أسعار النفط استقرت بعد تراجع نتيجة زيادة إنتاج الخام الأميركي

سنغافورة، بكين - رويترز |

استقرت أسعار النفط أمس، بدعم من قوة الطلب بعد تراجعها في الجلسة السابقة بضغط من ارتفاع إنتاج الخام الأميركي، إلى مستوى قياسي وزيادة المخزون. وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 64.36 دولار للبرميل، مرتفعاً سنتين أو ما يعادل 0.03 في المئة مقارنة بالإقفال السابق. وجاءت الزيادة الطفيفة بعد تدني سعر الخام أكثر من 2 في المئة في اليوم السابق. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 61.16 دولار للبرميل، بزيادة سنت واحد أو ما يعادل 0.02 في المئة. وانخفض خام غرب تكساس أيضاً، أكثر من اثنين في المئة في الجلسة السابقة.

ويأتي تماسك الأسعار أمس، بعد زيادة مخزون النفط الخام الأميركي بوتيرة لم تكن كبيرة كالمتوقع خلال الفترة الحالية، التي تتسم بفتور الطلب في نهاية الشتاء لعوامل موسمية، إذ تغلَق مصاف نفطية كثيرة لإجراء أعمال صيانة. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ذكرت أول من أمس، أن مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة «زاد 2.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من آذار (مارس) الحالي، إلى 425.91 مليون برميل، من دون الزيادة البالغة 2.7 مليون برميل، التي توقعها المحللون.

وبالنسبة إلى الطلب، أفاد «بنك غولدمان ساكس» الأميركي في مذكرة، بـ «استمرار التوقعات بتسجيل نمو قوي على رغم الدلائل الظاهرة أخيراً»، وتشير إلى «تباطؤ اقتصادي طفيف». وعزا ذلك إلى «الأداء القوي في بداية السنة، واتجاه تسارع الطلب في الربع الثاني». وعلى رغم ذلك، يضغط ارتفاع الإنتاج الأميركي على أسواق النفط، إذ بلغ الأسبوع الماضي مستوى قياسياً جديداً عند 10.37 مليون برميل يومياً. ولفت إلى أن «بيانات السنوات العشر الأخيرة تشير إلى احتمال تأتي ضعف الطلب هذه المرة في الربع الأول، بعدما جرت العادة في السابق أن يكون في الربع الثاني».

واعتبر المحللون أن «هذا النمط الجديد ينبئ باحتمال أن تكون توقعات نمو الطلب للربع الثاني منخفضة، فإن القاع الموسمي للطلب ربما يحدث حالياً بالفعل، ما يضع نمو الطلب على النفط في اتجاه الصعود في شكل مفاجئ هذا الربيع».

وتوقع محللو «غولدمان ساكس»، أن «يظل الوضع العام للاقتصاد الكلي داعماً الطلب على النفط، وتستمر توقعاتنا لنمو الطلب عند 1.85 مليون برميل يومياً، بما يتجاوز كثيراً متوسط التوقعات».

واعتبر البنك أن هذه التوقعات للطلب «تتجاوز نمو منتجي النفط الصخري وغيرهم من المنتجين خارج «أوبك»، وستؤدي إلى مزيد من الانخفاض في المخزون في الربع الثالث إلى ما دون متوسط الخمس سنوات، ما سيتمخض عن موجة صعود جديدة في الأسعار».

وفي الصين، كشفت مصادر على صلة بالقيادة، عن التخطيط لإنشاء وزارة للطاقة للإشراف على قطاعي النفط والغاز الضخمين في الصين، في إطار تعديل حكومي مزمع، يهدف الى تعزيز كفاءة وضع السياسات.

وستحل الوزارة الجديدة مكان مصلحة الدولة للطاقة، الكيان التنظيمي الحالي.

وبالنسبة إلى العراق، أعلن معاون المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري، «استئناف جدول التحميل الاعتيادي لخام البصرة للزبائن الآسيويين، بعد تجربة مدتها ثلاثة أشهر أخطرت خلالها الزبائن بالإمدادات، في موعد مبكر عن المعتاد».

وعادة ما تخطر «سومو» الزبائن الآسيويين بإمداداتهم قبل التحميل بشهر. وقال الشطري لـ «رويترز»، إن الشركة «قررت استئناف جدولها السابق، لإرضاء الزبائن من أوروبا والولايات المتحدة».

وفي العادة تريد شركات التكرير الآسيوية الاطلاع على جداول التحميل لخامات الشرق الأوسط قبل شهرين، كي تحظى ببعض المرونة التشغيلية، لأن شحن النفط بين المنطقتين يستغرق نحو 30 يوماً. وتفيد شركات التكرير بأن الإخطار المسبق بجداول تحميل خام البصرة قبلها بشهر واحد فقط، «تقلص تنافسية خام البصرة أمام خامات أخرى».

وقال مستشار النفط لدي «ريسورس ايكونوميست» إحسان الحق، إن التجربة «ربما كانت تهدف إلى تصريف براميل من الخام العراقي قبل أعمال الصيانة الموسمية للمصافي، خصوصاً في وقت يرتفع السعر الفوري للخام عن الآجل في السوق، ما يعني أن «سومو» قد تستفيد من ارتفاع الأسعار».

وأوضح الشطري أن الشركة «طرحت مزادات أيضاً في بورصة دبي للطاقة، وعطاءات عبر منصة بلاتس لتقويم الأسعار، وأسست مشروعاً مشتركاً للتسويق مع «ليتاسكو» الروسية لتجارة النفط، كي تجني مزيداً من الإيرادات من إمداداتها النفطية».