الإمارات تخفض الأسعار 50 في المئة لمدة شهر

دبي - دلال أبوغزالة |
مركز تجاري في دبي (مركز الإمارات للدراسات)

باتت السعادة بالنسبة الى سكان الإمارات مرتبطة في شكل رئيس بخفض أسعار السلع والخدمات، التي ارتفعت منذ مطلع السنة في شكل كبير، نتيجة فرض ضريبة القيمة المضافة واستغلال التجار لها، لا سيما أنها ترافقت مع زيادة مبالغ فيها في رسوم الدوائر الحكومية، ما دفع التجار الى تحميل الزيادات للمستهلك النهائي.

ويبدو أن الحكومة الإماراتية، التي ترفع شعار «السعادة» وأطلقت وزارة متخصصة بإسعاد المواطنين، تنبهت الى أن المواطنين والمقيمين، لا سيما الطبقة المتوسطة منهم، باتوا يئنون من الارتفاع الذي طرأ على الأسعار دفعة واحدة، فباتت تستغل أي مناسبة عالمية أو إقليمية للاتفاق مع التجار على خفض الأسعار لمدة معينة، وكان آخرها الاتفاق مع عدد كبير من سلاسل السوبرماركت والهايبر ماركت، لخفض الأسعار 50 في المئة لمدة شهر، لمناسبة اليوم العالمي للسعادة.

وأعلن مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الإماراتية هاشم النعيمي في تصريحات للصحافيين، أن «المبادرة تأتي ضمن توجه الحكومة لتحقيق السعادة للقاطنين على أرضها، مشيراً إلى أن الخفض يطاول كل السلع الاستراتيجية الرئيسة سواء كانت غذائية أو استهلاكية».

وأوضح أن هذه المبادرة ترفع فترة الخفوضات في الأسواق إلى 51 يوماً للمرة الأولى، حيث بدأت حملة مراكز البيع اعتباراً من الأول من الشهر الجاري في إطار الاحتفال باليوم الخليجي الـ 13 لحماية المستهلك، إضافة الى خفض الأسعار لمدة شهر خلال الفترة بين 20 الجاري و20 نيسان (أبريل) المقبل بمناسبة اليوم العالمي للسعادة.

وتشمل فعالياته خفض أسعار 7500 صنف من السلع. وتغطي المبادرة أكثر من 600 منفذ بيع مع عروض خفوضات تصل إلى 50 في المئة على السلع الغذائية والاستهلاكية التي يحتاجها المستهلكون يومياً. وتنظم الوزارة المبادرة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وعدد من سلاسل الهايبر والسوبر ماركت في الدولة.

وأكد خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تأتي أيضاً بهدف إنعاش الحركة التجارية التي تأثرت جراء لجوء الطبقة المتواسطة من مواطنين ومقيمين في الدولة الى اتباع سياسة التقشف، والابتعاد من الكماليات وزيارة المطاعم، ومقاطعة منافذ البيع التي يشعرون بأنها تستغلهم.

وقال احمد مصطفى، وهو مقيم في الإمارات ويعمل في مجال التسويق، انه سيضطر الى «تسفير» زوجته وأطفاله الى بلده الأم بعد انتهاء العام الدراسي، لتخفيف أعباء اقامتهم معه. وقال: أتوقع ان لا يكفي مرتبي الشهري 15 يوماً، لا سيما انه لا يتجاوز 14 الف درهم إماراتي.

وعلى رغم ان ضريبة القيمة المضافة لا تتجاوز خمسة في المئة، غير ان المستهلكين في الإمارات اشتكوا من وجود مجموعة من المخالفات والتجاوزات من عدد كبير من منافذ البيع، ما جعل تأثير ضريبة القيمة المضافة مضاعفاً، وجعل الحكومة الإماراتية تشن حملات مكثفة لمخالفة المتجاوزين، لكنها على ما يبدو لم تثن معظم منافذ البيع من الإبقاء على ارتفاع الأسعار، مبررين ذلك بان الموردين هم الذين رفعوها.

ولجأت التعاونيات الى إطلاق عروض على 105 سلع أساسية من علامة «التعاون»، إضافة إلى تثبيت أسعار 300 سلعة حتى نهاية 2018، مع طباعة 50 ألف نسخة من دليل «اعرف حقك يا مستهلك» لرفع الوعي الاستهلاكي وترسيخ ثقافة التسوق الإيجابية.

وتنبهت حكومة الإمارات الى ان ارتفاع الأسعار مرتبط ايضاً بالزيادة المبالغ فيها في رسوم الدوائر الحكومية، فاعلنت عن وقف الزيادة في رسوم الدوائر الاتحادية لمدة ثلاث سنوات، كذلك فعلت حكومة امارة دبي بوقف زيادة الرسوم المحلية خلال المدة ذاتها.

وقال رئيس الاتحاد التعاوني في الإمارات سليمان الجاسم في تصريح الى «الحياة» ان هناك من يستغل فرض ضريبة القيمة المضافة لرفع الأسعار، كما هي الحال عند تطبيق اي قانون جديد، تجد من يستغله، ولكن حكومة الإمارات بدأت تقف لهم بالمرصاد ومواجهة هذه الظاهرة.

ولاحظ مسؤولون في وزارة الاقتصاد الإماراتية واقتصادية دبي، هذه التجاوزات من خلال شكاوى بعث بها المستهلكون، وبدأوا شن حملة لمراقبة الأسواق ولجم الزيادة العشوائية في أسعار السلع التي طفت الى السطح منذ مطلع السنة.