الفتاة البريطانية حين تتحدى سيطرة الذكور في البحوث العلمية

أبو ظبي - شفيق الأسدي |

تبث قناة «ناشيونال جيوغرافيك» العرض الأول للفيلم الوثائقي «جاين» في الشرق الأوسط في 28 الشهر الجاري، بعدما عرض أمس في جامعة «نيويورك أبو ظبي» ضمن الجلسة الافتتاحية لـ «مهرجان أبوظبي للأفلام العلمية»، والتي شهدت حلقة نقاش مع مارلين دانييل مديرة الشركات والمنتجات الخاصة في «ناشيونال جيوغرافيك» وخنساء البلوكي مديرة قسم التوعية والمعلومات البيئية بإدارة العلوم والتوعية لدى «هيئة البيئة أبو ظبي».

الفيلم الذي وصفه نُقاد بـ «المُذهل»، سيُبث عالمياً في 172 بلداً بـ43 لُغة. وقد رُشح لجائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام «بافتا» واختير كأفضل فيلم وثائقي لعام 2017 من قِبل نقابة المُنتجين الأميركيين ومحرري السينما الأميركيين وجمعية نقاد البث السينمائي.

الفيلم من إخراج بريت مورغن، ويحكي قصة جاين غودال، وهي شابة غير مُدربة خاضت في الستينات تحدياً ضد سيطرة الذكور العلمية على مجال أبحاث الشمبانزي، وأحدثت ثورة حقيقية في فهم العالم الطبيعي.

يعرض الفيلم لهذه القصة من خلال أكثر من 100 ساعة من اللقطات الحصرية التي لم تُعرض في السابق لرحلة جاين في حديقة غومبي الوطنية بتنزانيا.

وقالت دكتور جاين غودال، مؤسس معهد جاين غودال ورسول الأمم المُتحدة للسلام:» شعرت بحنين لا يُصدق إلى الماضي، عندما شاهدت الفيلم للمرة الأولى، كان أمراً حقيقياً جداً وغير مُتكلف على الإطلاق».

وأضافت:» يعرض فيلم «جاين» الأمور بالضبط كما كانت عليه، ويُسلط الضوء على الشخصيات الحقيقية للناس بطريقة حميمية جداً، خصوصاً شخصيتي وشخصية هوغو. هذا العمل أعادني لأفضل أيام حياتي بطريقة لم يسبق لأي وثائقي أن فعلها».

وقالت مارلين دانييل: «يُشرفنا أن نتواجد هُنا اليوم في العرض الأول لفيلم «جاين» والذي نفتخر بتقديمه للمُشاهدين في أنحاء المنطقة. هذا الفيلم الوثائقي هو تتويج لسنوات من العمل المُشترك بين «ناشيونال جيوغرافيك» ودكتور جاين غودال والمُخرج المُبدع بريت مورغان بالطبع، لقد قُمنا بتحويل لقطات أرشيفية عُمرها 50 عاماً إلى قصة تُسلط الضوء في شكلٍ حديث على رحلة وأعمال دكتور جاين، التي استطاعت في نهاية المطاف إعادة تعريف علم الرئيسيات وتقديم إضافة عظيمة للمجال».

وأضافت:» إن القيم التي يُقدمها هذا الوثائقي هي قيم عالمية لا تعترف بالديموغرافيا والجغرافيا، بل تمتد لأبعد من ذلك، ويُسعدنا أن نحتفل اليوم بهذا العمل مع الجيل الجديد من المُستكشفين كجزء من التزامنا بإلهامهم لدعمهم للوصول إلى أبعد ما يكون في سعيهم نحو المعرفة والعلوم، وهو الأمر الذي يتماشى مع الأجندة الوطنية للمنطقة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والابتكار».

وعلق المُخرج بريت مورغان على قصة الفيلم قائلاً: «أثارت قصة جاين إعجابي لأنها عن تمكين المرأة في المقام الأول، خاصة في العصر الذي كانت تعمل فيه جاين. الفيلم هو قصة حُب، ليست بين رجل وامرأة، بل بين امرأة وعملها».

وتدور أحداث الفيلم في عام 1960 في غومبي، تنزانيا، عندما قررت البريطانية الشابة ذات الـ26 عاماً جاين غودال السفر إلى تنزانيا بدافع حُبها للحيوانات، لتبدأ أول أبحاثها لدراسة الشمبانزي، واكتسبت جاين بشيء من الصبر ثقة الحيوانات، وسُرعان ما تصدر اسمها عناوين الأخبار بعد اكتشافها لمدى ذكاء واجتماعية الشمبانزي، وكيفية استخدام هذه الحيوانات للأدوات المُحيطة من أجل الحصول على الطعام.

وعندها قررت «ناشيونال جيوغرافيك» إرسال المُخرج الهولندي هوغو فان لاويك لتوثيق أعمالها عام 1964، قبل أن يقع المُخرج والشابة البريطانية في الحُب، لكن الالتزامات المهنية وتفشي العُنف ومرض شلل الأطفال بين الشمبانزي سيُهدد استمرار الثُنائي المثالي».

وسجل فيلم «جاين» ظهوره الأول في مهرجان «تورونتو السينمائي الدولي»، كما عرض في أكثر من 25 مهرجاناً سينمائياً حول العالم، بما في ذلك مهرجان لندن السينمائي ومهرجان نيويورك السينمائي والمهرجان الدولي للأفلام الوثائقية في أمستردام، ومهرجان سافانا السينمائي ومهرجان نيويورك للأفلام الوثائقية. كما عُرض الفيلم في ساحة هوليود في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي جنباً إلى جنب مع الأوركسترا الحية، ليُصبح بذلك أول فيلم وثائقي يُعرض في ساحة لوس أنجليس الشهيرة.