مارين لوبن تستثني الجوهر في تغييرات «شكلية» في حزبها

باريس - أرليت خوري |

ساد انطباع بعد المؤتمر الـ16 لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف في فرنسا، بأنه أسفر عن تغييرات شكلية، من دون تعديل في الجوهر.

معلوم أن رئيسة الجبهة مارين لوبن أرادت للمؤتمر ان يكون بمثابة إعادة تأسيس، لفتح آفاق جديدة أمامها وإحكام سيطرتها على الحزب الذي أسسه والدها جان ماري لوبن، الذي باتت عدوّة له. لكن التجديد الذي أسفر عنه المؤتمر بدا أبعد ما يكون عمّا كان يمكن توقعه، وعن التحوّلات التي كان يمكن ترقبها. وهذا ما حمل معلّقاً تلفزيونياً على القول إن لوبن «غيّرت كل شيء، لكي لا تغيّر أي شيء».

وفي الاطار ذاته، تساءلت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية عمّا تبقى من «الجبهة الوطنية» بعد مؤتمرها التأسيسي، معتبرة أن كل شيء بقي على حاله، في استثناء اسمها.

ويمكن القول إن «الجبهة الوطنية» تحوّلت إلى «التجمع الوطني»، وفقاً لاقتراح قدّمته لوبن خلال المؤتمر، اما الخطاب والأفكار والتوجّه فلا تزال كما هي. وبذلك أرادت لوبن أن تمحي ترابطاً دام عقوداً بين الجبهة ومؤسسها، أي والدها «المنبوذ» حزبياً، وأن تُبعد من ذاكرة أنصارها الأداء الهزيل الذي أبدته خلال حملة انتخابات الرئاسة التي تنافست في دورتها الثانية مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتراهن لوبن على هذا التغيير الشكلي لإعادة نسج تحالفات جديدة مع قوى سياسية، إذ تؤدي دور المعارض الرئيس لماكرون. لكن ليس واضحاً ماهية القوى السياسية التي يمكن أن تنضم إليها، لتتيح لها تشكيل وزن مضاد في مواجهة ماكرون وسياسته.

كذلك لا شيء يضمن لها سيطرة كاملة على قواعد اليمين المتطرف، خصوصاً أن والدها قرّر عدم مهادنتها، إذ أعلن عزمه على استعادة اسم «الجبهة الوطنية» واستخدامه.

ويُرجّح أن يعمل جان ماري لوبن لمنافسة ابنته والمزايدة عليها في مواقف العداء للمهاجرين والعولمة وأوروبا، والتي شكّلت محور خطاب ألقته في ختام المؤتمر.