الألغام تلاحق أهالي الرقة بعد طرد «داعش»

ألغام غير منفجرة في أحد شوارع الرقة (أ ف ب)
بيروت، الرقة (سورية) – «الحياة»، أ ف ب |

عثرت القوات النظامية السورية على مقبرة جماعية في محافظة الرقة في شمال سورية تضم جثث 34 شخصاً قتلهم تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على المنطقة، فيما لا تزال الألغام تشكل كابوساً يلاحق أهالي المدينة بعد أشهر على طرد التنظيم المتشدد منها.

وذكرت وكالة أنباء «سانا» السورية أن وحدة من القوات النظامية عثرت «بالتعاون مع الجهات المختصة على مقبرة جماعية لمدنيين وعسكريين ممن أقدم تنظيم داعش الإرهابي على إعدامهم في ريف الرقة الغربي». ونقلت الوكالة عن أحد عناصر الدفاع المدني أنه «تم استخراج جثامين جميع الشهداء وعددهم 34 شهيداً»، وتم نقلهم لاحقاً إلى المستشفى العسكري في مدينة حلب لمحاولة التعرف عليهم.

وعثرت القوات النظامية على المقبرة قرب بلدة رمثان، كما قال قيادي ميداني للوكالة، بناءً على معلومات من أهالي المنطقة. ويأتي ذلك بعد اكتشاف مقبرتين جماعيتين العام الماضي في منطقة يسيطر عليها النظام أيضاً في ريف الرقة الغربي. وأشارت الإعلام الروسي إلى انتشال 150 جثة من المقبرتين.

ويسيطر النظام السوري على أجزاء واسعة من ريف الرقة الغربي والجنوبي، فيما تسيطر «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، وهي فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، على الجزء الأكبر من المحافظة وبينها مدينة الرقة، معقل «داعش» سابقاً في سورية.

وعثر سكان على مقبرة جماعية أخرى أواخر عام 2014 في محافظة دير الزور تضم جثث 230 شخصاً من أقاربهم الذين أعدمهم التنظيم، جميعهم من أفراد عشيرة الشعيطات التي كانت تقاتل ضده في شرق المحافظة.

إلى ذلك، تتواصل معاناة سكان مدينة الرقة من الألغام التي تتهدد حياتهم اليومية بعد أشهر من طرد تنظيم «داعش» منها. فبينما كان محمد قراجي يتفقد بحماسة منزله استعداداً للعودة إليه، انفجر لغم زرعه «داعش» ليودي بحياة والده العجوز.

وعلى رغم سيطرة «قسد» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على المدينة لم تنتهِ عمليات إزالة الألغام، ووجد السكان أنفسهم مضطرين أحياناً لدفع الأموال لقاء تنظيف منازلهم.

وبالقرب من سور المدينة القديمة، وضعت مجموعة من الألغام المفككة على جانب إحدى الطرقات، يمرّ السكان من أمامها وكأنه مشهد اعتادوا على رؤيته. وإلى جانب دوار الدلة، فتحت بعض المحال أبوابها لبيع الخضار أو الزجاج وغير ذلك من متطلبات الإعمار.

وشكا حامد الصالح (28 عاماً) تحوّل إزالة الألغام في الرقة الى تجارة مربحة بسبب إهمال الجهات المسؤولة، مؤكداً أن مدنيين «لا يملكون الخبرة الكافية هم من يعملون على إزالة الألغام مقابل مبالغ مالية».

ووثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بين 21 تشرين الأول 2017 و20 كانون الثاني (يناير) الماضي إصابة ما لا يقل عن 491 شخصاً، بينهم 157 طفلاً، مشيرة إلى مقتل الكثيرين منهم.

ونقلت المنظمة أن السكان يصابون ببساطة «لفتحهم ثلاجة أو غسالة أو لنقلهم شوالاً من السكر أو لدفعهم ببساطة باب غرفة نوم».

وأوردت المنظمة أن المجلس المحلي لأحد أحياء الرقة يتلقى يومياً نحو عشرة طلبات لتفتيش المنازل، لكن «قدرة السلطات المحلية على الاستجابة محدودة بعشر مهام تطهير أسبوعياً في كامل المدينة».

وأكد غوه ماياما مدير النشاطات الطبية في منظمة «أطباء بلا حدود» في الرقة، أن عيادة المنظمة تتلقى منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) ستة جرحى يومياً في تفجيرات ناتجة عن ألغام، كاشفاً أن نحو 25 في المئة من المصابين يفارقون الحياة.

وقال القيادي في «قسد» لقمان خليل أن قسماً من الألغام أزيل من المدينة خصوصاً المستشفيات والدوائر الرسمية والمدارس وإدارات الكهرباء والأفران والبلديات إضافة إلى أحياء، مضيفاً أن «الأمر يحتاج إلى وقت، المدينة كبيرة والألغام كثيرة».

وكانت «قسد»، التي تلقى عناصرها تدريبات من التحالف الدولي على إزالة الألغام، حذرت بعد سيطرتها على المدينة من عودة المدنيين قبل تنظيفها بالكامل، لكن الأمر لم يحل دون مسارعة السكان لتفقد منازلهم والانتقال إليها. وعاد حوالى 60 ألف شخص إلى الرقة على رغم التحذيرات، وفق الأمم المتحدة.