معالم «حائل ما قبل الميلاد».. وجهة لـ«جذب» السياح والزوار

حائل - محمد الخمعلي |

يستمتع زوار منطقة حائل، وخصوصاً هواة التراث والمناطق الأثرية، بمعالم حائل القديمة التي لم يخطر على بالهم يوماً أن يروها، والتي تعود إلى ما قبل الميلاد، عبر مواقع تراثية عدة، من بينها رابع موقع أثري سعودي على لائحة منظمة التراث العالمي (يونيسكو)، من خلال بلدتي «جبة» و»الشويمس».

ويعود تاريخ النقوش الصخرية الموجودة في «جبة» إلى نحو 10 آلاف سنة قبل الميلاد، وهي من الحقبة الثمودية، وتضم نقوشاً وكتابات أثرية منحوتة على الصخور الصلبة، وتشمل هذه النقوش رسوماً لأشكال آدمية وحيوانية، وهو ما يبرهن على المخزون التراثي والتاريخي العريق الذي تحظى به السعودية.

ومدينة جبة (100 كيلو شمال مدينة حائل)، من أهم المواقع الأثرية في السعودية، إذ تضم نقوشاً ورسومات منتشرة في جبل أم سنمان، وفي الجبال القريبة منه، وتعود النقوش إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة، وهذه المنطقة هي أرض بحيرة قديمة تحيط بها كثبان النفود الكبير.

وتعدّ جبة حائل من أهم المواقع الأثرية القديمة وأكبرها في المملكة، وتشير الدراسات العلمية إلى أن أقدم مواطن الاستيطان المعروفة في المنطقة تقع في جبة، إذ كشف عن موقعين يعودان إلى العصر الحجري الأوسط، يقع الأول في جبل أم سلمان، والثاني في الجهة الجنوبية الشرقية.

وبحسب رئيس التطوير السياحي بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة حائل بندر الموكاء، تعتبر منطقة الشويمس (290 كيلو جنوب غربي مدينة حائل) أكبر متاحف التاريخ الطبيعي المفتوحة في العالم، وتتجاوز مساحتها 50 كيلومتراً مربعاً، وتكثر فيها الكهوف وآثار البراكين، ويتجاوز طولها كيلو مترين، ويرتفع حتى يصل إلى ثمانية أمتار، وينخفض حتى يصل إلى 800 متر تحت الأرض، ولعل أبرز تلك الكهوف كهف شعفان، الذي يقدر حجمه بـ22 ألف متر مكعب، ويبلغ طوله نحو 150 متراً، وعرضه 15 متراً، وارتفاعه 10 أمتار، وتنتشر بالقرب من كهف شعفان كهوف أخرى، يبلغ عدد المكتشف منها حتى الآن أكثر من تسعة كهوف، إضافة إلى احتواء المنطقة على نحو 12 فوهة بركانية.

ويعد موقع النقوش الصخرية في الشويمس، المسجل في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، من أهم وأبرز المواقع الأثرية في المملكة وعلى مستوى العالم.

ويعود تاريخ النقوش الأثرية في الموقع إلى العصر الحجري الحديث، ويحتوي على فنون صخرية، تتميز بالمنحوتات البشرية والحيوانية، التي تصور الجمال والخيول والوعول والنخيل، إلى جانب النقوش الثمودية، ومنحوتات الرجال وهم يركبون الجمال، في إشارة إلى نشاط القوافل التجارية، وفنون صخرية رائعة تصوّر البشر بالحجم الطبيعي، إلى جانب مجموعة مختلفة من الحيوانات.

ويتكون الموقع من مرتفعات من الحجر الرملي تضم واجهتها وواجهة الأحجار المتساقطة حولها الكثير من اللوحات المنفذة بدقة متناهية، وهي رسوم لأشكال آدمية مكتملة، تظهر أحياناً منفردة أو مصاحبة لأشكال حيوانية برؤوس بيضاوية، أو على هيئة تصوير لعملية الصيد، وكذلك أشكال حيوانية «أسود - فهود، حمير، أبقار، وعول» نحتت بأحجامها الطبيعية.

والملاحظ في المنطقة الأثرية كثرة الكهوف وآثار البراكين، فعلى حافة حرة النار يظهر كهف شعفان، ويطل بفوهته المترامية الأطراف، كأحد أكبر الكهوف في المملكة، ويتجاوز طوله كيلومترين، ويرتفع حتى يصل إلى ثمانية أمتار، وينخفض حتى يصل إلى 800 متر تحت الأرض، ويحوي طرقاً فرعية متعرجة لا يعرف طول نهايتها.

ويتميز الموقع العالمي بوجود لوحات إفريزية جميلة نفِّذت بدقة متناهية، يصل طول إحداها إلى حوالى 12 متراً، وتضم رسوماً لأشكال آدمية وحيوانية وأشكال هندسية منحوتة بشكل فني على سطح أحد الأحجار الموجودة بالقرب من مدخل أحد الكهوف. وتشير الدراسات إلى أن جميع ما اُكتشف من رسومات صخرية في المواقع يعود إلى ثلاث فترات، يعود أقدمها إلى منتصف الألف السابع قبل الوقت الحاضر، وبعضها يعود إلى الفترة الثمودية - ما بين 1500 - 2500 سنة قبل الوقت الحاضر، والبعض الآخر يعود إلى الفترة العربية.