إسرائيل بجيشها ومؤسساتها تنتقم من أم شهيد وشقيقته

رام الله - محمد يونس |

في لحظة مشحونة بمشاعر الأمومة والفجيعة والألم، حملت والدة الشهيد محمد شماسنة بندقية كانت في يد أحد المشيّعين، وأفرغت ما فيها من رصاص في الهواء، متعهدة الثأر لولدها الذي قتله الجنود الإسرائيليون في 12 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2015 أثناء محاولته طعن جندي في محطة للحافلات في القدس المحتلة، واحتجزوا جثمانه في ثلاجة طيلة 30 يوماً.

وبعد مرور أكثر من سنتين على تلك الواقعة، وتحديداً بعد منتصف ليل 31 من الشهر الماضي، اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال بيت العائلة واعتقلت الوالدة (47 سنة) بتهمة «حيازة سلاح»، والشقيقة الصغيرة سارة (14 سنة) بتهمة «التحريض والتخطيط لتنفيذ عملية»، وفق ما قال شقيق الشهيد محمد، يوسف شماسنة الذي اعتُقل هو الآخر في وقت سابق وأمضى ثمانية شهور في السجون الإسرائيلية، كما اعتُقل شقيقه الآخر وحُكم عليه بالسجن مدة سنة ونصف السنة، وهو لا يزال في الأسر. وأضاف يوسف: «تصرفت أمي كأي أم ترى ابنها شهيداً، خصوصاً أنها شاهدته بعد 30 يوماً من الاحتجاز في الثلاجات. هو انفعال طبيعي، وحدث ذلك قبل أكثر من عامين». وسأل: «إذا كان ذلك يستدعي الاعتقال لماذا لم يتم اعتقالها في ذلك الوقت؟». وزاد: «من الواضح أن المسألة هي انتقام لا أكثر».

وقال أفراد العائلة إن الأم والابنة تعرضتا لتعذيب قاسٍ أثناء التحقيق، وهو ما أكده يوسف الذي شاهد آثار التعذيب عليهما لدى إحضارهما إلى المحكمة الإثنين الماضي، وقال: «رأيت ذراع أمي مكسورة وأنف أختي سارة مكسوراً أيضاً ومتورماً». ونقل المحامي إلى العائلة بعض تفاصيل التعذيب، من بينها أن ضابطاً أمسك رأس سارة وضربه في الحائط ما أدى إلى كسر عظمة أنفها، ثم صفعها على وجهها صفعتين أمام والدتها التي عندما رأت ذلك، هجمت عليه وضربته، فاستدعى عشرين جندياً انهالوا عليها بالضرب المبرح، ما أدى إلى كسر ذراعها وإصابتها برضوض في أنحاء جسدها كافة.

وقال يوسف: «إنه انتقام، دولة بمؤسساتها تخرج للانتقام من والدة شهيد وشقيقته». واعتبرت شقيقته فاطمة أن الانتقام ظهر من اللحظة الأولى لاقتحام البيت، وأضافت: «كانت ليلة رعب رهيبة، عشرات الجنود اقتحموا المنزل، وهجموا على سارة لاعتقالها، حاولنا سحبها من بين أيديهم كي ترتدي ملابس إضافية في البرد الشديد، لكنهم منعونا... أخذت أمي تصرخ عليهم، فضربونا ودفعونا إلى الخلف». وتابعت: «ألبستُ سارة الحذاء رغماً عنهم، وبعدما فرغت جاء جندي وركلني، ثم هجمت عليّ ثماني مجنّدات وضربنني واحتجزنني داخل الحمام».

وأضاف يوسف: «إنها دولة تخرج بجيشها الكبير ومؤسساتها، للانتقام من امرأة وطفلة».