أنطونيو بابانو «يقود» حوار حضارات في أبوظبي

أبوظبي – رنا نجار |

كادت جدران قصر الإمارات في أبوظبي تهتزّ ليـلة الأحد – الإثنين على وقع أنغام موسيقيي «أوركسترا أكاديمية سانتا تشيتشيليا الوطنية في روما» بقيادة المايسترو الإيطالي البريطاني السير أنطونيو بابانو.

لم يكمن سرّ الحفلة في براعة الموسيقيين والانسجام التام بينهم، بل في ذكاء بابانو الذي يشغل منصب المدير الموسيقي لدى «أكاديمية سانتا تشيتشيليا الوطنية - روما» وأوركسترا «دار الأوبرا الملكية» في لندن. فهو عرف كيف يختار مقطوعات تتناغم مع ذوق الجمهور الشرقي مثل «عايدة» الدرامية التي ألفها جوزيبي فيردي عندما كان في مصر، كما اختار مقطوعة لتشايكوفسكي الذي تعتبر موسيقاه مألوفة على آذان العرب وفيها روح الشرق وطبيعته. واختار أيضاً مقطوعتي «نوافير روما» و «صنوبر روما» للإيطالي أوتورينو ريسبيغي الذي ألّفهما خصيصاً للأوركسترا، وذلك حمّل السهرة نوعاً من حوار للحضارات التي أنتجت هذه الموسيقى الخالدة.

بابانو معروف كقائد أوركسترا حيويّ ومبدع، وتولى هذه المهمة الصعبة في سن مبكرة. لكن أن تقرأ عن عبقريته على صفحات المجلات الموسيقية المتخصصة مختلف عن مشاهدته يقفز ويشغل حواسه الخمس وهو يقود واحدة من أهم الأوركسترات في العالم، ويبث في عازفيها حيوية ونشاطاً ليُخرج من آلاتهم نغامات ساحرة تسمرّ المستمع إليها. وقد أبهر الحاضرين خصوصاً في القسم الثاني من الحفلة، بطريقة توزيعه للآلات وإدارتها في شكل مهنيّ دقيق وروح عالية من الحب والحماسة. وما زاد جمالية عزف المقطوعات، هو عدد آلات النفخ التي كانت تفوق العشر على الخشبة، ثم فاجأ الجمهور حين أتت أصوات آلتي بوق من فوق رؤوسه أي من شرفة القاعة المقابلة للخشبة. وهكذا قام بلفتة استعراضية ألهبت أجواء المسرح.

لكن كان على بابانو أن يختار عازفة بيانو أخرى غير بياتريتشه رانا أو على الأقل أن يدربّها أكثر على عزف مقطوعة جميلة جداً ومفعمة بالتفاؤل كتبها تشايكوفسكي خصيصاً لهذه الآلة. يبدو أن العازفة الموهوبة والتي حازت أخيراً جائزة «عازفة العام» من مجلة «غراموفون»، كانت غير مرتاحة. ففي بداية وصلتها التي لم تتعد الثلاثين دقيقة، كانت متوترة ما انعكس على عزفها الذي أتى رتيباً، لكنها أنقذت المشهد في نهاية الوصلة حين انسجمت أصابعها مع مفاتيح البيانو.

وقبيل الحفلة قدم رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني ووزير التسامح الإماراتي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان جائزة مهرجان أبوظبي 2018 بالتعاون مع «شوبارد»، إلى المايسترو أنطونيو بابانو، تقديراً لما قدمه للموسيقى الكلاسيكية على مستوى العالم.

 

الأكاديمي الناشط

ولد أنطونيو بابانو عام 1959 في لندن لأبوين إيطاليين، وفي الثالثة عشرة انتقل مع عائلته إلى ولاية كونيتيكت الأميركية حيث درس البيانو والتأليف الموسيقي وقيادة الأوركسترا. وفي الـ21، انضم إلى فرقة «نيويورك سيتي أوبرا» كعازف مرافق في بروفاتها. ومن أبرز المحطات في مسيرته المهنية المثيرة للإعجاب عروضه الأولى في «دار أوبرا فيينا» عام 1993، وفي «دار متروبوليتان للأوبرا» في نيويورك عام 1997، وفي مهرجان «بايروت» الألماني عام 1999.

شغل منصب المدير الموسيقي لدى «أكاديمية سانتا تشيتشيليا الوطنية – روما» منذ عام 2005، ولدى أوركسترا «دار الأوبرا الملكية» في لندن منذ عام 2002.

حصل عام 2007 على لقب «الأكاديمي الناشط من سانتا تشيتشيليا». كما منحته الملكة إليزابيث الثانية عام 2012 لقب فارس. وفي العام ذاته، حصل على وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية. وفي 2015، تسلم الميدالية الذهبية للجمعية الفلهارمونية الملكية (البريطانية)، أعلى مراتب الشرف في الجمعية، ليصبح بذلك حامل الميدالية الرقم 100 منذ تأسيس مرتبة الشرف عام 1870.