«جاي وخبز» ... أنقذت غجراً وساندت قضايا نسائية

بغداد – خلود العامري |

حين أطلقت صفحة «جاي وخبز» قبل نحو عام ونصف العام على الـ «فايسبوك» لم تتوقع منار الزبيدي المدّونة التي تديرها أنها ستحظى بشعبية كبيرة، كما لم تتوقع أن تردها إلى الصفحة عشرات الرسائل تحمل بين طياتها مشكلات اجتماعية يطلب أصحابها المشورة.

تهتم الصفحة بالقضايا الاجتماعية فهي باب لنشر مشكلات المجتمع، ومنذ انطلاقها تطوّع باحث اجتماع للرد على الاستفسارات وتقديم الإجابات والنصائح للسيدات والرجال الذين يراسلونها. كما تطوّعت مجموعة محامين للمساعدة في الاستشارات القانونية الخاصة بقضايا الزواج والطلاق ومشكلات العمل، وتتوكل عن «الضحايا» مجاناً.

تقول الزبيدي، وهي أم لأربعة أولاد ورث اثنان منهما حبها للمساعدة والعمل في مجال التدوين، أن «معظم المشكلات التي تنشرها الصفحة هي لنساء يطلبن المشورة ويتفاعل معها الجمهور بردود مختلفة، ثم نرسل لها رأي الاختصاصي (الباحث الاجتماعي أو المحامي)». وتضيف: «يشكل المحامون حلقة وصل غير ظاهرة على الصفحة، لكنهم يتواصلون مع النساء اللواتي لديهن مشكلات تتعلّق بالخيانة الزوجية والنفقة وحضانة الأطفال وقضايا أخرى».

ومن القضايا الشهيرة التي برزت «جاي وخبز» في تناولها ونجحت في حلها، قضية خصوصاً العنف الأسري لمراهق في سن السادسة عشرة، إذ كان والده يضربه بعدما اتهم بالسرقة وأودع في سجن الأحداث، فأطلق سراحه بعد إقناع صاحب العمل بالتنازل عن القضية وإيجاد عمل آخر له، فضلاً عن وساطة شبان مع والده لتغيير معاملته له ومساعدته على شق طريقه في الحياة في شكل طبيعي».

اشتهرت الصفحة بحملات كثيرة بدأت بـ «# الغجر بشر» بالتزامن مع انطلاقها في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 واستمرت عاماً كاملاً، وتمكنت من إنهاء معاناة أكثر من 75 طفلاً يقطنون مدينة الديوانية، والذين حرموا من التعليم منذ عام 2004، منذ أن هاجم مسلحون قرية الزهور التي يقطنها الغجر، وهدّمت المدرسة الوحيدة فيها.

وقد أسفرت الحملة عن إعادة بناء المدرسة وتجهيزها وتوزيع الحقائب والقرطاسية على التلامذة بالتعاون مع مديرية التربية والمحافظة، ومنظمتي «يونيسيف» والصليب الأحمر، اللتين قدمتا معونات غذائية وطبية لأهالي القرية لمدة ستة أشهر، فضلاً عن دعم مشاريع صغيرة لمعيلات لأسرهن في القرية.

وتوضح الزبيدي: «ساندني زوجي وعائلتي في الحملة، إذ أعددنا خطة كاملة وانضمت إلينا لاحقاً منظمات وناشطون من بغداد والديوانية ومناطق أخرى، فشكلنا فريق «أنا إنسان» وبدأنا بتلقي المساعدات، وحتى الذين وقفوا ضدنا في البداية ساندونا لاحقاً، ووفروا ما يستطيعون من مواد غذائية وألبسة».

ولم تكن إعادة أطفال الغجر إلا المدرسة سهلاً، وفق الزبيدي، إذ تطلّب الأمر تأهيلهم على أيدي معلمين متطوعين خلال فترة الحملة، قبل أن ينتظموا في صفوفهم خلال العام الدراسي الحالي. وتؤكّد: «لم يعرف الأطفال سوى القرية التي عاشوا فيها وتقاطعات الطرق حيث كانوا يتسولّون. لذا كان من المهم أن نؤهلهم ونعرّفهم ولو في شكل تمهيدي على واقع المدرسة التي سينتظمون فيها».

دخلت الزبيدي عالم التدوين في عام 2011، وورث عنها ابنها البكر علي هذه الهواية، فيما يساعدها شقيقه الأصغر في جولاتها الميدانية ويوّزع معها المعونات على السكان المعوزين، ويتبرع والداها بما يستطيعان في مجالات إنسانية أخرى.

ومن الحملات التي أطلقت على «جاي وخبز» حملة «# رفرش إنسانيتك» التي تم من خلالها بناء ثلاثة دور سكنية متفرّقة لعائلات فقيرة في مدينة الديوانية التي ولدت الزبيدي فيها وترعرعت، و «# خل نتصافى» التي تشجع على مبدأ السلم الأهلي. وتطمح الزبيدي، طالبة الحقوق في جامعة الديوانية، ويشارك أساتذتها في الجامعة في حملاتها على «جاي وخبز»، إلى فتح مركز للاستشارات القانونية خاص بالنساء، لأن «كثيرات يسألن عن محاميات يقدّمن الاستشارة لهن لكن الأمر ليس متاحاً دائماً. وهذا ما أطمح إليه بعد تخرّجي قريباً».