«الدم» رمز الثأر والشرف.. والأمراض والطباع أيضاً

الدمام - محمد الشهراني |

< «الرابطة والشرف والقبيلة والثأر»، هكذا كانت رموز الدم في السابق بين المجتمعات قديماً وحديثاً، وخصوصاً في الوطن العربي، الذي ردد طويلاً خلف شاعره القديم قوله تأكيداً أن «الشرف الرفيع» لكي يسلم من الأذى، لا بد أن تراق على جوانبه الدماء.

ونسج على المنوال نفسه أدباء ورواة وفقهاء ومناضلون، حتى ربطوا كل شيء بالدم، فكان باب الحرية لا يطرق إلا بيد مضرجة بالدم، وهذا الأخير أيضاً لا بد أن يسري في السلالات نقياً كي لا يتسلل الأغراب إلى أعراق النبلاء، وعلى الجميع أن يرضى بقدره ويلبث حيث شاء القدر؛ في الهاوية أو القمة. لكن ماذا عن الأمراض والطباع والحياة والموت والمستقبل، وصلة كل ذلك بـ«قبائل الدم» أيضاً؟ ذلك ما يتحدث عنه خبراء يفاجئون بأبحاثهم الغافلين دوماً بحقائق وفقاعات وأشياء، القليل منها يصمد والأكثر يتبخر.

 

 

إذا كان الغالبية يعرفون فصائل دمائهم فإن القلة من يدركون خصائص تلك الفصائل، ذلك أن التعرف على نوعية زمرة الدم يكشف لصاحبه مسبقا عما قد يلم به من أمراض مستقبلاً.

وذكر عدد من الاستشاريين لـ«الحياة» أن فوائد معرفة زمر الدم ضروري، ليس فقط لجهة تحديد الشخص الذي يمكن أن نتبرع له أو نستقبل منه الدم، بل ولمعرفة المشكلات المحتملة وتأثيراتها، ناهيك عن تأثير أنماطها المعقدة في صحة الإنسان العامة.

وذكرت أخصائية الأمراض الباطنة، استشارية أمراض الدم الدكتورة يسرى العوامي أن «الدم مكون من مادة البلازما، التي تمثل 55 في المئة من مكونات الدم، وتسبح في مادة البلازما أنواع عدة من الخلايا: الخلايا الدموية الحمراء، والخلايا البيضاء، والصفائح الدموية، ومن غير الممكن تصنيع خلايا الدم في المعامل، فجسم الإنسان هو الوحيد الذي لديه مصنع فعال يعمل بدقة متناهية داخل نخاع العظم لصنع خلايا الدم الضرورية».

ومضت تشرح أن الخلايا الحمراء، على سبيل المثال، «تحمل الأوكسجين من الرئة إلى أعضاء الجسم وتساعد في التخلص من ثاني أوكسيد الكربون، وخلايا الدم البيضاء ضرورية للمناعة، وهناك الصفائح الدموية المسؤولة عن تخثر الدم ومنع النزف، أما مادة البلازما فلها وظائف حيوية عديدة داخل جسم الإنسان، وإذا تبرع الإنسان بها فلها استخدامات عدة وضرورية لحالات مرضية عدة».

 

الدم القاتل المنقذ!

ولفتت العوامي إلى أن للتبرع بالدم فوائد عدة تعود على المتبرع، بينها «تنشيط نخاع عظام المتبرع لإنتاج خلايا دم جديدة (كريات حمراء وكريات بيضاء وصفائح دموية)، والمساعدة في تنشيط الدورة الدموية، إضافةً إلى علاج بعض الحالات المرضية، مثل الزيادة غير الطبيعية في عدد كريات الدم الحمراء ونسبة الحديد، كذلك منح المتبرع فرصة التأكد من خلوه من بعض الأمراض المعدية، مثل مرض الالتهاب الكبدي بأنواعه، والإيدز وغيرها، وفي كل مرة تتبرع بالدم فإنك تتخلص من بعض الحديد الذي يحويه دمك، والذى إذا ما ارتفع مستواه فيه فقد يزيد في خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن خلايا الدم الجديدة أنشط في نقل الأوكسجين إلى أعضاء الجسم، ما يؤدي إلى زيادة النشاط والحيوية».

الدراسات العلمية من جهتها أثبتت، بحسب الاختصاصية السعودية، أن «الناس الذين يتبرعون بالدم تقل نسبة إصابتهم بالجلطة الدماغية بنسبة 33 في المئة، وتقل نسبة الإصابة بجلطات القلب بنسبة 88 في المئة، وكذلك التقليل من نسبة الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الرئة والمعدة والقولون، كما أن التبرع بالدم تطوعياً يعزز الشعور بالسعادة والسلام والإحساس بالهدف وتقدير الذات، والأهم هو توفير الدم في بنك الدم، الذي لولاه لما استطاع العلم علاج كثير من الأمراض، مثل حالات فشل النخاع العظمي واللوكيميا وغيرها، وكذلك لإنقاذ حياة المرضى الذين يتعرضون للنزف و يتعذر إنقاذ أرواحهم من دون توفر الدم، فكل كيس دم يفيد ثلاثة أشخاص محتاجين، بعد فصل الخلايا الحمراء والصفائح الدموية عن البلازما واستخدام كل على حدة».

 

الفصائل الكاشفة

من جانبها، قالت استشارية الباطنة وأمراض الدم الدكتورة حنان آل تنبل إن فصائل الدم تحددها عوامل الوراثة، إذ يولد الإنسان بفصيلة دم محددة قد تكون إحدى هذه الفصائل A ،B ،AB ،O وكل فصيلة من هذه الفصائل قد تكون موجبة أو سالبة، ومن المثير أن نعرف ارتباط هذه الفصائل بالقابلية للإصابة بالأمراض والالتهابات، كما يوجد أيضاً ارتباط بين شخصية المرء وفصيلة دمه».

وأوضحت آل تنبل أن العلماء وجدوا ارتباطاً بين فصائل الدم والقابلية للإصابة ببعض الأمراض، فمثلاً لوحظت زيادة في نسبة التشوهات الجنينية في حال كانت فصيلة دم أحد الوالدين O والآخر B، وكذلك ازدياد قابلية الإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات ذوات الفصيلة A، كما أن ارتفاع مستوى الكوليسترول بمعدل أكثر لدى حاملي الفصيلة A شائع، وما يترتب على ذلك من أمراض القلب والشرايين، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بتجلطات الدم».

في حين لاحظ الدارسون أن حاملي الفصيلة B هم الأقل عرضة لأمراض القلب والشرايين، مقارنة ببقية فصائل الدم، بينما تزداد القابلية لسيولة الدم عند حاملي الفصيلة O الشهيرة.

واعتبرت الباحثة أن من المدهش وجود علاقة شبه أكيدة بين فصائل الدم في المناعة والإصابة بالالتهابات، ومن الأمثلة التاريخية حدوث بعض الأوبئة على نطاق أوسع لدى بعض الفصائل، مثلاً وباء الطاعون والكوليرا وفصيلة دم (O)، وباء الجدري والملاريا وفصيلة دم (A)، والنزلات المعوية لدى فصيلة الدم (O).

 

من وحي فصيلتك خمّن!

أما أكثر الناس مقاومة للإنفلونزا فهم أصحاب الفصيلة (A)، تليها (O)، أما الأسوأ مقاومة لهذا المرض فهي فصيلة (AB)، وبالنسبة إلى الدرن الرئوي فأكثر الفصائل عرضة للإصابة به هي (O)، أما ذوو الفصيلة (B) فهم معرضون أكثر للالتهابات المتكررة والمزمنة في المسالك البولية.

من جهتها، ذكرت استشارية جراحة الكبد والبنكرياس والمناظير والسمنة بجامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل الدكتورة حنان الغامدي أنه على المستوى العملي، قد تحتاج إلى فحص الدم لاكتشاف فصيلة الدم إذا كنت لا تعرف ذلك بالفعل، وهذا يعني رحلة إلى المركز الصحي المحلي الخاص بك.

لكن الأهم من ذلك، تقول الغامدي، إنها مجرد وسيلة غريبة الأطوار لها علاقة بخفض السعرات الحرارية، ويمكن أن تؤثر أيضا في صحتك على المدى الطويل، ونقلت عن الدكتور أدامو قوله: «إن فصيلة دمنا تحدد كيفية تعامل أجسادنا مع العناصر المغذية المختلفة».

وتستند نظريته إلى فكرة أن كل فصيلة دم لها علامة فريدة من نوعها، وهذه العلامة تتفاعل في شكل سيء مع بعض الأطعمة، ما يؤدي إلى جميع أنواع المشكلات الصحية المحتملة.

وكان علماء كنديون خلصوا أخيراً إلى عدم صحة الحمية التي تقوم على أساس فصيلة الدم، مؤكدين غياب الأساس العلمي وراءها.

ويشغل هوس الحميات الغذائية لمكافحة زيادة الوزن آلاف العلماء والمتخصصين في الغذاء، وهم يبتكرون أنظمة أكل جديدة بعضها مفصّل بحسب كل شخص.

وتعد حمية فصيلة الدم إحدى تلك الحميات، إذ تحدد حاجة كل جسد من الغذاء، بحسب فئة دمه، وهي حمية اشتُهرت كثيراً في السنوات الأخيرة، وارتبطت بها أسماء مشاهير كثيرين. ولكن يبدو، بحسب «العربية نت»، أنه ما من أساس علمي وراء هذه الحمية، على الأقل في رأي علماء كنديين من جامعة تورنتو، استنتجوا عدم جدواها، بعد مراقبة أكثر من 1500 شخص يتّبعونها.

وقال هؤلاء العلماء إن تجاوب أو عدم تجاوب كل شخص مع هذا النوع من الحمية يعتمد أساساً على مدى التزام هذا الشخص نظام أكل قليل النشويات، فهؤلاء العلماء لم يتمكنوا من إثبات الارتباط بين حمية كل فصيلة وإشارات الصحة لدى المشاركين في الدراسة. وتمت ترجمة كتاب «كلْ بحسب فصيلة دمك» إلى 52 لغة، وتم بيع سبعة ملايين نسخة منه، وهو باختصار ينصح من هم من ذوي فصيلة الدم «O» بالإكثار من البروتين، وخصوصا اللحوم، وتفادي القمح والحبوب، في حين ينصح أصحاب فصيلة الدم A، باتباع نظام أكل نباتي.

أما أصحاب فصيلة الدم B فينصحهم بالإكثار من تناول الحليب ومشتقاته، ومن هم من فصيلة دم AB ينصحهم باتباع نظام أكل فصيلتي A وB، ما يمنحهم مبدئياً خياراً أوسع من غيرهم.

 

 

} من المدهش وجود علاقة شبه أكيدة بين فصائل الدم في المناعة والإصابة بالالتهابات، ومن الأمثلة التاريخية حدوث بعض الأوبئة على نطاق أوسع لدى بعض الفصائل، مثلاً وباء الطاعون والكوليرا وفصيلة دم (O)، وباء الجدري والملاريا وفصيلة دم (A)، والنزلات المعوية لدى فصيلة الدم (O).

 

 

التبرع بالدم يعزز الشعور بالسعادة والسلام والإحساس بالهدف وتقدير الذات، والأهم هو توفير الدم في بنك الدم، الذي لولاه لما استطاع العلم علاج كثير من الأمراض، مثل حالات فشل النخاع العظمي واللوكيميا وغيرها.

 

 

هوس الحميات الغذائية لمكافحة زيادة الوزن يشغل آلاف العلماء والمتخصصين في الغذاء، وهم يبتكرون أنظمة أكل جديدة بعضها مفصّل بحسب كل شخص.وتعد حمية فصيلة الدم إحدى تلك الحميات، إذ تحدد حاجة كل جسد من الغذاء، بحسب فئة دمه.

 

 

 

 

 

قل لي فصيلة دمك أقل لك من أنت!

 

> على طريقة «قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت»، يستطيع خبراء الدم وعلم الجينات التعرف على طباعك الشخصية من دون عناء يذكر، إذ تكفي بياناتك الشخصية في هويتك أو ملفك الطبي للتكهن أو التعرف جزئياً على سجاياك، فلئن كان سيما الكثيرين في وجوههم، فإن سيما الجميع لا ريب في فصائل دمهم. وهكذا أوضحت الدكتورة حنان آل تنبل، مفاتيح تقريبية لأرباب الفصائل الأشهر، على سبيل المثال.

 

 

 

 

 

A = لا يتحملون الضغوط:

 

> أصحاب هذه الفصيلة يتأثرون بشدة بأقل حد من الضغوط ويميلون إلى الهدوء بسرعة بعد زوال المؤثر.

 

O = العودة إلى الصفاء صعبة:

 

> أكثر الناس مقاومة للضغوطات والتوترات العالية، ولكنهم يحتاجون إلى وقت أطول للعودة إلى حال الصفاء والهدوء.

 

B = شيء من أشياء!:

 

> هي حال بين الفصيلتين السابقتين، لكن الباحثة نبهت إلى أنه على رغم الارتباط بين فصائل الدم وصحة الإنسان وطباعه، فإن تلك العلاقة ليست حتمية الحدوث، إذ إن الأمراض أو التكوين النفسي للإنسان تؤثر فيه كثير من العوامل، فصيلة الدم ليست إلا أحدها فقط.

 

?صفات فصائل الدم?

 

?

 

فصيلة الدم A

الهدوء والعقلانيّة والبعد عن الاندفاعية

فصيلة الدم B

طموحون ورمانسيون في حياتهم، يتمتعون بالكبرياء العالي، مبتكرون ومبدعون.

 

فصيلة الدم AB

 

مخلصون وأمينون في علاقاتهم، منظمون ومنجزون لأعمالهم بإتقان وسرعة.

 

فصيلة الدم O

 

متسامحون وواقعيون وعقلانيون في قراراتهم، محبون للسلطة، هادفون في إنجازاتهم.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات