ثقوب في الأمعاء... تسرّب صامت ومضاعفات خطرة

|

هل تعاني من الصداع النصفي الذي ينغّص عليك حياتك اليومية؟

هل تشكو من التهابات وأوجاع في المفاصل؟

هل أنت مصاب بواحد من أمراض المناعة الذاتية؟

هل أنت ضحية لمرض الاكتئاب؟

هل لديك مشكلة في القلب والأوعية الدموية؟

هل يلازمك التعب في حلك وترحالك منذ مدة طويلة؟

هل تشكو من الحساسية تجاه مادة طعامية أو غير طعامية؟

هل تصاب بالتهابات ميكروبية متكررة؟

هل تعاني من الداء الزلاقي؟

هل لديك متاعب في أماكن أخرى من الجسم كالجلد، البنكرياس، الكبد وغيرها؟

إذا أجبت نعم على واحد أو أكثر من تلك الأسئلة التي طرحناها أعلاه، فلا تذهب بعيداً في البحث عن السبب، فقد تكون مشكلتك ناجمة عن وجود ثقوب في الأمعاء من دون أن تدري، ويطلق على هذه الحالة في الأوساط الطبية متلازمة الأمعاء المتسربة.

لكن قبل أن ندخل في حيثيات هذه المتلازمة، لا بد من شرح بعض المعالم التشريحية في ما يخص الأمعاء، فالمعروف أن البنية الداخلية لهذه الأخيرة مؤلفة من طبقة واحدة من الخلايا تسمى «الخلايا الأولية (إنتيروسايتس ) التي تشكل حاجزاً يفصل ما بين داخل الأمعاء وبقية أنحاء الجسم، وعلى خط التماس الواقع بين الاثنين يوجد فضاء يتألف من وصلات ضيقة تقوم بوظيفة معقدة تقتضي تصفية محتوى الأمعاء، بحيث تتيح فقط للماء والسوائل والشوارد والمغذيات في العبور الى مجرى الدم، لكنها لا تسمح بمرور الجزيئات الكبيرة والمواد الخطيرة والبكتيريا المعوية والسموم وغيرها.

لكن، ولسوء الحظ، فإن الميكانيكية المعقدة التي أشرنا إليها قد تتعطل أحياناً، فلا تعمل كما يجب، إذ يتشكل ما يشبه الثقوب في الوصلات الضيقة التي نوهنا عنها سالفاً، الأمر الذي يمكن الجزئيات الضارة المحظورة، مثل الأنزيمات والبروتينات والبكتيريا والأحماض والفضلات وغيرها، من التسلل بيسر وسهولة الى الدم، وعندها تبدأ المتاعب الصحية في الظهور.

وبعد تسلّل المواد الضارة المشبوهة الى الدم، فإن الجسم لا يقف مكتوف اليدين بل يبذل قصارى جهده للتعامل معها والتخلص منها لتفادي آثارها، فتنشب معركة حامية الوطيس تكون نتائجها ليست في مصلحة الجسم، وذلك من خلال حدوث آليتين:

أولى هاتين الآليتين، حدوث استجابة مناعية في محاولة من الجهاز المناعي للجسم التقاط الجزيئات غير المرغوب فيها وتدميرها لإبطال مفعولها، ولهذا السبب، ينشأ التهاب في مكان ما في الجسم، وذلك اعتماداً على تموضع الأجسام الغريبة، فيحصل مثلاً التهاب في المفاصل أو في الكبد أو في الشرايين أو في العظام أو في القلب.

أما الآلية الثانية، فتتمثل في حدوث رد فعل مناعي، أي أن خلايا الجهاز المناعي تهاجم عضواً ما بسبب التشابه بين أحد الجزيئات الضارة ومكونات العضو المذكور، ولكي نفهم هذا نسوق المثال الآتي: فقد تبين أن أجزاء من مادة الغلوتين (بروتين القمح) تشبه كثيراً البروتينات الخاصة بالغدة الدرقية، ففي حال الإصابة بمتلازمة الأمعاء المتسربة، تنزلق مادة الغلوتين الى الدم فيقوم الجهاز المناعي بمهاجمتها ومهاجمة الغدة الدرقية أيضاً، فتكون النتيجة تدمير خلايا الغدة، من هنا يجد الناس الذين يعانون من هذه الحالة فائدة كبيرة في اتباع نظام غذائي خال من مادة الغلوتين.

وهناك أمراض خطيرة ترتبط بمتلازمة الأمعاء المتسربة، نذكر منها: الداء السكري النوع الأول، مرض القولون العصبي، مرض التصلب اللويحي المتعدد، داء الربو القصبي، ومرض الفشل القلبي أيضاً، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن 35 في المئة من مرضى قصور القلب يعانون من متلازمة الأمعاء المتسربة.

وهناك شكوك كبيرة في أن تكون متلازمة الأمعاء المتسربة هي التي تقف وراء اندلاع أمراض مثل حب الشباب، الحكة، الوردية، اضطرابات المعدة، الصداع، والتعب المزمن.

قد يسأل البعض: إذا كانت الثقوب في الأمعاء هي سبب متلازمة الأمعاء المتسربة، فمن هم الجناة؟

 

لا يتردد البعض لحظة واحدة في توجيه التهمة الى نمط الحياة والنظام الغذائي الحديث بأنهما المسؤولان مباشرة عن حدوث الثقوب في الأمعاء، أما الجناة الحقيقيون فهم:

- منتجات القمح الحديثة والدقيق الأبيض المكررة للغاية.

- بروتينات حليب البقر.

- البطاطا والأطعمة الغنية بالتوابل.

- المشروبات الكحولية.

- بعض العقاقير مثل الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، والمضادات الحيوية.

- الشدة الحادة والمزمنة.

- مادة الغلوتين.

- بروتين الحليب الكازيين المهيج جداً للأمعاء.

- الغذاء الفقير بالألياف.

- نقص بعض العناصر الغذائية مثل الفيتامين أ، والزنك، وأحماض أوميغا-3 وغيرها.

- أمراض سوء الامتصاص.

- خلل في المستعمرات الجرثومية المتعايشة في الأمعاء.

- السكر والكربوهيدرات المكررة.

- العلاج الكيماوي والإشعاعي.

هل يمكن معالجة متلازمة الأمعاء المتسربة؟ قبل كل شيء، لا بد من تشخيص وجود مرض متلازمة الأمعاء المتسربة، وهناك اختبارات تجرى من أجل اكتشافها. ومتى تم رصد وجود المتلازمة، فإن الجهود يجب أن تتمركز في التوصل الى السبب الكامن وراء المتلازمة وبالتالي العمل على تحييده.

بصراحة، إن سلامة خط التماس الواقع على الحدود التي تفصل جدار الأمعاء عن مجرى الدم مهمة جداً من أجل التمتع بصحة جيدة، وأن أية ثقوب تحصل في ذلك الخط تؤدي الى تسرب جزيئات ضارة وسامة تعرضنا لمشكلات صحية عديدة نحن في غنى عنها. ولعل أول خطوة يجب القيام بها لمنع حدوث متلازمة الأمعاء المتسربة، أن نبدأ باتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي كامل ومتوازن.