«مأوى أفضل»: وحدات إسكان تلحظ حاجات مستخدميها

مارثا تيرنة، يوهان كارلسون وكريستيان غوستافسون (نشرة الهجرة القسرية) |

يعرف مُطوِّرو وحدة إسكان اللاجئين كل شاردة وواردة في تصميماتهم، لكنهم لن يعرفوا أبداً ما يعني أن يستيقظ الإنسان في المأوى الذي يصممونه في كل يوم من حياته. وعلى الجانب الآخر، هناك المستخدم النهائي لهذه التصميمات إذ يفتقر إلى الأدوات أو الموارد اللازمة لإجراء تعديلات شاملة عليه وفق ما يرغب. فلا بدّ من العثور على طريقة تجمع ما بين الطرفين.

يُعدّ مشروع «مأوى أفضل» أو «وحدة إسكان اللاجئين» مشروعاً مشتركاً بين كل من المؤسسة الاجتماعية السويدية «مأوى أفضل»، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤسسة «إيكيا». وبعد انطلاقه في عام 2010، توسّعت رقعة تطبيقه على نطاق واسع في عام 2015، وشُحِنت آلاف المآوي إلى مخيمات اللاجئين، ومواقع رحلات العبور (الترانزيت)، وبرامج الاستجابة للطوارئ في كل من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، لكي تستخدمها المنظمات غير الحكومية كَدُور لإيواء المهجَّرين أو كعيادات ومكاتب ومخازن.

وكان الهدف الأول من مشروع وحدة إسكان اللاجئين إدخال تحسين كبير على حلّ الإيواء في حالات الطوارئ عندما لا يتاح استخدام الموارد المحلية. ومع أنه لا توجد حلول «تناسب جميع المقاسات»، لا يزال علينا الوقوف على حاجات المستخدمين النهائيين لتستند إليها تقارير وضع التصاميم حتى عند إيجاد حل عالمي للمآوي. وكانت المقابلات مع المستخدمين والاختبارات التجريبية جزءاً لا يتجزّأ من جهود التصميم. وعلى رغم إدراك فريق التصميم أنّ المعلومات التي حصلوا عليها لا تمثل المستخدمين والسياقات كلها، فقد استفادوا من تلك المعلومات في التوصل إلى فرضيات عامة عن حاجات المستخدمين على المستوى العالمي.

ولم يقتصر التحدّي على الخروج بالفرضيات المناسبة بل كان في الموازنة بين هذه الفرضيات والمتطلبات الملموسة والقابلة للقياس، مثل تكاليف الإنتاج وتكييف تصميم المنتج مع ظروف الإنتاج والتوزيع.

خلال المرحلة الأولى من تصميم مشروع وحدة إسكان اللاجئين، صُمم مشروع تجريبي في مخيمات دولو أدو، إثيوبيا، إذ انتقلت 39 أسرة إلى الوحدات السكنية لمدة 6 أشهر تجريبية مكثّفة لأن فريق التصميم أراد الحصول على آراء وتعليقات واقعية، وتبيّن له في ضوئها وجود خصائص في تلك الوحدات التي لم تحظَ برضا اللاجئين جميعهم ، منها على سبيل المثال وضعية الأبواب ومستويات الإضاءة الطبيعية المتاحة من خلال النوافذ في الأيام الغائمة. كما اشتكى اللاجئون من مشكلات التصنيع وأخرى يواجهونها عندما تشتد قوة الرياح أو شدة أشعة شمس إلى درجة أكبر مما هو متوقّع. من هنا، أخذ فريق التصميم بهذه الآراء في عمله في عام 2015، وأدخل تعديلات استجابة لآراء من جربوا الوحدات وملاحظاتهم عليها، لتصبح أكثر راحة عند ارتفاع درجات الحرارة، على سبيل المثال، وأسهل من ناحية التركيب. ومن آلاف المآوي المستخدمة حول العالم، تلقى المصممون تقويمات واسعة النطاق.

وفي حالتنا هذه، نحن ندرك أهمية إجراء الاختبارات الفنية في مختلف الظروف المُناخية، لكننا لا نهمل أبداً التغذية الراجعة من القاطنين في وحداتنا السكنية، مع أن المحافظة على استمرار تدفّق آراء القاطنين ليس من الأمور السهلة لأنها تتطلّب تردد المُطوِّر شخصياً على الميدان لإجراء الاختبارات الفنية ومزيد من التطوير وتلمُّس الحاجات الفعلية للمستفيدين.

 

التباعد جغرافياً وثقافياً

بوصفنا شريك للقطاع الخاص ومقرنا أوروبا، كيف لنا التأكّد من عدم فقداننا للسيطرة على دورة حياة المنتج والتغذية الراجعة من المستخدمين بعد خروجه من إطار التصميم على لوحة الرسم ومن إطار التصنيع في المصنع، بما أننا لا نملك الولاية المباشرة على المستخدمين النهائيين، بل تقتصر مهمتنا على توفير المنتجات وتقديم الخدمات؟ فنحن نجمع البيانات الكَمية من خلال توزيع استطلاعات الرأي إلكترونياً ومن خلال أرقام المبيعات والتوزيع. لكن استرجاع التغذية العائدة إلى المنظمة والنوعية من المستخدم النهائي وفقاً لتجاربه الشخصية أو الإقليمية أو الثقافية، يتطلّب إجراء البحوث من طريق المقابلات الشخصية ومجموعات النقاش البؤرية وتلقّي الملاحظات التي لا يتاح لنا في حالات كثيرة إمكان الوصول إليها، أو تكون محدودة جداً.

وخلافاً لعملاء إيكيا، ليس للمستخدم الأخير في إحدى مخيمات اللاجئين أو النازحين داخلياً خيار كبير لاختيار مأوى الطوارئ أو ما بعد الطوارئ الذي يرغبون في العيش فيه. فذلك القرار تتخذه المنظمات الإنسانية و/أو الجهات المانحة التي تنحاز في تطوير المنتج إلى رأي المشتري والجهة المانحة لوجود قناة يمررون عبرها تعليقاتهم ولقربهم في المكان. لكنهم وإن كانوا على دراية بكثير من حاجات المستخدمين النهائيين لا يزالون مجرّد وسطاء. ويسري الأمر عينه على فريق التصميم لدينا، لأنَّ تدريبنا مصدره كليات التصميم الأوروبية، ما يجعل التراث الذي نحمله قابلاً للتطبيق في سياقات معينة من دون أخرى.

فهل من الممكن استنباط البيانات من كل مجتمع على حدة، ثم تجميعها لتضفي على تصميماتنا الواقع العام لطبيعة المأوى والحاجات الإنسانية الفعلية؟ للتغلّب على هذا التحدي، صممنا مأوى مُجزَّأً، حتى يتمكنّ المستخدم النهائي من تكييفه وفقاً لحاجته قدر الإمكان، فبساطة التصميم للمستخدم كقماش الرسم الزيتي للفنان إذ يستطيع قاطن المأوى إضفاء التعديلات الوظيفية والجمالية للمأوى كما يحلو له، لأنَّ مصمميه أصلاً حرصوا على أن يكون قابلاً للتعديل والتكييف في أي لحظة.

 

دروس مستقاة

من بين الأشياء التي علمتنا إياها المشاركة في مشروع وحدة إسكان اللاجئين وتجربته مع النَّازحين، أنه من المهم التأسيس للإرشادات التوجيهية والعمليات اللازمة لجمع التغذية العائدة من المستخدمين النهائيين ومعرفة آرائهم وخبراتهم، على أن تكون جاهزة في مرحلة مبكرة من المشروع. ويجب على شركاء التصميم تحديد أهم المعلومات التي يحتاجون إليها من المستخدم النهائي، كما على شركاء التنفيذ في الميدان التأكّد من قدرتهم على جمع هذه المعلومات. من المفيد مقابلة زملاء العمل من مختلف المستويات والإدارات في المنظمات الشريكة لفهم المتطلّبات الفعلية، وكذلك العمليات اللوجستية وعمليات التوريد. تقبل أنك لن تحصل على التغذيات الراجعة كلها التي تنتظرها، ومع ذلك عليك تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من المعلومات التي تصل إليك. وسيعتمد حلّك على نطاق واسع لكنّه لن يناسب السياقات كلها.

ولن يستطيع المصـــممون بمـــفردهم حل مشكلات التصميم، بل نحتاج إلى دعم علماء الأنــــثروبولوجيا وعلماء الاجتماع والخبراء الإنسانيين لبحث الحاجات البشرية خارج المأوى المادي (أي المنزل، المجتمع، السلامة، والكرامة). وثـــمة فـــائدة في التنوّع بين شــركاء التــصميم لتــمثيل مختلف الحقائق من أجل إيجاد منتج متعدد الإمكانات والتأكّد من إمكان تطبيق الفكرة في مختلف السياقات وتلبية غالبية الحاجات قدر المستطاع.

 

 

مارثا تيرنة، يوهان كارلسون

وكريستيان غوستافسون 

(نشرة الهجرة القسرية)