انفجار غزة يستهدف الحمد الله وفرج ... و «المصالحة»

غزة، رام الله – «الحياة» |
أثار الانفجار على إحدى السيارات (رويترز)

نجا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله ومدير الاستخبارات ماجد فرج من انفجار استهدف موكبهما لدى دخولهما أمس قطاع غزة، في وقت ألقى الحادث بتبعاته على ملف المصالحة الفلسطينية، إذ تصاعدت حدة التوتر والريبة بين السلطة وحركة «حماس» التي سارعت إلى إدانة الجريمة، وهاتف رئيس مكتبها السياسي ‏إسماعيل هنية، الحمدالله وفرج. لكن الاعتداء فتح الباب على مصرعيه للحديث مجدداً حول أمن غزة وسلاح المقاومة الذي تطالب السلطة، «حماس» بتسليمه ضمن إجراءات تمكين الحكومة، وهو ما ترفضه الحركة. وقطع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) زيارته إلى الأردن لـ «متابعة الحادث». وأكدت الرئاسة أن عباس يعتزم عقد سلسلة اجتماعات خلال الأيام المقبلة لـ «أخذ القرارات المناسبة حول هذا التطور الخطير». ورأت أن الهجوم «محاولة يائسة تصب في مصلحة الذين يسعون إلى تصفية القضية الفلسطينية».

وظهر أن الانفجار ناجم عن قنبلة مزروعة على الطريق، وأحدث فوهة على جانبها، والحق أضرراً بثلاث سيارات ضمن الموكب، وهشم نوافذ سيارة رابعة. وأوضح الناطق باسم داخلية غزة إياد البزم إن الانفجار «وقع خلال مرور الموكب في منطقة بيت حانون، من دون أن يسفر عن وقوع إصابات»، مشيراً إلى إن الموكب تابع طريقه، وإن الأجهزة الأمنية فتحت تحققاً في الحادث. وأكد «اعتقال عدداً من المشتبه بهم والتحقيقات جارية حتى نصل إلى مدبري الحادث».

وبعد دقائق من الانفجار، ظهر الحمدالله، وبدا بخيرٍ وهو يلقي كلمة في افتتاح محطة لتنقية المياه في غزة. وتعهد «مواصلة الجهود لتحقيق الوحدة الفلسطينية»، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً لدى عودته سريعاً إلى مدينة رام الله وسط احتشاد المئات، كشف فيه أنه أبلغ أثناء عودته «أنها عملية معد لها مسبقاً ومرتبة جيداً، إذ تم زرع عبوات على عمق 2 متر داخل الأرض، وكان هناك 6 أصابات بين الحرس تعالج الآن في مستشفيات رام الله». وشدد على أنه «لا أمن في غزة من دون تواجد فعلي للحكومة وتسليم الأمن لها». وأضاف: «هذا العمل التفجيري لا يمثل أهل غزة، فهي جزء مهم ورئيسي من الوطن، ودائماً الرئيس أبو مازن يقول غزة ثم غزة ثم غزة».

وفي أول تعليق له عقب الحادث حمل رئيس الاستخبارات الفلسطينية، ضمنياً، «حماس» «المسؤولية الكاملة عن التفجير». وقال فرج في تصريح صحافي: «هذا التفجير عملية جبانة وعملية تستهدف أولاً ضرب وحدة الوطن، والإصرار على وحدة الوطن ثابت وسيبقى ثابت، رئيس الوزراء أكد مشروعه والرئيس يصر أن نبقى في غزة وننفذ الأجندة وبعد ذلك نغادر». وشدد على أنه «من المبكر اتهام أحد ولكن من هو موجود يتحمل المسؤولية الكاملة عن ضمان سلامة الأراضي»، لكن هنية حض، حركة «فتح» على «عدم التسرع في اتهام حركته والتحلي بالمسؤولية الوطنية ومغادرة مربع المناكفة والجزافية في توزيع التهم». ودان ما تعرض له موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله.

وأجرى هنية اتصالاً هاتفياً بالوفد الأمني المصري، حيث عبر لرئيس الوفد اللواء سامح نبيل عن تقديره لقرار مصر استمرار مهمته الوفد في القطاع، على طريق تحقيق المصالحة وتذليل الصعاب التي تعترضها. وشدد على أن الحادث وعملية التفجير «تستهدفنا جميعاً، ويجب أن يزيدنا إصراراً وتمسكاً بخيار المصالحة».

وأكد أن «حماس» «تفرق بين الاختلاف السياسي والتباين في المواقف فيما يتعلق بأداء الحكومة وممارستها في شأن تطبيق تفاهمات المصالحة، وإنهاء أزمات ومشاكل غزة وبين مثل هذه الأحداث المعزولة والمرفوضة وطنياً»، مشيراً إلى أن الحمدالله، إلى جانب كونه رئيس الوزراء، فهو ضيف على أهله وإخوانه في غزة العزة الحريصة والأمينة على دم كل فلسطيني في القطاع أو رام الله. وشدد على أن حركته «تدعم الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية لمعرفة الجهة التي تقف وراء عملية التفجير».

ودانت «حماس» جريمة استهداف موكب الحمدالله. وقال الناطق باسمها فوزي برهوم، إن هذه الجريمة «جزء لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن غزة، وضرب أي جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة». ورفض «اتهامات الرئاسة الفلسطينية لحماس، والتي تحقق أهداف المجرمين». وأوضح أن مَن استهدف الموكب، هي الأيدي ذاتها التي اغتالت الشهيد مازن فقها وحاولت اغتيال (مدير أمن غزة) اللواء توفيق أبو نعيم.

وكان الحمدالله حذر خلال افتتاحه محطة معالجة الصرف الصحي شمالي غزة أمس، من «المؤامرة ضد المشروع الوطني كبيرة»، مطالباً «حماس» بـ «عدم السماح بتمريرها». وشدد على أن «ما حدث اليوم من تفجير سيزيدنا إصراراً ولن يمنعونا عن مواصلة الطريق نحو الخلاص من الانقسام، وسأرجع لغزة مراراً وتكراراً». وأضاف: «المؤامرة كبيرة ومحاولة فصل غزة عن الضفة والقدس العاصمة يجب ألا تمر». وزاد: «اليوم يعقد اجتماع في واشنطن... نحن لسنا ضد أي مشروع لغزة، لكن يجب أن يمر من خلال الحكومة وألا يرتبط بأي مشروع سياسي».

وتسارعت ردود الفعل المنددة بالجريمة داخل فلسطين وخارجها، ودان الوفد الأمني المصري المتواجد في غزة، التفجير. وأكد في بيان، بقاءه في القطاع واستمراره في جهود إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة. كما دان المبعوث الأممي نيكولاي ميلادنوف استهداف موكب الحمدالله، ومطالباً بالتحقيق في هذه الحادثة بسرعة وتقديم الجناة إلى العدالة. وشدد على أن «تمكين السلطة الفلسطينية الشرعية بالكامل في غزة، وأن حماس تتحمل مسؤولية ضمان قدرة الحكومة على القيام بعملها في القطاع دون خوف وترهيب ومضايقة وعنف».

ودانت حركة «الجهاد» الجريمة التي «هي جزء لا يتجزأ من محاولات العبث بمستقبل الوحدة الوطنية، وإفشال جهود المصالحة التي قطعت شوطاً كبيراً وبذل الأشقاء المصريون شوطاً كبيراً من أجل تحقيقها». وقالت: «إن الأيادي التي ارتكبت هذه الجريمة هي ذاتها التي تشارك في قصف شعبنا وقتله واغتيال قياداته»، في اتهام صريح لإسرائيل.

وطالبت «بقطع الطريق على الاحتلال المتربص بوحدتنا، والعمل سريعاً على توحيد الصف والخروج من حالة الانقسام لمواجهة صفقة القرن وتداعياتها على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية».