الكرة السعودية.. بـ«ثوب جديد»

الرياض، الدمام - إبراهيم الحمدان، هاني الباشا |

تواصلت حركة التغيير في الرياضة السعودية، وذلك بالإعلان عن 10 قرارات تاريخية، تحدث للمرة الأولى، إذ كشف رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ أمس (الجمعة) عن جملة من القرارات والتغييرات على بعض المسابقات، بداية بتغيير مسمى دوري الدرجة الأولى ليحمل اسم ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ليكون «دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى»، وتقديم دعم مالي بمقدار 5 ملايين ريال لكل نادٍ من أندية الدرجة الأولى.

وفي قرار تاريخي، أعلن آل الشيخ رفع عدد الأندية في الدوري السعودي للمحترفين إلى 16 ابتداءً من الموسم المقبل، على أن توضّح لاحقاً الآلية المتبعة في هبوط الفرق من الدوري وصعودها إليه. وحول مسابقات الدوري الممتاز، ستقام مباراة كأس السوبر مطلع كل موسم رياضي، وتجمع المباراة بطل مسابقة الدوري السعودي للمحترفين، وحامل لقب مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، وستحمل مسمى «كأس هيئة الرياضة لبطل السوبر»، وجائزة مالية قدرها مليونا ريال للفريق الفائز في المباراة.

وستكون الفرصة مواتية لكل أندية السعودية من أجل المشاركة في مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين كما هو متبع في أكبر المسابقات العالمية مثل مسابقة الكأس في إنكلترا، وكذلك إيطاليا، وسيكشف عن طريقة إقامة البطولة بنظامها الجديد في الأيام المقبلة عبر الاتحاد السعودي لكرة القدم، كما تم الاتفاق مع جامعة الأمير سلطان لتقديم دراسة عن جماهيرية الأندية، وكذلك قياس مبادرة «ادعم ناديك»، وسيخاطب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للتعاون في ذلك، إضافة إلى الاستفادة من خبراء ومتخصصين في هذا المجال.

وبالعودة إلى دوري الدرجة الأولى، فربما أنه لن يطلق عليه «دوري المظاليم» مجدداً، بعد الاهتمام به من هيئة الرياضة، فعلاوة على تقديم 5 ملايين ريال لكل نادٍ، ستتاح الفرصة لكل مشارك في «دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى» للتعاقد مع أربعة لاعبين أجانب، إلى جانب إمكان ضم لاعبين من المواليد، ما يعني زيادة عدد اللاعبين غير السعوديين إلى 6، بعد أن كان المسموح به لاعب أجنبي واحد، وآخر من المواليد، كما أن رئيس هيئة الرياضة أيضاً أعلن بدء إجراءات إيجاد ناقل تلفزيوني لنقل كل مباريات الدرجة الأولى، بما يحقق الصورة الأنسب لدعمها ورفع مستوى المنافسة فيها، ما يعني زيادة دخل الأندية، ووصول مبارياتها بشكل أسهل وأكثر احترافية، ما يمنح الكرة السعودية قاعدة أكثر قوة وتنافسية.

الدعم المالي من الهيئة شمل أندية الدرجة الثانية، وذلك بتقديم مبلغ نصف مليون ريال لكل نادٍ منها، والسماح بتسجيل لاعبين أجنبيين، إضافة إلى لاعبين اثنين من المواليد.

وأعلن آل الشيخ عن تأسيس الاتحاد السعودي للهجن، وتكليف الأمير فهد بن جلوي برئاسة الاتحاد.

 

وفي تعليقات على قرارات رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ، وما نالته أندية دوري الدرجة الأولى «دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى» من اهتمام وحرص على زيادة قوة الدوري، أثنى رؤساء أندية الخليج فوزي الباشا، والنهضة لطفي الدوسري، وهجر حمد العريفي، على ما بدر من آل الشيخ أمس (الخميس)، وتضمنت القرارات تقديم دعم قدره خمسة ملايين ريال لكل نادٍ من أندية الدرجة الأولى، مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى أربعة، والمواليد إلى لاعبين، إضافة إلى التحركات من أجل إيجاد ناقل رسمي للدوري لضمان منافسة أكثر قوة.

 

الباشا: حافز للجماهير

امتدح رئيس نادي الخليج فوزي الباشا القرارات التي أعلن عنها رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ، وتركزت في غالبها على تطوير أنظمة دوري الدرجة الأولى الذي ينافس فيه فريقه، وذكر الباشا أن مثل تلك القرارات من شأنها أن تغير من شكل المنافسة في دوري الدرجة الأولى من جميع الاتجاهات، وتعد حافزاً كبيراً للجماهير من أجل الحضور ومساندة الأندية في ظل المنافسة القوية.

وأضاف: «نشكر رئيس الهيئة على مبادراته الرائعة في دعم الأندية بخمسة ملايين ريال، وفي تصوري أن الأمور ستتحسن خصوصاً مع إطلاق مسمى الأمير محمد بن سلمان على الدوري، ما سيسهم في إيجاد ناقل وبالتالي ستسهل مهمة حصول الأندية على رعاة».

 

الدوسري: سيزيد التشويق

شدد رئيس نادي النهضة لطفي الدوسري على أن القرارات التي أطلقها رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ أمس (الجمعة) سترفع من مستوى التشويق في دوري الدرجة الأولى، مبدياً ابتهاجه كون الشركات ستقبل من أجل تقديم عقود الرعاية بعد القرارات الجديدة.

وأضاف: «أعتقد أن هذه القرارات ستعيد إلى الدوري هيبته وقوته وإثارته، فالدعم المادي والمسمى الجديد للمسابقة (دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى) وزيادة المحترفين كلها عوامل ستزيد من عملية التشويق، وسيكون هناك تحولات للأفضل من خلال تسهيل الأمور وتوافر مداخيل مالية جديدة، فإذا ما تم نقل جميع مباريات الدوري سيكون هناك إقبال من الشركات والمؤسسات للحصول على عقد رعاية».

 

العريفي: منحونا الحرية

أبدى رئيس نادي هجر حمد العريفي سعادته بالقرارات الصادرة عن رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ أمس (الجمعة) والتي جاء السواد الأعظم منها حول أندية الدرجة الأولى، وأكد العريفي أن تلك القرارات ستمنحهم الحرية من أجل اختيار الرعاة الذين سيتسابقون لشراكة الأندية بعد جملة القرارات. وأضاف رئيس هجر: «القرارات في مجملها ستعيد إلى الدوري قوته ووهجه الإعلامي وإثارته التي افتقدناها أخيراً، نشكر رئيس الهيئة على اهتمامه ودعمه للدوري الذي أعتقد بأن أحواله ستتغير إلى الأفضل، وستأخذ المنافسة فيه منحنىً مختلفاً، فإطلاق مسمى الأمير محمد بن سلمان عليه، وزيادة اللاعبين الأجانب والنقل التلفزيوني كلها عوامل ستزيد من مداخيل الأندية وتعطيها مساحة من الحرية في اختيار رعاة جدد».

 

وكان آل الشيخ أعلن عن قراراته عبر التغريدات التالية:

1

زيادة فرق الدوري السعودي للمحترفين (الأندية الممتازة) لتصبح 16 فريقاً بدءاً من الموسم المقبل، على أن تعلن لاحقاً الآلية الخاصة بذلك.

2

إطلاق اسم ولي العهد على دوري الدرجة الأولى ليصبح: دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى.

3

تقديم دعم قدره خمسة ملايين ريال لكل نادٍ من أندية الدرجة الأولى.

4

زيادة عدد اللاعبين المحترفين الأجانب في دوري الدرجة الأولى إلى 4 لاعبين، إضافة إلى لاعبين اثنين من مواليد المملكة.

5

البدء في إيجاد ناقل تلفزيوني لنقل جميع مباريات الدرجة الأولى، بما يحقق الصورة الأنسب لدعمها ورفع مستوى المنافسة فيها.

6

دعم أندية الدرجة الثانية بنصف مليون ريال لكل نادٍ، والسماح بتسجيل لاعبين أجنبيين، إضافة إلى لاعبين اثنين من المواليد.

7

تغيير نظام اللعب بمسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين ليصبح متاحاً لمشاركة كل أندية الوطن، على أن يعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم الآلية المناسبة لذلك خلال الأيام المقبلة.

8

إقامة كأس السوبر بداية كل موسم رياضي بين بطل الدوري وبطل الكأس، وسيكون تحت مسمى «كأس هيئة الرياضة لبطل السوبر»، بجائزة قدرها مليونا ريال.

9

تأسيس الاتحاد السعودي للهجن، وتكليف الأمير فهد بن جلوي برئاسة الاتحاد.

10

الاتفاق مع جامعة الأمير سلطان لتقديم دراسة عن جماهيرية الأندية، وكذلك قياس مبادرة «ادعم ناديك»، وستتم مخاطبة «الفيفا» للتعاون في ذلك، إضافة إلى الاستفادة من خبراء ومتخصصين في هذا المجال.

 

مواكبة المسابقات العالمية

تشهد الكرة السعودية تطوراً متسارعاً في تنظيمها وتعديل مسارها لتتواكب مع المسابقات العالمية الكبرى، وتحديداً المسابقات الخمس الأوروبية الإنكليزية، والإسبانية، والإيطالية، والألمانية، والفرنسية، سواء في عدد اللاعبين الأجانب المتاح للأندية التعاقد معهم، أم حتى بالسماح للمواليد بالمشاركة في البطولات المحلية بنظام خاص، إضافة إلى توفير عقد ضخم يتناسب مع الزخم الجماهيري المرتبط بالرياضة المحلية، علاوة على توسيع مجال الدعم للأندية من خلال المبادرات «ادعم ناديك»، ومنح الفرصة للأفراد من أجل الوقوف مع النادي المفضل، وتلك النقطة التي أسهمت في تلاشي أزمات تاريخية لأندية عالمية، كما حدث مع فريق نابولي حينما اتحدت جماهير مدينته لمساعدة إدارة النادي للتعاقد مع الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا. تطوير الملاعب أيضاً، وتحسين بيئتها، ودخول العائلات، أمور تزيد من وهج المنافسات الكروية من خلال الاهتمام بالمشجع، وشهد أمس (الجمعة) ظهور قرارات جديدة أيضاً من رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ، من أهمها مواكبة الكرة العالمية، بإقامة مباراة كأس السوبر مطلع الموسم كما يحدث في الكرة الإسبانية، وكذلك الإنكليزية، إذ تجمع المباراة بطل مسابقة الدوري السعودي للمحترفين، وحامل لقب مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، مع جائزة قدرها مليونا ريال للفائز، وكذلك فتح المجال لكل أندية البلاد من أجل المشاركة في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، وهو ما يحدث في معظم بطولات العالم حتى يتسنى لبعض الأندية مشاركة الأندية ذات الشعبية الكبيرة.

 

30 مباراة دورية

في واحدة من الخطوات التاريخية التي تمر بها الكرة السعودية هذا الموسم، بعد سلسلة من التغييرات والتجديد، أعلنت هيئة الرياضة ممثلة برئيس مجلسها تركي آل الشيخ عن زيادة عدد الأندية في مسابقة الدوري السعودي للمحترفين إلى 16 نادياً، الأمر الذي سيرفع عدد المباريات الموسمية في الدوري إلى 30 مباراة، وهو الأمر الذي سيمنح الأندية فرصة أكبر في المنافسة إما على اللقب أو على المقاعد المؤهلة إلى دوري أبطال آسيا، وحتى في المنافسة للابتعاد عن الهبوط إلى الدرجة الأدنى، وكل تلك الأمور ستعود بالفائدة على الأندية من خلال عقود رعاية أكبر، ومداخيل جماهيرية أكثر لارتفاع عدد المواجهات التي قد يستفيد منها الفريق تسويقياً.

في عام 2012 قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد الأندية من 12 إلى 14 فريقاً، رافعاً بذلك عدد المباريات من 22 إلى 26 مباراة، وهو ما أشعل فتيل المنافسة بين الأندية، إذ طال عمر المنافسة والفرص نحو تحقيق اللقب، ولم يتسنى حتى الآن لأي فريق حسم اللقب خلال 22 مباراة وهو الرقم السابق، ما يعطي مؤشراً على تطور المنافسة وحدتها بعد زيادة الأندية، وبدءاً من الموسم المقبل، ستصبح المنافسة أكثر شدة، وربما تشهد المسابقات أبطالاً جدد بعد القرارات، كما حدث حينما حقق الفتح لقب الدوري بعد زيادة عدد الأندية إلى 14، وربما أيضاً يجعل عدد المباريات (30 مباراة) الأندية تحدد أهدافها بطريقة أكثر سهولة.

 

الاهتمام بـ «الجذور»

على رغم القوة والمنافسة الشديدة والأضواء المسلطة على مسابقة الدوري السعودي للمحترفين، طوال العقود والأعوام الماضية، إلا أن المسابقات في درجاتها الأدنى لا تظهر باحترافية كافية بمجرد أنها بعيدة عن المشهد، وتقام مبارياتها من دون تركيز عالٍ من وسائل الإعلام، وبالتالي من الجماهير أيضاً الذين لا يجدون في كثير من الأحيان الوسائل التي تضع المشجع في قلب الحدث، إضافة إلى ضعف مستوى التنظيم في المباريات، ما يجعل الأنصار لا يتشجعون من أجل حضور مباراة دورية تقام غالباً في أوقات لا تتناسب مع مناخ البلاد خصوصاً في فصل الصيف.

وبحكم أن الدرجات الدنيا تعد بمثابة الجذور للمسابقات الدولية الكبرى، فإن الاهتمام بدوري الدرجة الأولى والثانية، سيعود بالنفع على الدوري السعودي للمحترفين، إذ ستصعد الأندية مستقبلاً وهي مدججة بالاحترافية اللازمة، وعناصر معتادة على الصخب الجماهيري، والنقل التلفزيوني، والعقود الملائمة، والمباريات متكاملة الأطراف والمدعومة باللاعبين الأجانب والمواليد، وهو المعمول به في «تشامبيون شيب» في إنكلترا، إذ حظي دوري الدرجة الأولى هناك بأرقام حضور فلكية تنافس الدوري الإيطالي والإسباني، وكذلك بطولة «سيريا بي» في إيطاليا، وثمرة ذلك الاهتمام أن أندية كثر من الدرجات الأقل، تنجح في مناسبات متعددة في إقصاء أندية جماهيرية من بطولات خروج المغلوب، وحتى عند تأهلها فإن الكثير منها يبقى ويحقق نتائج إيجابية، بفضل الاهتمام بالجذور، وتجهيز الأندية وتسليحها بالاحتراف الكامل.