القوات السورية توشك على «شطر» الغوطة الشرقية

نيويورك، حمورية (سورية)، جنيف، بيروت، عمان - أ ف ب، رويترز |
إرجاء دخول قافلة المساعدات للغوطة الشرقية. (أ ف ب).

قال قائد عسكري في تحالف يدعم الحكومة السورية اليوم (الخميس) إن الجيش السوري يوشك على شطر الغوطة الشرقية إلى قسمين، إذ تلتئم قواته المتقدمة من الشرق مع القوات المنتشرة عند مشارف الغوطة من الغرب.

ويزيد ذلك الضغوط على آخر معقل رئيس للمعارضة قرب العاصمة السورية، ويضع الغوطة فعلياً تحت سيطرة الحكومة السورية، إذ إن الجزء المتبقي منها سيكون في مرمى نيران أسلحتها.

وتسعى الحكومة السورية مدعومة من روسيا وإيران إلى سحق المعارضة المسلحة قرب دمشق، في حملة شرسة يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل 898 مدنياً خلال الـ18 يوماً الماضية منهم 91 سقطوا أمس.

وقالت المعارضة التي تتهم الحكومة باتباع أساليب «الأرض المحروقة» إنها تلجأ إلى نصب كمائن أكثر في ما فقدت السيطرة عليه من أراض في محاولة لوقف تقدم قواتها.

وستمثل هزيمة المعارضة في الغوطة الشرقية أكبر انتكاسة تمنى بها منذ إخراج مقاتليها من شرق حلب أواخر 2016، بعد حملة مشابهة من الحصار والقصف والهجمات البرية والوعود بخروج آمن.

وأكد القائد العسكري، الذي طلب عدم نشر اسمه، تقريراً نشره المرصد في ساعة متأخرة أمس وأشار فيه إلى أن الغوطة الشرقية انقسمت فعلياً إلى شطرين.

لكن وائل علوان الناطق باسم جماعة «فيلق الرحمن»، إحدى جماعات المعارضة الرئيسة في الغوطة الشرقية، نفى هذا. وحين سئل عما إن كان الخبر صحيحاً كتب في رسالة نصية من اسطنبول حيث يقيم «لا».

من جهة أخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه تأجل دخول قافلة مساعدات للغوطة اليوم كما كان مقرراً.

وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص محاصرون في مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تفرض الحكومة حصاراً عليها منذ سنوات والتي كانت إمدادات الغذاء والدواء فيها توشك على النفاد بالفعل قبل الهجوم.

وفر مدنيون كثيرون من خطوط المواجهة إلى مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية. وعرضت روسيا، أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد، خروج مقاتلي المعارضة من الغوطة الشرقية بسلام مع عائلاتهم وأسلحتهم الشخصية، في اتفاق يشبه اتفاقات سابقة سمحت لمقاتلي المعارضة بالانسحاب إلى مناطق خاضعة إلى سيطرتهم على الحدود مع تركيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية أمس إن بعض مقاتلي المعارضة يريدون قبول عرض المغادرة. وموقف المعارضة المعلن حتى الآن هو رفض العرض والتعهد مواصلة القتال.

وأوضح سفير سورية لدى الأمم المتحدة في جنيف حسام الدين آلا إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم إن «العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية تستهدف المنظمات الإرهابية، بما يتفق مع القانون الإنساني الدولي».

وأضاف رداً على تصريحات أدلى بها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أمس «على رغم أننا التزمنا هدنة إنسانية يومية، واصل الإرهابيون القصف العشوائي لدمشق».

من ناحية أخرى، اتهم رجال الإنقاذ ونشطاء المعارضة في الغوطة الشرقية الحكومة باستخدام غاز الكلور خلال الحملة.

وتنفي الحكومة ذلك نفياً قاطعاً. واتهمت دمشق وموسكو مقاتلي المعارضة بتدبير هجمات الغاز السام من أجل اتهام دمشق باستخدام الأسلحة المحظورة.

وقال اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية إن تقارير من أطباء في الغوطة تشير إلى هجوم استخدم فيه غاز الكلور حوالى الساعة التاسعة مساء (19.00 بتوقيت غرينتش) أمس في سقبا وحمورية.

وأوضحت خدمة «الخوذ البيضاء» للاسعاف أن 50 مدنياً على الأقل تأثروا بالغاز، بينما أشار اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية إن الأطباء قدروا العدد بما لا يقل عن 100 شخص.

وتبادل ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً لأفراد تبدو عليهم علامات صعوبة التنفس ويتم توزيع أقنعة أكسجين عليهم.

ولم يتم التحقق من صحة الصور أو هذه الأقوال.

وفي الأسابيع الأخيرة اتهمت الولايات المتحدة سورية باستخدام غاز الكلور مراراً كسلاح. وكانت مناطق المعارضة في الغوطة تعرضت إلى هجوم كيماوي كبير في العام 2013.

وقال القائد العسكري الموالي للحكومة السورية إن القطاع المتبقي من الأراضي التي تفصل القوات المتقدمة من الشرق والغرب لا يمكن استخدامه بالفعل، لأنه يقع بالكامل في مرمى نيران القوات الحكومية، ما يجعل من المستحيل على مقاتلي المعارضة العبور بين الأجزاء الشمالية والجنوبية من الجيب.

وأضاف أن هذا يعني «بالعلم العسكري» أن المنطقة تم تقسيمها.

وتقول موسكو ودمشق إن عملية الغوطة ضرورية لوقف قصف المعارضة للعاصمة.

ودعا مجلس الأمن أمس إلى تنفيذ قراره الصادر في 24 شباط (فبراير) والذي يطالب بوقف إطلاق النار في عموم سورية، لمدة 30 يوماً وأبدى قلقه من الأزمة الإنسانية في البلاد.

ودخلت قافلة مساعدات دوما يوم الاثنين، لكن مسؤولي الحكومة استبعدوا منها الإمدادات الطبية ولم يتسن تفريغها بالكامل بسبب القتال. وكانت الأمم المتحدة تأمل في تسليم المساعدات العالقة اليوم.

وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر يولاندا جاكمت إن «قافلة اليوم تأجلت». وكانت الأمم المتحدة طلبت من الحكومة التزام وقف إطلاق النار اليوم للسماح بدخول المزيد من المساعدات.

وصرحت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر انجي صدقي، التي تشارك الامم المتحدة في ارسال المساعدات، إن «قافلة اليوم ارجئت»، مضيفة ان «تطور الوضع على الارض. لا يتيح لنا القيام بالعملية كما يجب».