الفيديو مدخل إلى سوق العمل الكندي

مونتريال - علي حويلي |

بعد إرساله أكثر من ألف رسالة سيرة ذاتية إلى مؤسسات كيبيكية وكندية طلباً للعمل، لم يتلق مصطفى أناكا أي جواب إيجابي. وبعد أربع سنوات من البحث عن عمل في مجال تخصصه وهو هندسة الكهرباء اضطر الشاب الكندي المصري، للعمل في مقهى كفرصة أفضل من لا شيء.

وللاستفادة من وقته الضائع، وتحصين مؤهلاته وكفاءاته العلمية والمهنية، تعلم اللغة الفرنسية، وأكمل دراسة الماجستير وحصل على إذن عمل من نقابة المهندسين الكيبيكيين. ولجأ بعد ذلك إلى استخدام الفيديو، كوسيلة هي الأولى من نوعها لإثارة انتباه الرأي العام الكيبيكي وأرباب العمل وضمّنه واقعه المأساوي الذي يتماهى مع آلاف المهاجرين أمثاله. وشوهد الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أكثر من 200 ألف مرة.

وبعد الاطلاع على مضمون الفيديو نشرت جريدة «لا برس» مونتريال بعض ما ورد فيه، حيث يقول مصطفى «أتوجه إلى أناس لا أعرفهم من أجل استشارتهم وأخذ رأيهم. أنا أريد أن أعيش من عملي، وأن أخدم البلد الذي يستضيفني. وأنا أؤمن أن الحياة تعطي الإنسان أملاً، وأن يكون مديناً للشخص الذي يمنحه أول فرصة عمل». ويخاطب أي مهاجر مثله بالقول «المهم ألا تيأس وأن تبقى واقفاً على رجليك. وأن تواصل وتفعل ما تحب. فكل شيء قد يتحقق في يوم واحد. وهذا ما يغير حياتك».

وبعد مرور 6 أشهر على إرسال الفيديو، تلقى مصطفى أول عرض للعمل في مشروع بناء في كيبيك، فعين مديراً له. وسرعان ما أثبت جدارته وحبه للعمل، فكافأه صاحب الشركة وهو بدوره مهاجر من أصل إسباني بثناء معنوي كبير إذ قال «لم نكن نظن أن نجد شخصاً مثله. حقاً إننا وجدنا الشخص المناسب للمكان المناسب. ولم نندم على اختياره. فقد أثبت أنه كان أكثر جدارة مما وعد في شريط الفيديو». ولفت المدير قائلاً «من المهم وجود المهاجرين المؤهلين في شركاتنا الكندية الأمر الذي يعطي انطباعاً جيداً ويزيد ثقة أرباب العمل ويشجع غيرهم على توظيف آخرين من الأقليات المنظورة».

وبعد أن استقر مصطفى في عمله يقول «وجدت أنني رجل جديد. رجل سعيد. إنها حياة أخرى». ويضيف «بالطبع كنت مسروراً جداً بثناء مدير الشركة وثقته. وشعرت أن رحلة البحث عن عمل لم تتجاوز يومين مع أنها في الحقيقة كانت أكثر من ستة أشهر. فعلاً إنها لحظة سوريالية».

 

شهادات

تعقيباً على ما جاء في فيديو مصطفى، يقول جان غي كوتيه المدير العام المساعد في «معه كيبيك لتنظيم العمالة» «إنه من الضروري الاعتراف بالشهادات الأجنبية وتغيير الإجراءات المتعلقة بعمالة المهاجرين». ويرى كوتيه أن فيديو مصطفى أناكا قد خلّف تأثيراً مفيداً لدى أرباب العمل والحكومة الكيبيكية والرأي العام. وشعرنا أن هناك تغييراً والناس يتحدثون عن ذلك. ويجب أن نضع في اعتبارنا أن أرباب العمل الكيبيكيين هم في حاجة إلى مهاجرين شباب مؤهلين بكفاءات علمية ومهنية لتنمية اقتصادنا وازدهاره».