واشنطن طلبت خفض 100 بليون دولار من عجزها مع بكين

بكين، باريس، واشنطن، بروكسيل - أ ف ب |
صورة من الأرشيف لترامب لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول مع مستشاره كون (رويترز)

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمرونة مع «الأصدقاء الحقيقيين» لبلاده في ما يتعلق بفرض رسوم على واردات الفولاذ والألمنيوم. وقال في تغريدة: «علينا أن نحمي ونبني صناعات الفولاذ والألمنيوم لدينا مع إبداء مرونة كبيرة وتعاون مع من هم أصدقاؤنا الحقيقيون ويعاملوننا معاملة منصفة في مجالي التجارة والدفاع»، مضيفاً أنه سيلتقي مسؤولي القطاع بعد ظهر أمس في البيت الأبيض.

وحذرت أوروبا والصين الرئيس الأميركي من ردهما إذا نشبت حرب تجارية مع الولايات المتحدة. وقال مسؤول من الاتحاد الأوروبي إن الرد قد يستهدف أيضاً السلع من مناطق نفوذ الحزب الجمهوري الذي ينتمي ترامب له. وكان منتظراً أن يوقع ترامب قراراً أمس بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب و10 في المئة على الألمنيوم، لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن هذا قد يتأجل إلى اليوم لأن الوثائق يجب أن تجتاز عملية يفرضها القانون أولاً.

وعبر الاتحاد الأوروبي والصين عن أملهما في تفادي نشوب حرب تجارية. وأثارت المفوضية الأوروبية احتمال أن يدرس ترامب إعفاء الدول الثمانية والعشرين الأعضاء في الاتحاد من هذا القرار، إضافة إلى كندا والمكسيك جارتي الولايات المتحدة.

لكن الاتحاد الأوروبي تحدث بنبرة صارمة. وقال مفوض الشؤون المالية بيير موسكوفيتشي: «إذا طبق دونالد ترامب هذه الإجراءات مساء اليوم فلدينا ترسانة كاملة تحت تصرفنا للرد». وأشار إلى أن الإجراءات المضادة قد تشمل فرض رسوم أوروبية على واردات البرتقال والتبغ الأميركية، مضيفاً أن بعض المنتجات التي قد تكون هدفاً لرسوم الاتحاد الأوروبي ينتج معظمها في مناطق خاضعة لسيطرة الجمهوريين في الولايات المتحدة.

وقال موسكوفيتشي أمام تلفزيون «بي أف أم» «نريد أن يفهم الكونغرس أن هذا سيعود بالخسارة على الجميع».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب طلبت الأسبوع الماضي من مسؤول اقتصادي صيني بارز إحداث خفض بقيمة 100 بليون دولار في العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين. ويأتي التقرير بعدما قال الرئيس دونالد ترامب في تغريدة على تويتر أول من أمس الأربعاء إن الصين طُلب منها وضع خطة لخفض فائضها التجاري الضخم مع الولايات المتحدة، لكنه تحدث فقط عن «خفض ببليون دولار».

وفي بروكسيل قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية جيركي كاتاينين إنه قرأ أن بريطانيا قد تكون معفاة أيضاً من الرسوم الجمركية الأميركية مثل كندا والمكسيك. وعلى رغم تصويت البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي فإن بريطانيا ستظل عضواً حتى العام المقبل. وقال في مؤتمر صحافي: «إذا حاولوا استثناء إحدى الدول الأعضاء فهذا يعني الاتحاد الأوروبي بأكمله»، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي ما زال يحاول إقناع واشنطن بأن الرسوم الجمركية فكرة سيئة.

إلى ذلك، حذرت الصين أمس من أن الجميع سيتضرر في حال أطلق الرئيس دونالد ترامب حرباً تجارية، ملوحة باحتمال اتخاذ إجراءات مضادة، فيما أظهرت الأرقام الرسمية أن العملاق الآسيوي حافظ على فائض تجاري قوي مع الولايات المتحدة.

وأعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بلده سيعتمد «بالتأكيد رداً مناسباً وضرورياً» إذا فرضت الولايات المتحدة إجراءات تجارية ضدها، فيما تعتزم إدارة ترامب فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً. وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي على هامش الجلسة السنوية للبرلمان: «في ظل عصر العولمة، إن من يلجأ إلى حرب تجارية إنما يختار العلاج الخاطئ لأن جلّ ما يفعله هو أنه يعاقب نفسه».

وأضاف أن «دروس التاريخ تعلّمنا أن الحروب التجارية ليست أبداً الحل الأمثل لمعالجة مشكلة». وأضاف أن «الصين ستعتمد بالتأكيد رداً مناسباً وضرورياً».

وكانت الصين ترأست مجموعة من 18 عضواً في منظمة التجارة العالمية أول من أمس، قامت بحض ترامب على إلغاء قراره فرض رسوم جمركية معتبرين أن ذلك سيشكل تهديداً منهجياً لقواعد التجارة العالمية.

وأثار ترامب موجة تنديد عالمية بإعلانه عزمه على فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم، ثم تهديده بفرض «رسوم على أساس المعاملة بالمثل» على شركاء الولايات المتحدة التجاريين الذين يردون بتدابير مماثلة.

ووفقاً لأرقام الجمارك الصينية، فإن الفائض التجاري مع الولايات المتحدة بلغ 21 بليون دولار في شباط (فبراير)، أي أقل من كانون الثاني (يناير) (21.9 بليون) وكانون الأول (25.6 بليون). لكنه يبقى على رغم ذلك عالياً جداً، كونه ارتفع بمعدل يفوق الضعف مقارنة بشباط 2017. وبلغ هذا الفائض في إجمالي عام 2017 رقماً قياسياً بلغ 275.8 بليون دولار وفقاً للجمارك الصينية (375.2 بليون وفقاً لواشنطن).

واعتبرت المحللة لدى «أي أن زي» بيتي وانغ، أن تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة، بعيداً من الصلب والألمنيوم، يمكن أن يضر بالتبادلات الثنائية. وقالت إن «تحركاً أميركياً ضد الصين في مجال الملكية الثقافية يمكن أن يعقد المعطيات، ومن المحتمل أن تستهدف الصين في المقابل الزراعة الأميركية». وفتحت السلطات الصينية في هذا السياق تحقيقاً مضاداً للإغراق بحق الذرة البيضاء الأميركية، كما إنها لا تستبعد استهداف صادرات الصويا الهائلة الأميركية.

ووفقاً للأرقام الرسمية فان الصادرات الإجمالية للعملاق الصيني في شباط ارتفعت بنسبة 44.5 في المئة على أساس سنوي.