مواجهات حامية في حلبة تصميم الأزياء

دبي - «الحياة» |

يتنافس غداً في الحلقة الأخيرة من برنامج «Project Runway ME» ثلاثة مشتركين تمكّنوا بلمساتهم الأنيقة من اجتياز كل العقبات عبر إقناع اللجنة بتصاميمهم، وهم: ميخائيل شمعون من لبنان وساهر عوكل من فلسطين وعبد الحنين راوح من المغرب.

وسيقدم الثلاثة مجموعاتهم الأولى المؤلفة من 16 تصميماً متنوعاً، تندرج ضمن فكرة واحدة اختارها كل مشترك بنفسه بالتنسيق مع المصمم إيلي صعب. وبعد العرض الأخير، واحد منهم فقط سيحصل على لقب الموسم الثاني من البرنامج، ومجموعة من الجوائز المالية والعينية، وهي 100 ألف ريال سعودي، تدعمه وتساعده في تنفيذ أول عرض أزياء يحمل توقيعه، وتعطيه دار إيلي صعب الفرصة للدخول إلى عالمها على امتداد ستة أشهر واكتشاف عملية تحضير مجموعات أزياء متكاملة من أجل انطلاقة أكثر احترافاً في عالمه المهني.

ولكل من الشبان الثلاثة تجربة سبقت البرنامج، وأسّست لاحترافية ٍعمل بها كل واحدٍ منهم على امتداد الحلقات، وأهّلته للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة. فماذا يقول المشتركون في بيان لـ «أم بي سي» وزعته أمس عن تجربتهم في البرنامج؟ وكيف يخططون لمستقبلهم؟ وماذا عن عملهم في مجال تصميم الأزياء قبل انخراطهم في هذه التجربة؟.

يحاول عوكل أن يثبت أنه الأفضل في الموسم الثاني من «Project Runway ME»، ويسعى إلى تحقيق الفوز في النهائيات. يضع الشاب الفلسطيني لمساته الأخيرة على فستان الزفاف الذي سيزيّن مجموعة وضع لها عنواناً «البصمة»، ويشرح عن هذا الفستان بالقول: «تعلّمت أن أعطي قيمة لقطعة القماش حتى لو كنت أصمم قطعة كلاسيكية». يشير إلى أنه عاد إلى لبنان قبل أسبوعين من الحلقة الختامية ليكمل تصميم المجموعة، بعدما ناقش شكل التصاميم على الورق مع المصمّم إيلي صعب. ويوضح: «عنوان المجموعة هو «البصمة»، بصمة الإصبع والعين اللتين تختلفان بين شخص وآخر»، موضحاً أن «بصمة العين بالتحديد هي التي وجّهتني في فساتيني، لما فيها من عمق في الفلسفة وفي المضمون ولما تحمل نظرة خاصة تعبر عن هويتي الخاصة».

تمتد تجربة عوكل لسنوات قبل مشاركته في البرنامج، فهو يشغل منصب مدير معهد لتصميم الأزياء في الناصرة في فلسطين. ويوجه طلابه ويعطيهم النصح بأن يحترفوا الخياطة أولاً، لينجحوا بوضع بصمة خاصvة على أزيائهم.

يتحدث عن سفره إلى إيطاليا حيث أمضى سبع سنوات. «درست خلالها لبضعة أشهر فقط أزياء المسرح والتلفزيون إثر حصولي على منحة دراسية، وهو ما أفادني في العمل لاحقاً، كما خضعت لدورات تدريبية عند كبار المصممين في إيطاليا أمثال فالنتينو وفي مسرح الأوبرا في روما ومسرح ليسكالا في ميلانو وغيرها، كما انتقلت إلى مدينة متخصصة بتصوير الأفلام التاريخيّة، حيث صممت الملابس التاريخية».

في المقابل، يخصّص شمعون كل وقته لإنجاز مجموعته الأولى للمنافسة في نهائيات البرنامج، وقد اختار أرز لبنان فكرة ورمزاً لأزيائه. يقول: «أردت أن أضع أرزة لبنان وهي إحدى رموز البلد ومطبوعة على جواز سفرنا، وتمثل هوية بلدي وغاباته، وشلوح الأرز أبرزها في معظم الفساتين، كما جسّدتُ من خلالها حالات عدة مررنا بها، كالحرب وأحداث ورموز أخرى، لكنني أترك باب الأمل مفتوحاً». ويشير إلى أن «ضمن مجموعته أزياء سيراها الجمهور بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D)، إضافة إلى خلطة منوعة من التصاميم الجذابة».

ويعود بالذاكرة إلى الماضي، إلى يوم حلم فيه بأن يكون مصمم أزياء شهيراً ويسعى إلى تحقيق حلمه، من دون أن يعرف أن هذا الأمر سيتحول إلى واقع. يشرح قائلاً: «بدأت الرسم أولاً في سن صغيرة، كنت أرسم وأخبئ رسوماتي كوني شعرت بأنني مختلف عن الآخرين، ومخافة أن تستغرب عائلتي ما أقوم به. وفي عمر 9 سنوات حصلت على شهادة تقدير من الدولة في مجال الرسم، وهنا آمنت أكثر بموهبتي».

إذاً، من المدرسة حيث لم يكن من الطلاب المجتهدين، إلى معهد الكفاءات في قسم تصميم الأزياء بعمر 15 سنة، لاحظ الأساتذة إبداعه في الرسم والتصميم، فكسروا قاعدة عدم قبول تصاميم من طالب في سنته الأولى في المعهد. يقول شمعون: «كان من حظي أنه كان ثمة نقص في الفساتين المعروضة، لذا عُرضت يومها بعض الفساتين التي صممتها، لأنني كنت متفوقاً. ومن هنا بدأت العمل على تصاميمي الخاصة، لكن على أرض الواقع وبعد الدراسة، لاحظت بعض الاختلاف بين النظري والتطبيقي».

درّس شمعون في المعهد الذي تخرج فيه سنة واحدة، عاد بعدها إلى حياته المهنية لوضع لمسات الإبداع على تصاميمه الخاصة.

لم يشكل وصوله مع عبد الحنين وساهر مفاجأة بالنسبة إليه، «فنحن أكثر من قدم تصاميم لافتة خلال البرنامج، كما أن عملي الذي يمتد لـ11 سنة، أعطاني خبرة ونضوجاً في العمل على التصاميم».

ولا يخفي أنه «كان لدي خشية من التقدم لهذا البرنامج، لكنني قررت خوض المغامرة، لعلها تساعدني في تحقيق طموحاتي ومنها إنشاء ماركة مسجلة باسمي». ويشير إلى أنه في حال فوزه، سيكون متشوقاً لاكتشاف ما يخبئه المصمم إيلي صعب، في الدورة التدريبية الخاصة لمدة 6 أشهر في باريس، «لكنني لن أتوقف حتى ولو لم أفز باللقب، ومعي فريق ينتظرون انتهاء البرنامج لنعاود نشاطنا والعمل على مجموعات جديدة، وأتحضر لإطلاق مجموعة رجالية قريباً».

 

مفاجأة

ويقول راوح: «عندما قرّرت اختيار الموضوع الخاص والعنوان العريض للمجموعة، أجريت بحثاً معمقاً، واخترت وفقاً له موضوع «الفن المعاصر»، ومع مزيد من التمحيص اكتشفت أن أبرز من تركوا بصمتهم في تلك الحقبة، والأكثر حضوراً وتميزاً فيها هم ألفونس موشا (Ahphonse Mucha) - وهو الذي استوحيت من خلال اسم إحدى لوحاته عنوان المجموعة- وهيكتور غيمار (Hector Guimard)، ورينيه لاليك (Rene Lalique)، وأركز في أزيائي على نقاط القوة الموجودة في عملهم». ويضيف: «أبرزَ الفنانون الثلاثة في أعمالهم ما يُسمى في عالم الفن «التفاصيل الأنثوية في المرأة» وهو ما سأركّز عليه في مجموعتي.

وبالعودة إلى الحلقات، وقف راوح في منطقة الخطر أكثر من مرة، واعتبرت اللجنة تصميمه واحداً من بين الثلاثة الأضعف لكن الحظ والموهبة أسعفاه ليستمر حلقة بعد أخرى، ويؤكد أن «ثمة أموراً كثيرة تدخل في عملنا، وكل التصاميم التي نعرضها قد تختلف بشأنها وجهات النظر، وأتفق مع اللجنة بأن بعض تصاميمي لم تكن على قدر المتوقع والمأمول مني»، مشيراً إلى «أنني من خلال الحلقات، صرت أعرف نقاط ضعفي أكثر، وأطمح للفوز باللقب، لكن مجرد وصولي إلى النهائيات هو فوزٌ بحد ذاته، فقد عرفني الناس في كل مكان، وبات لدي جمهور خاص يتابعني ويطلع على تصميماتي، وأنا من أكثر المشتركين الذين لديهم متابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي». ويشرح عن مخططاته بعد البرنامج في حال الربح والخسارة، ليقول: «أضع في بالي إذا فزت باللقب، أن أعرض المجموعة في العاصمة الفرنسية باريس، وأستفيد من الدورة التدريبية عند المصمم إيلي صعب، كما أنظم عرض أزياء في بلدي المغرب أيضاً».

لدى الشاب المغربي رغبة قوية وإصرار على أن يوصل تصاميمه إلى فرنسا ومختلف أنحاء العالم، بعدما حقّق انتشاراً ملموساً في العالم العربي من خلال البرنامج. ويشرح عن بداية تجربته الاحترافية في عالم الموضة والأزياء، فيقول: «عملت على امتداد 11 عاماً في المغرب ودرست تصميم الأزياء أيضاً، ومعظم الأوقات كنت أركز في تصاميمي على القفطان المغربي، ووجدت أصداء إيجابية إزاء ذلك، لكن تنوع التصاميم وصعوبة التحديات أحياناً في البرنامج، خلقا لدينا مزيداً من الأفكار وعززا روح المنافسة بيننا».