ترامب متمسك بـ«التعرفات الجمركية» وقد يرفعها أو يخفضها لبعض الدول

باريس، بكين، واشنطن - أ ف ب، رويترز |
يي يؤكد أن بلاده ستعتمد رداً مناسباً على الاجراءات الأميركية (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم (الخميس) إنه متمسك بخططه لفرض تعرفات جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب و10 في المئة على واردات الألومنيوم، لكنه سيكون لديه المرونة في تغييرها لدول بعينها.

وأبلغ ترامب الصحافيين في بداية اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض: «أنا متمسك بالنسبة الأصلية 10 و25 (في المئة). سيكون لي الحق في زيادتها أو خفضها، تبعاً لكل دولة على حدة، وسيكون لي الحق في استثناء دول أو إضافة دول».

وأوضح ترامب إنه سيكون منصفاً ومرناً في هذه القضية بينما سيعمل على حماية العمال الأميركيين.

وأغضبت خطط ترامب حلفاء واشنطن وأثارت مخاوف من حرب تجارية.

وحذرت أوروبا والصين ترامب اليوم من ردهما إذا نشبت حرب تجارية مع الولايات المتحدة.

وقال مسؤول من الاتحاد الأوروبي إن الرد قد يستهدف أيضاً السلع القادمة من مناطق نفوذ الحزب الجمهوري الذي ينتمي ترامب له.

وعبر الاتحاد الأوروبي والصين عن أملهم في تفادي نشوب حرب تجارية. وأثارت المفوضية الأوروبية احتمال أن يدرس ترامب إعفاء الدول الثمانية والعشرين الأعضاء في الاتحاد من هذا القرار إضافة إلى كندا والمكسيك جارتي الولايات المتحدة.

وصرح المفوض الأوروبي للاقتصاد والشؤون المالية بيار موسكوفيسي اليوم بأن الاتحاد الأوروبي يملك «ترسانة اجراءات» للرد في حال نفذ ترامب تهديده.

وقال موسكوفيسي لتلفزيون «بي اف ام» واذاعة «مونتي كارلو» انه «اذا ثبت ترامب هذه الاجراءات، عندها لدينا ترسانة كاملة».

وكان المفوض الأوروبي يرد على سؤال عن مخاطر حرب تجارية بعد اعلان ترامب رغبته في فرض رسوم كبيرة على واردات الفولاذ والالومنيوم.

وتشمل الإجراءات الأوروبية عدداً كبيراً من العناصر. وتنص الاجراءات الأولى التي قدمتها المفوضية الاربعاء على «اجراءات مضادة تتعلق بامتيازات تم الاتفاق عليها في شأن منتجات بينها البرتقال والتبغ» الاميركي.

وقال موسكوفيسي ان الهدف هو الوصول بذلك إلى «منتجات يتم تصنيعها في دوائر» يسيطر عليها الجمهوريون، حزب دونالد ترامب، وخصوصاً تلك المرتبطة برئيس مجلس النواب بول راين.

وأضاف أن «الهدف هو افهام الكونغرس انها خسارة للجميع»، مشيراً أيضاً إلى «اجراءات انقاذية» لتجنب اغراق السوق الاوروبية بكميات من الفولاذ لا يمكن تصريفها في الولايات المتحدة.

وتابع أن المفوضية الأوروبي تحتفظ أيضاً «بحق نقل الخلافات المحتملة إلى منظمة التجارة العالمية».

وشدد موسكوفيسي على أنه «علينا ألا نقبل بأن يصبح كل طرف لا يهتم إلا بمصالحه في العالم، وعلينا الابقاء على التعددية». وأضاف أن «الحمائية ليست الرد اطلاقاً. الحمائية هي النزعة القومية، انها الحرب والحرب لا تؤدي سوى إلى خاسرين».

وتهدف الرسوم الجمركية لمكافحة الواردات الرخيصة خصوصاً من الصين التي يقول ترامب إنها تقوض الصناعات والوظائف الأميركية.

من جهتها حذرت بكين اليوم من أن الجميع سيتضررون في حال أطلق ترامب حرباً تجارية، ملوحة باحتمال اتخاذ اجراءات مضادة.

وأعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بلاده ستعتمد بالتأكيد «رداً مناسباً وضرورياً» إذا ما فرضت الولايات المتحدة إجراءات تجارية ضدها.

وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي على هامش الجلسة السنوية للبرلمان انه في ظل «عصر العولمة، من يلجأون إلى حرب تجارية إنما يختارون العلاج الخاطئ لأن جلّ ما يفعلونه هو أنهم يعاقبون أنفسهم».

وأضاف أن «دروس التاريخ تعلّمنا أن الحروب التجارية ليست أبداً الحل الأمثل لمعالجة مشكلة»، مشيراً إلى أن «الصين ستعتمد بالتأكيد رداً مناسباً وضرورياً».

وكانت الصين ترأست مجموعة من 18 عضواً في منظمة التجارة العالمية الاربعاء قامت بحض ترامب على إلغاء قراره فرض رسوم جمركية، معتبرين أن ذلك سيشكل تهديداً منهجياً لقواعد التجارة العالمية.

والصين منتج رئيس للصلب والألومنيوم في العالم، لكنها تؤمّن جزءاً ضئيلاً من الواردات الأميركية من هذين المنتجين، وبالتالي فإن هذه الرسوم الجديدة لن يكون لها تأثير كبير فيها في حال اقرارها.

لكن تشانغ أبدى مخاوف إزاء الانزلاق في دوامة تخرج عن السيطرة، في وقت تضاعف واشنطن التحقيقات ورسوم مكافحة إغراق الاسواق ضد العملاق الآسيوي في مجالات عدة تمتد من الغسالات إلى الألواح الشمسية.

وكان ترامب علق في تغريدة قبل ساعات على حديث وانغ في بكين بأن «الولايات المتحدة تتحرك بسرعة في مجال سرقة الملكية الثقافية. لا يمكننا أن نسمح بحصول هذا الأمر، كما هو مستمر منذ سنوات عدة».

وكانت بكين أكّدت سابقا أنها «لا تريد حرباً تجارية»، لكنها حذرت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأميركية لصادراتها، في تحذير شديد اللهجة ضد الميول الحمائية التي يبديها الرئيس ترامب.

وكان ترامب استهجن عدم التوازن في حجم التبادل بين البلدين وقال الاربعاء على «تويتر» ان واشنطن طلبت من الصين خفض فائضها التجاري «الهائل مع الولايات المتحدة بنحو بليون دولار»، لكن من دون اعطاء المزيد من التفاصيل.

وكتب ترامب: «نتطلع لرؤية ما الأفكار التي سيطرحونها. يجب أن نتحرك قريباً».

وبحسب أرقام الجمارك الصينية التي نشرت الخميس فإن الفائض التجاري للبلاد مع الولايات المتحدة بلغ 21 بليون دولار في شباط (فبراير)، أقل من كانون الثاني (يناير) (21.9 بليون) وكانون الأول (ديسمبر) (25.6 بليون). لكنه يبقى على رغم ذلك عالياً جداً، كونه ارتفع بمعدل يفوق الضعف مقارنة مع شباط (فبراير) 2017.

وبلغ هذا الفائض في إجمالي سنة 2017 رقماً قياسياً بلغ 275.8 بليون دولار، بحسب الجمارك الصينية (375.2 بليون دولار بحسب واشنطن).

واعتبرت المحللة لدى «ايه ان زي» بيتي وانغ أنه بعيداً من الصلب والالمنيوم فان تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن يضر بالتبادلات الثنائية.

وقالت ان «تحركاً اميركياً ضد الصين في مجال الملكية الثقافية يمكن أن يعقد المعطيات، ومن المحتمل ان تستهدف الصين في المقابل الزراعة الأميركية».

وفتحت السلطات الصينية في هذا السياق تحقيقاً مضاداً للإغراق بحق الذرة البيضاء الأميركية، كما أنها لا تستبعد استهداف صادرات الصويا الهائلة الأميركية.

وبحسب الأرقام الرسمية فإن الصادرات الإجمالية للعملاق الصيني في شباط (فبراير) ارتفعت بنسبة 44.5 في المئة على أساس سنوي.

وهذا التسارع الكبير الذي بلغ أربعة أضعاف ما كان يتوقعه الخبراء، تحقق بسبب الطلب القوي من ابرز شركائها التجاريين، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان.