هل سمعت حديثاً عن آلات مفكّرة؟

القسم العلمي بالتعاون مع مركز الترجمة في دار «الحياة» |

ما المقصود فعليّاً بكل ذلك الكلام عن الذكاء الاصطناعي؟ لم يسبق أن امتلك ذلك المصطلح معالم واضحة. وعند إطلاقه خلال ورشة عمل تعريفيّة سنة 1956 في «دارتموث كوليدج» الأميركيّة، جرى اعتماد المصطلح بمعناه العام: حض آلة على التصرّف بطرق يعتبرها البشر ذكيّة. ثم ظهر تقدّم جديد ومهم في الذكاء الاصطناعي تمثّل في التعلّم الآلي، الذي صار لاحقاً منتشراً في تقنيّات عدّة تشمل مجالات متنوّعة، بداية من تصحيح الإملاء، ومروراً بالسيّارات الذاتيّة القيادة.

وفي أغلب الأحيان، تُنجَزُ تلك المهام عبر أنظمة كومبيوتر يشار إليها بمصطلح «الشبكات العصبيّة». والأرجح أنّ النقاشات عن الذكاء الاصطناعي، تتضمّن مجموعة من المصطلحات الأخرى.

الخوارزميّة Algorithm: مجموعة من التعليمات التي تتابع لتؤدي مهمة ما بالتدريج، خطوة إثر أخرى. وتكون خوارزميات الكومبيوتر بسيطة (مثلاً: إذا صارت الساعة الثالثة من بعد الظهر، أرسل تذكيراً بذلك)، أو معقّدة (مثلاً: تحديد هويّة أشخاص يسيرون في الشارع).

الشبكة العصبيّة Neural Network: نموذج لتنسيق عمل الرقاقات الإلكترونيّة، مستقى من طريقة عمل الدماغ البشري. ويفيد في رفع قدرة الآلات على أن تعلّم نفسها بنفسها. مثلاً، عند الحصول على أجزاء من معلومات معيّنة (كأن تكون صورة رقميّة)، يجري إدخالها في عمليات حوسبة بسيطة لربطها مع مكوّنات أخرى. وبالتدريج، تصبح الآلة قادرة على تمييز الصورة وصاحبها، بل التعرّف عليه تلقائيّاً حتى لو تبدّلت أوضاعه وأحواله.

رقاقة الخلايا العصبيّة المتبدّلة Neuromorphic Chip: رقاقة كومبيوتر مصمَّمة لأداء دور شبكة عصبيّة إلكترونيّة. يمكن استخدامها في نظم تكنولوجيّة مبسطة كبدّلات الهاتف الأرضي، أو متقدمة كـ»حوسبة السحاب» Cloud Computing.

الانتشار الخلفي Back Propagation: طريقة تتيح لعدد كبير من الشبكات الإلكترونيّة العصبيّة إنجاز التعلّم ذاتيّاً. ويجري ذلك عبر برصد الفارق بين نتاجها الفعلي والنتاج المرغوب به من قبل المستخدم أو النظام الإلكتروني. ويلي ذلك عمليّة تلقائية تعدّل فيها الآلات حساباتها عبر اعتماد ترتيب معاكس الاتجاه للمهمات المتوجّب تنفيذها.

العلبة السوداء Black Box: هي وصف لعدد من أنظمة التعلّم العميق. وتقوم بحفظ المعلومات التي تدخل إلى الآلة الذكيّة، ثم تحللها وتستند إليها لصنع مخرجاتها من المعلومات. وعلى رغم بساطة الوصف، إلا أن الكميات الهائلة من المعادلات الرياضيّة المستخدمة في تحليل المعلومات، يجعل شرح عمل تلك «العلبة» عسيراً على غير المختصين.

التعلّم العميق Deep Learning: عملية تتضمن تفاعل الشبكة العصبيّة الإلكترونيّة ومكوّناتها بأنماط الاستخدام المتنوّعة، مع الحرص على الترابط في مختلف مراحل التفاعل. وعند تحليل صورة ما، ربما تتفاعل إلى الشبكات العصبيّة الإلكترونيّة مع زواياها، ثم تأتي الأقدام، وبعد ذلك قامة الشخص، وربما أيضاً الكلب الذي يسير دوماً إلى جواره.

النظام المحترف Expert System: نوع من الذكاء الاصطناعي يسعى لاستنساخ خبرات البشر في مجال محدّد، كالتشخيص الطبّي. ويجمع النظام المحترف بين قاعدة معلومات واسعة من جهة، ومجموعة من القواعد المشفّرة لتطبيق تلك المعلومات من الجهة الأخرى. ومنذ مدّة، باتت تقنيات التعلم الآلي تحل بديلاً للتشفير اليدوي بصورة متزايدة.

شبكات التنافس الإنتاجي Generative Adversarial Networks: مجموعة من شبكتين عصبونيّتين تخضعان لتدريب متزامن، بهدف جعلهما قادرتان على العمل سويّة في توليد بيانات جديدة واقعية، يمكن تحسينها بالاعتماد على المنافسة. وتعمل إحدى الشبكتين على استحداث أمثال جديدة (كلوحات زائفة لبيكاسو مثلاً)، في حين تحاول الشبكة الثانية رصد اللوحات الزائفة.

تعلّم الآلات Machine Learning: استخدام برامج متطوّرة بهدف استخلاص أنماط معيّنة استناداً إلى بيانات محددة، من دون الحاجة إلى تدخّل البشر. إذ ربما تتعلّم الآلات كيفية الربط بين البيانات المختلفة عن صور مستخدمها، ثم تستعملها في صنع ملصقات متنوّعة عنه من دون الحاجة إلى تدخل بشري في تلك العملية.

معالجة اللغة الطبيعية Natural Language Processing: محاولة يبذلها الكومبيوتر لـ»فهم» اللغة المحكية أو المكتوبة، وتحليل المفردات والقواعد والنيّة من الكلام، وإفساح المجال أمام التنوّع في استعمال اللغة وغيرها. وتشمل تلك العملية في سياقها تعلّماً ذاتيّاً من قِبَل الآلات.

الإدراك Perception: هو من أولى أنواع الشبكات العصبيّة الإلكترونيّة جرى تطويرها في خمسينيات القرن العشرين. ونالت رواجاً كبيراً، لكنّ تبيّن أنّ لقدراتها حدوداً، ما أدّى إلى تقويض الاهتمام بها لسنوات طويلة. واستعادت بريقها مع مرحلة «البيانات الضخمة» Big Data.

التعلّم المعزّز Reinforcement Learning: نوع من التعلّم الآلي الذي «تُدرّب» البرامج الذكيّة فيه عن طريق التصرّف الهادف إلى بلوغ هدف ما، حتى عندما لا يكون واضحاً على غرار الحصول على نتيجة عالية في ألعاب الفيديو الرقميّة في المسابقات التي تتبارى فيها الآلات الذكيّة مع بعضها بعضاً.

الذكاء الاصطناعي القوي Strong AI: نوع من ذكاء الآلات يفترض أن يضاهي ذكاء الإنسان وشموليّته. ويرى بعض الخبراء أن بلوغ ذلك الهدف أمر مستحيل تماماً، مشيرين إلى أنّ الذكاء الاصطناعي بصيغته الراهنة ضعيف أو ضيّق. ومثلاً، يستطيع نظام ذكاء اصطناعي لعب الشطرنج أو القيادة، إنّما يعجز القيام بالأمرين معاً، ناهيك عن أنّه يفتقر إلى أيّ حسّ منطقي.

التعلّم الخاضع للإشراف Supervised Learning: نوع من التعلّم الآلي يتضمّن مقارنة المعادلات الرياضيّة التي تُنظّم المعلومات الداخلة إلى الآلة، مع تلك التي «تدرّبت» عليها قبل وضعها قيد العمل. وفي التعلّم غير الخاضع للإشراف، تكتفي الخوارزميّة بالبحث عن الأنماط المختلفة ضمن مجموعة البيانات التي تصلها.

مشروع برمجة الذكاء الاصطناعي «تنسرفلو» TENSER FLOW: مجموعة من الأدوات البرمجيّة التي طوّرتها شركة «غوغل» بهدف استعمالها في مجال «التعلّم العميق». ويعتمد المشروع على النُظُم المفتوحة المصدر Open Source، بمعنى أنّ أيّاً كان يستطيع استعماله أو تحسينه.

التعلّم بالانتقال Transfer Learning: تقنية تعلّم آلي تعتمد على منظومة من المعادلات الرياضيّة التي تصف شيئاً معيّناً كالسيارة. وفي خطوة تالية، تستند الآلة إلى تلك المعادلات للتعرّف على أشياء أخرى مختلفة لكنها «قريبة» نسبيّاً منها كالهررة والكلاب.

اختبار تورينغ Turing Test: اختبار لقدرة الذكاء الإلكتروني على أداء دور الإنسان. وفي المفهوم الأساسي الذي طوّره عالم الرياضيّات البريطاني آلان تويرنغ، يجري الحكم على نجاح الذكاء الاصطناعي عندما يصبح تواصله مع المستخدم قريباً من التواصل البشري إلى حدّ انعدام الفارق بين الإثنين!