موسكو تتجنّب التصعيد مع واشنطن وتنتقد مجموعات تساند الأسد

موسكو – سامر الياس |

واشنطن، بيروت – «الحياة»، أ ف ب، رويترز - تجنّبت وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان توجيه انتقادات لضربات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، التي استهدفت قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد في دير الزور شرق سورية فجر أمس، وأدت إلى مقتل مئة مسلّح، فيما وصف مشرّع بارز الهجوم بأنه «عدوان غير مسبوق»، مستبعداً الصدام مع الولايات المتحدة.

وتعليقاً على ضربة التحالف، اكتفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي، أمس، بالقول إن «خبراء وزارة الدفاع يتحققون من المعلومات عن الحادث»، وإن الوزارة «ستتقاسم المعلومات» مع الصحافيين عند ورودها.

وانتقدت زاخاروفا «الوجود العسكري الأميركي غير الشرعي على أراضي سورية»، مؤكدة أنه «ما زال يشكل تحدياً أمام التحرك نحو السلام في البلاد والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها». وشنّت هجوماً على إنشاء الولايات المتحدة منطقة آمنة حول قاعدة التنف (جنوب)، مشيرةً إلى أن «بقايا مقاتلي داعش يستخدمون المنطقة للاختباء من ملاحقة القوات الحكومية السورية». وأشارت إلى أن «مسلحي التنظيم يعيدون ترتيب صفوفهم هناك ويتسلحون لشن هجمات جديدة في البادية السورية».

وأكدت وزارة الدفاع الروسية «عدم تنسيق عمليات الاستطلاع للقوات الشعبية السورية مع قيادة مجموعة العمليات الروسية في مدينة الصالحية في دير الزور. وأشار بيان عن الوزارة، إلى «ازدياد عدد حالات قصف مواقع القوات الحكومية السورية في بعض مناطق محافظة دير الزور في الآونة الأخيرة».

وانتهزت وزارة الدفاع الفرصة لتوجيه انتقادات للوجود العسكري الأميركي «غير الشرعي» على أراضي سورية، معتبرةً أنه «لا يهدف إلى محاربة تنظيم داعش الإرهابي، بل الاستيلاء والسيطرة على المواقع الاقتصادية التي تعود ملكيتها الى الجمهورية العربية السورية».

تأخر الرد الروسي

وعزت مصادر مقربة من وزارة الدفاع في اتصال مع «الحياة»، سبب تأخر الرد الروسي على ضربة التحالف إلى أن «الهجوم حصل من دون إبلاغ القوات الروسية أو التنسيق معها». ويأتي ذلك، على رغم إعلان مسؤول أميركي أن «قياديي التحالف كانوا على اتصال منتظم مع نظرائهم الروس قبل الهجوم وبعده»، كاشفاً أن «مسؤولين روساً أكدوا أنهم لن يشتبكوا معهم في مكان الهجوم».

وزادت المصادر أن «الوزارة تستوضح ملابسات الحادث الذي استهدف على الأرجح قوات موالية للنظام وليس الجيش السوري». وشددت على أن «الجانب الروسي يلتزم تماماً بالاتفاقات الضمنية مع الجانب الأميركي في ما يخص نهر الفرات كخط فاصل بين القوات النظامية والميليشيات الموالية لها غرب النهر، وقوات سورية الديموقراطية المدعومة أميركياً إلى الشرق».

وبرّرت مصادر مطلعة في العاصمة الروسية عدم توجيه موسكو انتقادات بخصوص الغارة، وتفضيلها عدم التصعيد، إلى أنها «لا ترغب في دخول صراع مع الولايات المتحدة على أبواب الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إضافة إلى عدم رضاها عن تصرفات المجموعات الموالية للجيش السوري والميليشيات الإيرانية وعدم تنسيقها مع الروس على الأرض قبل اتخاذ أي قرار قد يضعها في مواجهة ميدانية مع القوات الأميركية».

وفي مقابل تحفّظ وزارتي الدفاع والخارجية في ردهما على الغارة الأميركية، وصف النائب الأول للجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) فرانس كلينتسيفيتش، ضربة التحالف بـأنها عبارة عن «عدوان غير مسبوق»، لكن المشرّع الروسي استبعد حدوث مواجهة عسكرية بين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من جهة والقوات الروسية في سورية من جهة أخرى. وجدد في تصريحات إلى وكالة «انترفاكس» تأكيد أن الوجود الأميركي في سورية «غير شرعي».

 

تفاصيل ضربة التحالف

وكان التحالف الدولي أعلن استهداف مقاتلين موالين للنظام السوري، بعدما هاجموا مركزاً لـ»قوات سورية الديموقراطية» يعمل فيه مستشارون أميركيون، ما أدى إلى سقوط 100 قتيل على الأقلّ وفق مسؤول أميركي. وأشار التحالف إلى أن «قوات موالية للنظام، شنّت أول من أمس هجوماً لا مبرر له» ضد مركز لـ»قسد» شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، مشيراً إلى أن عناصر من قواته في مهمة «استشارة ودعم ومرافقة» كانت متمركزة مع «قوات سورية الديموقراطية» حين وقع الهجوم.

وقدّر مسؤول عسكري أميركي «مقتل أكثر من مئة عنصر من القوات الموالية للنظام، فيما كانت هذه القوات تشتبك مع قوات سورية الديموقراطية وقوات التحالف». ولم يُصَب جنود أميركيون في الاشتباكات، فيما أشار المسؤول الأميركي إلى إصابة عنصر من «قسد». وأشار إلى أن حوالى 500 عنصر من القوات الموالية للنظام شاركوا في الهجوم الذي بدأ بدعم من دبابات ومدفعية ومدافع هاون، لافتاً إلى أن التحالف نفذ غارات جوية وقصفاً مدفعياً بعد «سقوط بين 20 الى 30 قذيفة دبابة ومدفعية على بعد 500 متر من مركز «قسد». ووصف ما جرى بأنه «عملية للدفاع عن النفس»، مؤكداً أن القوات النظامية التي عادت إلى ما وراء الخط عند نهر الفرات لم تُستهدف.

وأوضح مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن، أن القصف الأميركي الجوي وبصواريخ أرض - أرض، أسفر عن مقتل 45 عنصراً غالبيتهم من مقاتلي العشائر الذين يقاتلون إلى جانب قوات النظام فضلاً عن مقاتلين أفغان آخرين، مشيراً إلى أنه تسبب أيضاً بتدمير أسلحة ثقيلة تتضمن دبابات ومدافع وآليات.

وكشف «المرصد» أن التحالف بدأ قصفه بعد استهداف قوات النظام مواقع لـ «قسد» شرق الفرات، بينها قرية جديد عكيدات وحقل «كونيكو» النفطي الذي تنتشر قوات من التحالف في محيطه. وردت «قوات سورية الديموقراطية» بالمدفعية، مستهدفة مواقع قوات النظام في بلدة خشام المحاذية قبل أن تتدخل قوات التحالف الدولي.

وأشار عبدالرحمن إلى أن قوات النظام تسعى إلى استعادة حقول النفط والغاز، التي سيطرت عليها «قسد» بعد طرد «داعش»، وأبرزها حقلا «كونيكو» و»العمر». وأفاد الإعلام الرسمي السوري بأن «التحالف الدولي استهدف مقاتلين موالين للقوات الحكومية، واصفاً القصف بـ»العدوان الجديد».