهم الكفاحية عن إنتاج الرموز الوطنية.

واستشهد أحمد، فجر أمس، في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي في بلدة اليامون، قرب جنين شمال الضفة الغربية، بعد أكثر من شهر من الملاحقة التي شاركت فيها وحدات مختارة كاملة في الجيش الإسرائيلي. وأعقبت العملية مواجهات عنيفة بين شبان المدينة وقوات الاحتلال جُرح خلالها نحو 12 فلسطينياً، كما راجت دعوات لإضراب عام.

ولمع نجم أحمد عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي مدينة جنين، الشهر الماضي، في عملية خاصة أعلن في نهايتها أنه تمكّن من اغتياله قرب بيته.

وكانت المفاجأة الصاعقة أن الشاب الذي سقط في تلك العملية هو ابن عمه وليس هو. ونشر النشطاء والمغرودون ووسائل الإعلام صور المقاتل، أحمد، الذي نجح في الإفلات من عملية عسكرية محكمة شاركت فيها قوة عسكرية كبيرة قدرت بـ150 آليه عسكرية، تحت غطاء من طائرات من دون طيار.

وزاد إعجاب الجمهور وتقديرهم لأحمد بعد أن أعلنت السلطات أنه قاد خلية عسكرية قتلت مستوطناً في الثلاثين من عمره يعمل حاخاماً في كنيس في مستوطنة معروفة بتطرف مستوطنيها تدعى «حافات جلعاد».

وتغنت الصبايا والشباب بأحمد الذي حملت صوره ابتسامة ساحرة تشبه ابتسامات نجوم السينما الأكثر وسامة. وكتب الشعراء والكتاب شعراً ونثراً مجدوا فيه «أحمد الفلسطيني» الذي «يخترق الحصار» و»يحقق الانتصار تلو الانتصار».

وما زاد من إعجاب الفلسطينيين بأحمد وحوّله الى رمز وطني، هو أن والده نصر جرار، استُشهد في عملية اغتيال إسرائيلية في العام 2002. حتى أنه عثر داخل المنزل الذي كان يتحصن فيه، على بعض ملابسه مضرّجة بالدم ومصحف كتب عليه بخط والده «إهداء إلى ابني الغالي أحمد»، ليكون هو الوصية التي تتناقلها الأجيال.

وشنّ الجيش في الأسابيع الأربعة الأخيرة، سلسلة عمليات استهدفت اعتقال أو اغتيال أحمد، منها عملية في وضح النهار في قرية الكفير الى الجنوب من جنين، استخدم فيها الجيش الكلاب البوليسية التي اقتحمت البيوت بحثا عنه، لكنه فشل في كل مرى، ما جعل الناس يتغنون بالشباب «الذي دوخ الجيش».

وحتى عندما استُشهد أحمد في عملية عسكرية معقدة نفذتها وحدة مختارة من الجيش الإسرائيلي، فجر أمس، بمشاركة سبعين آليه عسكرية، رفض الكثيرون تصديق نبأ استشهاده. وبعد أن نعته عائلته، عادت وتراجعت آملة بأن يكون على قيد الحياة. لكن والدته تعرفت عليه من ملابسه التي وجدت في البيت الذي سقط فيه، وهُدّم من قوات الجيش. وأعلن الجيش عن الوصول الى أحمد في «عملية ملاحقة معقدة». وجاء في البيان: «قامت قوات الأمن بالتحرك في قرى عدة يومياً، وفقاً لمعلومات استخبارية قدّمها جهاز الأمن العام». وهنأ نتانياهو، في تصريح صحافي له، الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على ما وصفها بـ «العملية الحازمة» التي قامت بها في ملاحقة جرار. وقال متفاخراً: «قلت قبل أيام عدة لأرملة الحاخام رازيئيل شيفاح (الذي قتل في الهجوم)، أننا سنصل إلى القتلة، وهذه الليلة تم استكمال تلك المهمة».

ونعت الفصائل الفلسطينية الشهيد جرار، وقالت حركة «حماس» في بيان، إن «البطل الذي أبى الاستسلام وقاوم حتى الرمق الأخير سيبقى فخراً لكل فلسطين، وكل مقاوم حر، وستبقى مقاومتنا عصية على الكسر حتى يندحر الاحتلال عن أرضنا كافة». وشددت على «مضيّها في ركب الجهاد والمقاومة، وأن الضفة المحتلة ستبقى عنوان المقاومة والصمود والتحدي».

ولفتت كتائب القسام الى أن «المجاهد القسامي» جرار، «ارتقى إلى ربه بعد أن دوّخ جيشاً بأكمله، وبدد أسطورته الكاذبة بأنه لا يهزم». كذلك، نعت الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية في بيانات منفصلة، «البطل» جرار.