الصحة أولاً ... حق يفتقده الغزّيون

غزة – تغريد عطاالله |

هل يحصل المواطن الغزّي على «حصته الدوريّة» من العناية الصحيّة، مقارنة مع الحشد الهائل من المؤسسات الأهلية المسؤولة عن توفير هذه العناية اللازمة لمواطني القطاع، طالما أنّ المجتمع الدولي هو المسؤول الأوّل عن الاهتمام برعاية مثل هذا المكان المنكوب الذي يعاني من الحصار الإسرائيلي منذ نحو 11 عاماً؟

هذا ما لا نراه على أرض الواقع، خصوصاً مع الإضراب الأخير لقطاع عمّال النظافة في مجمّع الشفاء الطبّي، بسبب توقّف تسلمهم مستحقاتهم لأشهر عدة متتالية، ما دفعهم أخيراً، للخروج بردّ فعل عنيف، لدى استقبالهم المندوب القطري محمد العمّادي، و «مطاردته» بالهتاف المدّوي ظناً منهم أنّه سيحل مشكلاتهم العالقة، لكن من دون جدوى، ولم يزالوا حتى اللحظة يترقبّون حلاً نهائياً، ينهي مأساتهم.

إنها واحدة من الأزمات التي تهدد المنظومة الصحيّة، وتؤدي إلى تأجيل المهام المجدولة أو وقفها في كبرى المؤسسات الصحيّة، التي تستقبل نحو نحو ألفي حالة يومياً، وفق مدير الاستقبال في مجمّع الشفاء الطبّي الدكتورأيمن السحباني. أزمة لم تنتهِ بعد، وربما تتضخم لاحقاً، وقد تسلّطت الضوء عليها مؤسسات إعلامية عدة، إضافة إلى وصف وسائل التواصل الإجتماعي للوضع الصحّي بالكارثة.

وهناك مشهد غزّي، ربمّا هو عاديّ إلى حد ما، لكنّه مشهد يتكرر يومياً. محمد رضوان، مواطن يعاني أحمراً في عينه، قصد إحدى مؤسسات وكالة الغوث لتلقي العلاج، ففوجئ بأنّ الطبيب يعاني من مزاج عصبي، دفعه لأن يصف له دواء من دون يفحصه، ما دفع رضوان لتمزيق ورقة الوصفة، وتكبّد مبلغاً في مقابل حصوله على الخدمة من مؤسسة صحيّة خاصة، لا سيما أن أنّ الضمان الاجتماعي والصحي غير متوافر لجميع المواطنين نظراً لخصوصية الوضع العام في القطاع.

الحق في الحصول على الصحّة من أولويات الحياة ضمن قانون الصحة الفلسطيني، لكنّه غير متوافر بسبب تفاقم الحاجة وشح الإمكانات في المؤسسات الصحيّة العامة، كما يوضح مدير المنظمات الأهلية أمجد الشوّا، مشدداً على أن الحق في الصحة أولوية وعلى أصحاب القرار تحقيقه بالوسائل المتاحة.

لكنّ تراجع دعم القطاع الصحّي، نتيجة لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، بما فيها انعكاسات الصراع الدائر في المنطقة العربية جعل تحقيق هذا الأمر غاية في الصعوبة، وقطاع غزة بعيداً من دائرة الاهتمام، وفق مدير الإغاثة الطبية الدكتور عائد ياغي، ما دفع بنظره القطاع الصحّي، إلى محاولة التأقلّم مع الإمكانات المتاحة، طالما أنّه يستحيل استبعاد الجانب الصحّي من الأزمة السياسية، التي تلحق بالمنطقة منذ وقت طويل. وهناك جانب آخر يعتبر غاية في الأهمية، هو أزمة انقطاع التيّار الكهربائي، وتأثيره على تمكّن القطاع الصحّي من تقديم خدماته، كما يشير مدير منظمة الصحّة العالمية الدكتور محمود ضاهر، خصوصاً من ناحية توفير الوقود لهذه المؤسسات كي تستمر في تقديم خدماتها.

غير أن الأمر برمته مرتبط بتداعيات الحصار الإسرائيلي على القطاع، ولا يمكن عزل كل ما يحدث في دائرة المؤسسات الصحيّة عما يحصل على الساحة السياسية، ذلك أنّ الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على مختلف المناحي، بما فيها الصحيّة كما يرى الباحث ماجد عزّام.

أمام كل ما يحصل، يرى الدكتور موسى أبو طعمية، أحد اللاجئين القادمين من ليبيا، أنّ تسيس المؤسسات الصحيّة أمر لا يمتّ إلى الإنسانية بصلة، إذ يجعل المريض أسيراً للتجاذبات السياسية، كما أن عدم وجود ثقافة صحيّة بديلة تجعل المواطن رهينة للوضع القائم، ما يفاقم الحالة ويزيد من عجز المؤسسات الصحيّة، على رغم المؤتمرات والندوات التي تعقد وتذكّر بأن الصحة حق طبيعي من حقوق الإنسان.